هــام

ينظمها سكان « توات» في النصف الثاني من شهر أكتوبر من كل سنة

«توبر» .. مناسبة للإحتفال ببداية الموسم الفلاحي التقليدي

يوم : 17-10-2019 بقلم : ب . جلولي
صورة المقال
دخل الفلاحون بولاية أدرار هذه الأيام في سباق مع الزمن ، للشروع في حملة الحرث والبذر إيذانا  بانطلاق الموسم الفلاحي التقليدي،  والذي يعرف محليا بموسم “ توبر “ . وتزامنا مع هذه المناسبة الفلاحية التقليدية التي يحتفل بها سنويا بمنطقة توات في النصف الثاني من شهر أكتوبر 


ينهمك السكان في تهيئة واحاتهم من خلال تقليم النخيل وجني غلته من التمور وتنظيف البساتين من الأعشاب الضارة وإصلاح مجاري المياه والسواقي ، وجلب كل المواد الضرورية التي تحتاج إليها عملية الحرث والبذر من سماد وطين ورمل ،أملا في تحقيق مردودية ناجعة في المحصول الزراعي القادم . 
وعادة ما يعتمد السكان في نقل هذه المواد العضوية إلى البساتين على ظهور الدواب، نظرا لصعوبة وصول الشاحنات إلى هذه المناطق ،وذلك لضيق المسالك المؤدية إلى واحات النخيل والبساتين التقليدية ، ومن أجل القيام بحملة الحرث والبذر في وقتها المطلوب تجند العائلات بأدرار  وتيميمون وغيرها من مناطق الولاية ، كل أفرادها في تنسيق يضاهي نظام خلية النحل ،بحيث يقوم كل فرد بالدور المنوط به حسب طاقته وموقعه في الأسرة ،مما يضفي على هذه العملية لمسة أسرية تزيد من متعة المشهد الذي يلم شمل العائلة ويكرس أيضا مفهوم التماسك والانسجام بين أفراد العائلة الواحدة .
 وتحتل زراعة القمح والشعير المرتبة الأولى من حيث الأهمية ،كما يقول أحد فلاحي تيميمون “ الحاج سالم” البالغ من العمر 72 سنة ،ويستحوذ هذا الصنف من الزراعة على المساحة الأكبر من البستان ،وتليها بعض الزراعات الأخرى التي تشمل مختلف الخضروات الموسمية ،كالبصل والطماطم والجزر ،إذ تعد هذه المرحلة المناسبة طبيعيا لزراعتها ، مما يساهم بشكل كبير في تقليل فاتورة الشراء لدى الأسر بسيطة الدخل .  ومن بين العادات والتقاليد التي تحرص الأسرة بتوات عليها لإحياء هذا الحدث السنوي الهام ،هو إعداد “ كسرة “ تقليدية عريقة تعرف عند السكان المحليين ب “ الطنجية “ التي هي عبارة عن رغيف تقليدي يتم تحضيره بطريقة ممتعة وفريدة من نوعها . ومن أجل تحضير هذا الخبز تقوم كل عائلة بتوفير كل المستلزمات من حطب و رمل وأواني تقليدية ،إلى جانب طحين القمح المستخرج من محصول الموسم الفلاحي السابق ،ويتم طهي الكسرة بردمها بالرمل الصافي بعد وضعه على حجر مصفح يطلق عليه “ الصفية “ التي يتم تسخينها بنار حطب هادئة ،وتساهم هذه الطريقة التقليدية في اعطاء كسرة “ الطنجية “ مذاقا شهيا ومتميزا لا يقاوم . ويرمز إحياء موسم “ توبر “ بولاية أدرار ،إلى مدى تعلق سكان هذه المنطقة من جنوب البلاد بالأرض ،فلازالت الزراعة التقليدية تحتفظ بمكانتها اجتماعيا واقتصاديا وفي مقدمتها زراعة النخيل ،باعتبارها تشكل المورد الأساسي لمعيشة شريحة واسعة من سكان مناطق الجنوب . 
عدد المطالعات لهذا المقال : 218


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة