أعمدة الأغنية الوهرانية يكرمون في المهرجان بقلم : عشيري عبد السلام
أنجبت مدينة وهران أسماء لامعة في سماء الطرب العربي الأصيل وتفاعل مطربوها مع يوميات الجزائر والجزائريين فحملت هموم الأفراد والجماعة.
لقد تغنى المطربون والوهرانيون بهواجس الإنسان عامة من حب، ألم، فراق، وأحزان. كما تغنوا بالوطن وحملوا قضية بلادهم وشعبهم فكانت الأغنية وسيلة في الوقت الذي كان فيه الجزائريون يعيشون تحت القيود وسيلة للتعبير عن الإدارة في الإنعتاق من الإستعمار فأنجبت وهران أحمد صابر، تبنت بن زرڤة ولمع فيها شعاع أحمد وهبي وبلاوي هواري وعشرات الفنانين الذين استطاعوا أن يصنعوا الطرب البدوي وينقلوه من تعابيره التقليدية التي ترافقه والمتمثلة في القصبة والقلال وأدخلوا عليه الآلات الموسيقية العصرية، ليعطوا للموروث الأصيل روحا جديدة متأقلمة مع العصر.
وكانت وهران في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، ملتقى مغاربيا للموسيقى فقد آوى إليها كبار المطربين المغاربيين من تونس والمغرب كما فرضت على كبار المطربين الجزائريين أن يتنقلوا إلى استديوهاتها ليسجلوا روائعهم ولم يكن ذلك من باب الصدفة لأن المدينة أنجبت إلى جانب كبار المطربين، موسيقيين أفذاذا يتلهف كل مطرب لأن يرافقوه في تسجيلاته. وكانوا يتنقلون إلى وهران من أجلهم.
وإنه من تحصيل الحاصل أن تنتج وهران مطربين أوصلوا الأغنية الجزائرية إلى العالمية كتتويج لذلك التزاوج الذي كان ساريا في موسيقاها وسطع نجم الشاب خالد لكن قبله المرحوم حسني شقرون الذي سال دمه في الجزائر التي رفض مغادرتها أيام محنتها.
ويسعى مهرجان الأغنية الوهرانية الأصيلة إلى تجميع كل هذا التراث اللامادي الذي يعبر بدقة عن مختلف مراحل الحياة في وهران ومحيطها القريب وتفاعلها مع الحياة الوطنية كما يسعى إلى ترسيخ هذا اللون الغنائي لكي لا يندثر تحت وطأة أمواج العصور.
ومنذ ميلاد المهرجان المحلي للموسيقى والأغنية الوهرانية وفي كل مرة يتم تكريم وتسمية الطبعة بأسماء فنانين إثنين أعطيا الكثير للأغنية الوهرانية الأصيلة.