في انتظار قانون البلدية الجديد

مرافقة المنتخبين جسر لاستكمال التنمية المحلية

يوم : 13-01-2022 بقلم : فاطمة شمنتل
صورة المقال
ورث  المنتخبون الجدد سواء على مستوى الولايات أو البلديات تركة ثقيلة تتعلّق بوضعية عدد كبير من البرامج  والمشاريع أيضا  ، و هي عمليات غالبا ما تعذّر أو تأخر انجازها لأسباب مختلفة ، لها علاقة بمتاريس بيروقراطية أو سيولة مالية ، و  الأكيد أن صعود بعض الدوائر إلى مصاف ولايات جديدة يزيد في أعباء وزارة الداخلية و الجماعات المحلية من باب توزيع الاعتمادات المالية والسهر على صرفها و أيضا تجسيد المشاريع التي ذهبت إليها هذه الأغلفة المالية ... وهو العمل الذي يتحمّل فيه المنتخبون النصيب الأكبر من المسؤولية ، باعتبارهم العين الساهرة على جماعاتهم المحلية.
و بالتالي يجد المنتخبون المحليّون الجدد ، الذين تمّ تنصيبهم نهاية العام  أنفسهم أمام تحد ذي نوعية وجب التغلّب عليه ، خاصة أنّ كلّ ولاية أو بلدية لها خصوصيتها التي تميّزها و أمامها رهان ما ، و أكثر من ذلك فإنّ صراعات ظهرت إلى العلن  بسبب عدم الإجماع حول منتخب واحد لقيادة البلدية أو المجلس الولائي ، حيث ظهرت و كما هو شائع في الجماعات المحلية التكتلات الحزبية ، و هو السلوك الذي لا يخدم البتّة البلدية  و لا الولاية و بالتالي المواطن و ما ينتظره من تجسيد للوعود.  و على هذا الأساس كان وزير الداخلية كمال بلجود قد طالب ولاة الجمهورية الاثنين الماضي بضرورة مرافقة المنتخبين الجدد من خلال مساعدتهم  لأداء مهامهم  و تسريع تحقيق البرامج التي لها صلة مباشرة بالساكنة ، بعيدا عن الانسداد في مواصلة تحقيق البرامج التي وضعتها الدولة لصالح كل مناطق الجمهورية ، دون نسيان التكفّل  بمناطق الظل التي يصر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على أن تـأخذ نصيبها من التنمية  ، نظرا للمعاناة الفادحة التي تميّزها منذ عديد السنوات ، فهناك بلديات لا صلة لها بالأسباب البسيطة للحياة الكريمة ، باعتبارها تفتقد إلى كل شيء ضروري من ماء و إنارة و نقل .. حتّى لا نعّد إلّا ذلك ، ناهيك عن الوضع الوبائي الذي لا يزال يتربص بالبلاد و وجب معه الحذر و الحيطة و بالتالي تزويد كل بلديات الوطن بالمعدّات التي تقي من هذه الجائحة و هي معدات لا تتوفر في بعض البلديات أيضا ، و بالتالي  فإنّ المنتخب هو المدافع الأول عن بلديته أو مجلسه الولائي . و في انتظار استكمال  ترسانة القوانين  الخاصة بالبلديات و الولايات من قبل وزارة الداخلية و التي كانت قد فتحت ورشاتها شهر أكتوبر 2021 فإنّ المنتخبين الجدد محتّم عليهم العمل بما هو موجود ، و هذا بدوره ليس سببا في تقاعسهم أو تحججهم بعدم مرونة القوانين التي تسير بها الجماعات المحلية حاليا ،  فالعمل الميداني ينبغي له أوّلا معاينة واقع البلديات و الولايات التي يسهر عليها أولئك المنتخبون من باب تكوين فكرة ترسم مخطط العمل و تحدّد الخطوط العريضة و تجتمع حول الأولويات، فانشغالات السكّان الجمهورية  و إن كانت تلتقي في بعض النقاط فإنّها تحتفظ ببعض الخصوصيات أيضا،  من جماعة محلّية إلى أخرى.  هذا الراهن يحتّم على المنتخبين الجدد الانخراط في العمل الميداني بالخروج إلى المواطنين و تفقّد المشاريع النائمة أو تلك التي يتقاعس المستثمرون في تنفيذها تحت طائلة ما ، فالاستثمار المحلي ضرورة  ملحّة داخل الجماعات المحلية .  كمّا أنّ هناك بلديات لا تقوى على تحصيل جبايتها و لا ضرائبها  منذ سنوات و هذا بدوره صار يعطّل عمل المنتخبين  ، في انتظار قانون البلدية و الولاية الجديد  ، و الذي يعلّق عليه خبراء و قانونيون أملا من أجل إعادة الهيبة للبلدية و توضيح الرؤية للمنتخب . 
عدد المطالعات لهذا المقال : 114



مقالات في نفس الفئة