هــام

قدم أعمالا تلفزيونية و سينمائية عن التراث وشخصيات وطنية وفنية

المخرج عبد اللطيف مراح يرحل بعد سنوات من الإبداع

يوم : 15-01-2022 بقلم : عالية بوخاري
صورة المقال
ودّعت الأسرة الفنية والإعلامية منذ أيام فقط المخرج عبد اللطيف مراح الذي يعد من أبرز الأسماء التي أعطت دفعا قويا للمشهد السينمائي والتلفزيوني ببلادنا، عبر باقة منوعة من الأشرطة والروبورتاجات والأفلام الوثائقية التي غاصت في عمق الحضارة الجزائرية والتراث الوطني، وأماطت اللثام أيضا عن شخصيات تاريخية وثقافية هامة، ..

فالفقيد عُرف عنه حب الاستطلاع والاستكشاف، ومحاولة فهم الحياة والوجود، من خلال التغلغل في مكنونات تراثنا العريق ومحاولة إبرازه برؤية فنية عميقة، وخطة إخراجية مُحكمة أبرزت بجلاء مهارات الراحل عبد اللطيف مراح واحترافيته في التأثير على المتلقي ولفت انتباهه، خصوصا أنه كان يعرف جيدا كيف يتحكم في الأدوات التقنية والفنية التي ساهمت في إعلاء مستوى الأعمال المقدمة، وهو ما لفت انتباه الجيل الجديد من عشاق المجال السمعي البصري الذين كانوا يأخذون رأيه في كل ما يقومون به من أعمال، ويتحمسون للعمل معه والالتحاق بالورشات التي كان ينشطها الفقيد حول تقنيات التقاط الصورة، كتلك التي كانت تنظمها دار الثقافة بتلمسان .
الفقيد عبد اللطيف مراح  الذي وافته المنية يوم ١٠ جانفي ٢٠٢٢ هو نجل “ بكار أبو بكر مراح “ الذي يعد واحدا من علماء تلمسان ، ..هو من مواليد مدينة  تلمسان، يملك في رصيده أكثر من 40 شريطا تلفزيونيا، إلى جانب روبورتاجات حول القفطان التلمساني والمولد النبوي الشريف وغيرها من المواضيع التي لها علاقة مباشرة بالتراث الجزائري، خاصة بمنطقة عاصمة الزيانيين، ..فالراحل عمل بمحطة وهران للتلفزيون الجزائري، وقدم أعمالا ناجحة ستبقى راسخة في السجل الفني الوطني وستكون مادة خام للباحثين والأساتذة والطلبة، ومن أهم الأعمال التي قدمها نذكر الفيلم الوثائقي “ رحلة في قلب زوايا الجزائر”، الذي أنتجه في مارس 2010، والذي أماط فيه اللثام عن التواجد الصوفي في الجزائر من خلال الزوايا، مُستندا في 90 دقيقة على آراء علماء وباحثين في الدين الإسلامي حول الصوفية والتصوف، كما سلط الضوء على بعض الزوايا مثل سيدي بومدين بتلمسان ، وزوايا أخرى في الغرب والجنوب والشرق وحتى في منطقة القبائل..ولا يمكن أن نتحدث عن مسار الراحل عبد اللطيف مراح دون أن نُعرّج على الأفلام الوثائقية التي تطرق فيها إلى التراث الأندلسي والحوزي والصوفي ، من خلال الحديث عن الشيخ العربي بن صاري ورضوان بن صاري، و أيضا عن عميدة الأغنية الحوزية والأندلسية النسوية الشيخة “ طيطمة”، إلى جانب أعمال أخرى عن شخصيات فنية  على غرار المسرحيين الراحلين عبد القادر علولة  وولد عبد الرحمان كاكي وأيضا “ بلمقدم عبد القادر”، كما قدم أيضا فيلما عن ملك الأغنية العاطفية الشاب حسني الذي عُرض في العديد من قاعات السينما عبر ولايات الوطن..
كان الفقيد قد صرّح لإذاعة تلمسان الجهوية أن العمل الفني التلفزيوني صعب جدا ويتطلب ميزانية كبيرة، وأيضا يرتبط نجاحه بالشغف والاحترافية والكثير من الإبداع، وأن المخرج كلما كبر في السن كلما زادت خبرته وحسه الفني وزادت رغبته في تقديم الأحسن بالاعتماد على ثقافته العامة وقدرته على اختيار وترتيب المشاهد، و أهم شيء حرصه على التعريف بالشخصيات التاريخية والوطنية العظيمة التي تفخر بها الجزائر ، والحديث عنها على حد تعبيره يُقرّب الجيل الجديد من تاريخه النضالي وموروثه الثقافي القيم، ..كما قال الراحل “مراح: إنه ترعرع على حب السينما وظل عاشقا لها عبر جل مراحل حياته، وكان في كل مرة يتساءل عن سبب تأخر السينما الجزائرية مقارنة بدول أخرى، رغم أننا نملك تاريخا عظيما ويمكن لنا أن ننجح ونتألق في المحافل الدولية ، بشرط أن نعمل بإحساس وشغف، موجها رسالته إلى الشباب 
يدعوهم فيها إلى الحفاظ على التاريخ والتوسع أكثر في المجال السمعي البصري وتطويره، والعمل بجدية أكثر من أجل تسليط الضوء على شخصيات الجزائر مثل الأمير عبد القادر وحسيبة بن بوعلي والعربي بن مهيدي وغيرهم من الأسماء التي نفخر بها لنهتف بأعلى صوتنا :« هذه هي الجزائر العظيمة .. !!!.”.
عدد المطالعات لهذا المقال : 98



مقالات في نفس الفئة