هــام

[ حتى * الحرامية* يتغيرون ]

يوم : 21-04-2018 بقلم : ب.فيلالي
  كان اللص قديما يخشى الضحية فيستعمل الحيلة في نهب الغنيمة بوضع اليد بخفة فائقة داخل جيب فريسته أو بالخطف و الركض بسرعة جنونية أو تصيد لحظة غفلة أو شرود من الطريدة أو ترصد غيابها عن المسكن أو المتجر قبل تنفيذ مخططه .
و في غابر الرمان كان اللص يخشى رد فعل العامة إذا ما فضحت هويته  و اكتشفت نيته خاصة في الفضاءات العامة كالأسواق   و المراكز التجارية الكبيرة فيسلم ساقيه للريح بمجرد لمحه ، حتى لا تنفذ فيه أقسى و أقصى عقوبات اللكم و السحل و السب و الشتم .    
كما كان اللص في أكثر الدوائر الإنسانية التصاقا به منبوذا و محتقرا يعيش كضبع في جحر منسي فوالداه و أشقاؤه و أقاربه غارقون في خجل من حقيقته و لا يكلون من إشهار سيف التبرؤ من تصرفاته ،  و عادة هو بلا أصدقاء إلا من فصيلته و كل أبواب العائلات موصدة في وجهه إن فكر في حمل قطعة حلوى لطلب يد فتاة ما  .
أما اليوم فقد طرأت الكثير من المتغيرات على فلسفة و نفسية و مكانة اللص ، فهو لم يعد ثعلبا يستعمل حيلته بل ذئب يصطاد ضمن قطيع من الذئاب ، يعتدي باستعمال الأسلحة البيضاء و الغازات المسيلة للدموع و يتناول أقراص الجنون ليلغي أي وازع من دين أو ضمير ، و هو لا يخشى أحدا بل الكل يخشاه و يرتاع منه ، و الشهود يكتفون بالنظر خلسة         و سرعان ما يمحو مشاهد الاعتداء من الذاكرة تفاديا للانتقام ، و هو معزز في أهله و محل فخر بسبب *شجاعته* و *بسالته* و *رجولته* و الأحكام القضائية الصادرة في حقه ما هي إلا أوسمة شرف على صدر عائلته و أتباعه  .       
        
عدد المطالعات لهذا المقال : 829


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة