هــام

الرئاسيات و التقليد المكرس

يوم : 08-07-2018 بقلم : أ. بن نعوم
لقد سألت يوما أحد الشخصيات الجزائرية البارزة الذي تقلد مسؤوليات هامة لفائدة الجزائر وفي هيئات الأمم المتحدة , سألته  ما إذا ما كان ينوي الترشح لرئاسة الجزائر(كان ذلك في سنة 1999), فكان جوابه تلقائيا و فوريا بالحرف الواحد « الرئاسيات ليست سوقا يدخلها أي أحد « , فعندما تعود بي الذاكرة إلى هذا الرد , أتعجب  لسياسيينا اليوم  الذين  بمجرد  ما  يلتف حولهم نفر من  الناس  و يؤسسون حزبا متواضعا  , تشرئب أعناقهم نحو كرسي قصر المرادية  , و كأنه كرسي أحد المقاهي الشعبية , في متناول كل من يريده !   و هو ما يفرض علينا التساؤل عن مكانة الرئاسيات في الثقافة  السياسية لدى «زعماء» و«مناضلي» الأحزاب الجزائرية , ؟ ألم تعد عندهم أدنى من منزلة السوق التي يدخلها أي أحد ؟ إذ كيف نفسر العدد الكبير من المترشحين للترشح لأحد الاستحقاقات الرئاسية السابقة المقدر ب162 إعلان عن نية الترشح الذين لم يتمكن منهم سوى 12من  بلوغ مرحلة إيداع الملفات ؟ و كيف نعلل أن معظم «زعماء» الأحزاب عندما يسألون نفس السؤال أعلاه, أي هل ينوون دخول الرئاسيات ؟ يقدمون إجابة  فضفاضة تظهر عدم بتهم في الأمر بعد , حتى ونحن على بعد  شهور و حتى أسابيع معدودة عن استدعاء الهيئة الناخبة ؟ فهل انحطت قيمة الرئاسيات بحيث لا يلزم أحزابنا سوى أيام قليلة للفصل في خوض غمارها , و الإعداد لكل ما تتطلبه من توثيق و تحضيرات مادية و مالية و بشرية ؟  أليس من المهانة بمكان أن يتباكى و يشتكي هذا المترشح أو ذاك منذ بدء الحملة الانتخابية حول ومن غياب الدعم المالي و العجز عن توفير تكاليف الحملة ؟ فمن أجبره على الترشح وهو بهذا الضعف المستمر استمرار ترؤسه حزبه و استمرار خوضه المواعيد الانتخابية ؟ كيف يريد من الناخبين أن يثقوا في مترشح عجز حتى عن توفير التمويل الضروري لحملته الانتخابية , ثم يجرؤ على التعهد أمامهم  بحل جميع مشاكلهم الاجتماعية , الاقتصادية و السياسية ؟ إلى كل ذلك يضاف عجز المترشحين  أيضا عن ضمان تبليغ أفكارهم و برامجهم إلى ناخبي الجزائر العميقة , حيث نسجل في كل موعد انتخابي غيابهم و غياب ممثليهم على مستوى معظم بلديات وقرى ولايات الوطن , و ذلك لافتقار هؤلاء المترشحين إلى إطارات سياسية كفئة و مؤهلة لتنشيط الحملات الانتخابية بما يغطي الحاجة , و نفس الملاحظة تصدق فيما يخص مهمات مراقبة سير العملية الانتخابية و فرز الأصوات و حوصلة النتائج , التي تتطلب هي الأخرى جيشا من المناضلين و المتعاطفين , الذين لا تتذكر الأحزاب الحاجة إليهم إلا خلال المواعيد الانتخابية ! هذه بعض المؤشرات من بين مؤشرات كثيرة توحي بأن بعض المترشحين  يعتبرون الرئاسيات « ضربة حظ  «  أو مغامرة  يخوضونها  المرة  بعد الأخرى لعلها توصلهم  إلى قصر المرادية . و هؤلاء جميعا و آخرون سيأتون بعدهم نحيلهم على شخصية سياسية أنضجتها التجارب و الخبرات في تقلد المسؤوليات الهامة داخل وخارج البلاد , ليعلمهم قدر ومكانة الرئاسيات و يقنعهم بأنها « ليست سوقا يدخلها أي أحد «, و من باب أولى الذين يتأهبون لدخولها بغرض التهجم على من يعتبرونه مرشح السلطة , الذي كان محور الحملات الانتخابية لكل منافسيه خلال الاستحقاقات الرئاسية السابقة , فلم يجنوا سوى الخيبة. و لا نعتقد أن الرئاسيات  المقبلة ستخرج عن هذا التقليد , ما دام الجميع في انتظار مرشح السلطة !                                                                        
عدد المطالعات لهذا المقال : 143


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة