هــام

سيول وادي الروينة تأكل البنية التحتية للمنشأة ومصبات عشوائية تفيض على طريق الميناء

« مهرية » الواجهة البحرية

يوم : 11-10-2018 بقلم : استطلاع : ت. روحية
صورة المقال
- خبراء حذروا  منذ سنوات  من  انسداد  المصب  الرئيسي للوادي  بعد بناء  الجدران  الاسمنية وانجاز ابراج سكنية  على مساره  


باتت  العديد من التساؤلات تخيم  حول  ظاهرة  التسربات  المائية التي  تشهدها   البنية  التحتية   للواجهة البحرية  بوسط مدينة وهران   والتي أصبحت   مثيرة للجدل  وسط الوهرانيين  لاسيما مستعملي  طريق الميناء  وتحديدا في اتجاه  منحدر  بالمنطقة المعروفة « كوبيكو»  

  التي كانت  تشتهر في السابق  بغسل السيارات رغم أن المختصين   رجحوا سبب  حدوث هذه  التسربات  الى تغير  مجرى  المسارات  الجوفية لمياه  وادي  الروينة  التي اختلطت  بمياه  الصرف   نتيجة  تعرض القنوات العميقة   التي  شيدت  إبان الفترة الاستعمارية   في نقاط متعددة من  الواجهة  إلى الضرر  الأمر الذي تسبب  في خلق مصبات عشوائية   تظهر  في   أماكن  التشققات في  أعمدة  الدعم  التحتية  للمنشاة وعلى   مستوى  الجدران  الأمامية خلف  واجهة  البحر  وهو  ما أكده  للجمهورية خبراء  من المجلس  الولائي  للنقابة  الوطنية  للمهندسين المعماريين  بوهران  والذين صرحوا بأنهم  سبق  وان حذروا  من  الانسداد  المفتعل   للقنوات الرئيسية  لمصب  الوادي  خلف الواجهة البحرية   بعد   إقدام  المسؤولين في وقت سابق  على بناء جدران  إسمنتية سدت  منافذ   المياه  الجوفية    بحجة أن هذه   المنطقة   كانت تشهد   حوادث مرورية  بسبب  ظاهرة  غسل السيارات  على طريق  الميناء     باستعمال  مياه   المنابع  التي كانت  تتدفق  مباشرة  من الواجهة    وبعد مرور  الوقت  بدأت  تظهر تصدعات  وتشققات  التي  تحولت  إلى مصبات  جديدة  حدثت بفعل  انفجار المياه  في نقاط  متعددة   وهو ما وقفنا  عنده في جولة  قمنا  بها  على طريق  الميناء  انطلاقا  من الممر المؤدي  من  وسط المدينة  قرب عيادة  حمو بوتليليس « كونيو»سابقا  باتجاه   الطريق السفلي  للواجهة البحرية  حيث  تظهر  للعيان  التسربات المائية  على مستوى هذه  المنشأة  لحيوية  والتي  باتت تنخر أساساتها   المياه  الجوفية   النابضة  تحت  أعماقها   وهو ما توضحه   الصور المأخوذة  من عين  المكان والتي  تظهر  تضرر  الواجهة  بشكل كبير   إلى درجة  تغيير  لون  المياه المتسربة  وتحوله  إلى  الأخضر القاتم  بسبب  تعفن  الجدار السفلي للواجهة  الذي  أصبحت  تنبعت  منه  روائح كريهة  ومياه  مختطلة  بمخلفات  الصرف الصحي  وبقايا   الطحالب  التي غطت  البنية التحتية   للواجهة   في  الأماكن  التي تنهمر منها المياه  بشكل مستمر  ودون توقف مما جعلها   تبدو  هشة  ومبلولة  دائما  وأيضا  مهددة بالانزلاقات  التي  قد  تحدث  بين  الحين  والآخر .
 أشغال  تركيب  كوابل الألياف  البصرية  على بعد سنتيمترات  من مجرى تدفق  المياه 
 والغريب في الأمر ان  سيول  المياه  المتدفقة  من باطن   الواجهة  البحرية  عبر الرصيف   المحاذي للطريق   تتواجد  على بعد سنتيمترات  من   مكان   مرور  كوابل   مشروع   الألياف  البصرية   التي  يمتد طولها  إلى غاية مدخل  حي  ميرامار   على نفس  الطريق 
مستعملو طريق  الميناء  متخوفون من  الانزلاقات  بسبب تعفن جدار  الواجهة 
مثلما جاء  على لسان  مستعملي  طريق الميناء  الذين  ابدوا  تخوفهم   للجمهورية  من عواقب  هذه التسربات  المائية  غير النابعة   من مصدرها   أو مصبها  الرئيسي  بعدما  ظهرت  منابع  أخرى تفور  منها المياه    تحت  الواجهة  باتجاه  الرصيف المحاذي  للطريق الرئيسي  لميناء وهران   دون تدخل  المسؤولين لتحديد  الأسباب   وحماية   واجهة  وهران    البحرية   من  خطر  وداي  الروينة  الذي  أصبح يفيض  تحت العمارات   والمحلات بوسط المدينة  على فترات  متقاربة  بعدما  كان  يستعيد  حيويته   بمرور  السنتين  أو 3 سنوات  كما تخوف الوهرانيون الذين يعتبرون  طريق الميناء    أهم شريان حيوي  يشهد  حركية  كبيرة باعتباره  همزة وصل  بين وسط  المدينة والكورنيش  الغربي  ومعبر للميناء  الذي  يعرف حركية  كبيرة بفعل  دخول وخروج المركبات  والمقطورات ذات الحجم الكبير  التي  تتسبب في  الاهتزازات  و لايستبعد تأثيرها  على الجدران  الهشة   للواجهة المقابلة   كما  استحضر  البعض  الحادثة   الأخيرة التي  وقعت  ليلا  لحسن  حظ  الوهرانيين  أنها لم تخلف  خسائر بشرية   نتيجة انزلاق للأرضية  أسفل  جسر  زبانة الذي  يعد  امتداد  لواجهة البحر  والتي  تضاربت حولها   التأويلات  التي  رجحت حسب المعلومات المستقاة إلى  الأشغال الحفر  الخاصة بمشاريع بناء  عمارات  ترقوية تابعة للخواص   وسبقتها  حوادث  متفرقة في نقاط قريبة من الواجهة  داخل  النسيج  العمراني  في  السنوات  الماضية  على غرار  الانزلاق  الذي شهدته ساحة الأخوات بن سليمان  منذ13   سنة  بفعل تضرر قنوات  الصرف  التي  استفادت انذاك  من مشروع  الترميم  وبعده بسنتين  غرق  بنك التنمية المحلية  لرهن  الذهب  في مياه وادي  روينة   الذي ارتفع  منسوبه على مستوى الأقبية  
 دراسة مشتركة بين سيور ومديرية  الري  لانجاز قناة ضخمة خلف مقر البريد  المركزي  تصب في البحر 
 والذي  تبين حسب  المختصين  أن  فيضان  الوادي  تحت أعماق البنايات والمحلات بوسط المدينة  جاء نتيجة الانسداد  الحاصل  بمجرى  الوادي  منذ  أن  تم تشييد  المركز  التجاري  خواجة بساحة قرقينطا  وهو ما تسبب  في تغيير  مسار  المياه الجوفية  التي  لا زالت   تهدد  البنايات  بوسط المدينة  كلما  ارتفع منسوب  الوادي    مثلما حدث  مؤخرا  في  قبو بناية قديمة بشارع   محمد خميستي  والذي  استدعى تدخل مصالح  سيور  للتحكم في  منسوب  المياه
  وحسب ما كشف  عنه  امس  للجمهورية   مصدر مسؤول  بشركة سيور  بوهران  فان  مصالحه  تدخلت   3 مرات  لتفريخ المياه  تحت هذه  البناية   بطلب  من الوالي   وتبين  من خلال  ذلك أن  الأمر لا  يتطلب فقط  وضع  مضخات  وخراطيم  لضخ  مياه  الوادي الى   الخارج  لاسيما وان  الشبكات  القاعدية تضررت مع مرور الوقت  وأضحت  تهدد الأساسات   أيضا لاسيما وان المياه الجوفية  اختلطت بمياه الصرف. 
المشروع  ينتظر   التمويل  

 وأضاف  نفس المصدر أن  هيئته  أعدت  دراسة تقنية   بالتنسيق  مع مديرية  الري مؤخرا  تقضي  بتجسيد مشروع   انجاز قناة  ضخمة   تمتد من الجهة  الخلفية  لمقر البريد  المركزي  بساحة  المغرب    اين ستنطلق أشغال الحفر على عمق 500م  للشروع  في العملية   الى غاية  واجهة  البحر   ونحو  المصب الرئيس   للوادي  بمنطقة جوني   بالميناء  مع العلم  أن هذا الدارسة سبق وان أنجزتها شركة أجنبية   تحت مبنى خواجة  لكنها اشتركت 14 مليار سنتيم  لا نجاز قناة    وينتظر هذا المشروع  التمويل من طرف الولاية  لتجسيده ميدانيا  هذا وحاولنا  مرارا وتكرار الاتصال  بالمسؤول الأول  على مديرية الري بوهران لمعرفة تفاصيل  أكثر حول هذا المشروع  إلا انه تعذر علينا ذلك .
شركات  ترفض تأمين  محلات
 العربي بن مهيدي وخميستي 
 هذا  وبمجرد أن قمنا خلال جولتنا  بوسط المدينة  باستفسار أصحاب  المحلات  المتواجدة بشارعي  العربي بن مهيدي  ومحمد  خميستي   حول  الموضوع  حتى تهاطلت الشكاوى من أصحاب  هذه  المحلات  الذين يعانون  منذ  سنوات  من  ارتفاع  منسوب  مياه  وادي الروينة    تحت  الأقبية  التي  يضطرون  لتفريغها على مدار  السنة  وشفطها  بمضخات نحو مجاري الأرصفة و يتم  استبدالها  في كل المرة  بسبب    تشغيلها 24 ساعة  على 24  فضلا على أنهم يتكبدون خسائر مالية  نتيجة  تغيير  المضخات واستهلاكها   للطاقة الكهربائية     حيث  لم  تجد  صاحبة محل  بيع  النظارات  المعروف بمحل « شارل أوبتيك »  بوسط  المدينة  حلا  لهذه المعضلة منذ  أكثر من 5 سنوات بسبب تأكل  أساسات  هذا المحل  القديم الذي يعود  بناء في الخمسينيات   نتيجة  فيضان  مياه الوادي  وقالت السيدة بلعيد  عائشة  التي أصبحت مسؤولة على المحل  بعد وفاة زوجها  أنها   طرقت جميع  الأبواب وتضامنت مع  أصحاب المحلات المتضررة  من هذا المشكل  لرفع انشغلاتهم  للمسؤولين  لكن  لا حياة لمن تنادي  واضطرت على غرار بقية المتضررين  إلى   تقبل الوضع مرغمة ومواجهة خطر السيول المتفقدة منذ أزيد  من 5 سنوات  داخل قبو  المحل  وصرحت  ان هذا المشكل ظهر منذ بناء  المركز التجاري خواجة بساحة قرقينطا  الذي تسبب في تغيير مساره وكانت قد استعانت بخبير  لتحديد الضرر  والذي  أكد لها  أن المحل  في خطر  لولا  الدعائم  التحتية  التي تحميه  في الفترة الحالية  وكشف  أنها تفاجأت مؤخرا  من رفض  الشركة  التي تتعامل معها  دائما  تامين  المحل  وهو المشكل  المطروح  على مستوى عشرات  المحلات  المتواجدة بشارع  العربي بن مهيدي  ومحمد خميستي التي تغمرها  السيول 
المضخات  لاتتوقف في أسفل المؤسسة الإستشفائية  لطب العيون  
كما لم تسلم  المؤسسة الاستشفائية  لطب  العيون   المحاذية  لواجهة  البحر من تسرب  مياه الوادي  حيث تتواجد يوميا  خراطيم من داخل  المؤسسة  باتجاه  الرصيف  المقابل لنهج  جيش التحرير    موصولة بمضخة  تعمل  على   شفط مئات سنتيمرات  المكعبة  من  مياه  الجوفية نحو  المجاري المائية    وحسب  العاملين  بهذه المؤسسة  فان مدخل  الاستعجالات الطبية يشهد  انسداد بسبب ارتفاع علو المياه  الذي يغطي  الرصيف  أثناء التساقطات  المطرية نتيجة اختلاط  سيول    الوادي بمياه الأمطار  
  اهتمام بالملايير للتزين و التهيئة  الخارجية  وإهمال   البنية التحتية
ولعل  ما  يخفيه   باطن   واجهة البحر بوهران  من أسرار  في جوفها يجرنا  للتساؤل  حول جدوى  المشاريع التهيئة وإعادة الاعتبار التي  تستنزف  الملايير   في أشغال التزيين  و التبليط  في كل مرة    في الوقت الذي  يجهل فيه  مسار  الوديان   بالبنية التحتية  للمنشاة   على اعتبار ان الواجهة البحرية   استفادت مؤخرا  من غلاف مالي يقدر ب 30 مليار سنتيم  لتهيئة   وعصرنة   رصيف  شارع  نهج  جيش التحرير    تحسبا  للألعاب  المتوسطية القادمة   بعدما تم وضع مؤخرا عينة  من  بلاط  السيراميك  من النوعية   الرفيعة لتزين  الواجهة  قبل الشروع  في الأشغال  المتبقية  
عدد المطالعات لهذا المقال : 83


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة