هــام

كلمة ونصف

الخط الرفيع

يوم : 10-11-2018 بقلم : - كهينة حارش
يتفق الجميع أنه من الضروري قلب المعادلة السائدة في مجتمعاتنا العربية بأن تكون السياسة تتبع القانون وليس العكس وتخليص القانون من جبروت السياسة والسياسيين الذين هيمنوا عليه ولبسوه وأعطوه مقاسهم الحقيقي ليتماشى وطموحاتهم وسياساتهم ... على القانون أن يعود لمكانه الحقيقي ليعيد للدولة هيمنتها ووزنها ومكانتها بين الأمم باعتبار أن الدول تقاس شرعيتها بمدى تطبيق السياسيين للقانون.  
نظريا، كثيرا ما يتحدّث دكاترة ومختصين في القانون وفي العلوم السياسية عن روابط تجمع بين فرع رئيسي من فروع علم السياسة يعتمد في دراسته على المنهج القانوني وهو(النظم السياسية) وهو نفس الفرع الذي يدرسه القانونيون تحت مسمى (القانون الدستوري)، كما يعتبر، القانون الدولي كذلك فرعا مشتركا بين المعارف السياسية والقانونية، حيث ينصب على دراسة العلاقات السياسية الدولية بمنهج قانوني، مرتبطا بمجموعة من المبادئ المثالية التي تستهدف تحقيق واقع دولي مثالي، مثل مبدأ حل المنازعات بالطرق السلمية ونبذ استخدام القوة في العلاقات الدولية ..وغيرها.
كما لا يمكن التوقف عند هذه الروابط دون الحديث عن موضوع نظرية الدولة الذي يعتبر هو الآخر من الموضوعات المشتركة التي يهتم بها علماء السياسة وفقهاء القانون باعتبار أن الدولة هي مجتمع سياسي يسوده القانون أو كما يقال دائما فالدولة والقانون توأمان.
ويتضح التداخل الكبير الموجود بين السياسة والقانون من خلال موضوع (شرعية السلطة) والتي تعني مدى دستورية السلطة، أي مدى التزامها بالقانون فهي شرعية طالما التزمت بالقانون والعكس صحيح.
وخلال ثلاثة عقود مضت، ازداد التوظيف السياسي للقانون في العالم. وظهرت أجيال من السياسيين لدينا أبدعوا في وضع القانون على الرف تحت ذرائع وحجج تتلخص في رؤيتهم للصالح العام، وفي سياق من خطاب الولاءات.
ولدى الكثيرين منا أمثلة عديدة، وثمة ملفات كثيرة تقول إنه لو كانت مسطرة القانون تعمل لما وصلنا إلى هذا وذاك. فقط راجعوا سلوك السلطة التنفيذية وسلوك السلطة التشريعية في السنوات الأخيرة في الاسترضاء وشراء الولاءات السياسية على حساب القانون وحقوق المجتمع والأمثلة كثيرة عن هذا في كل البلدان(...).
حديث آخر يقودنا للوقوف عند الفرق بين السياسة والقانون أن السياسة هي مجموعة من الأنشطة التي تأثر في قرارات السلطة والحكومة وتأثر في اسلوب الإدارة العامة للبلاد، والسياسة عبارة عن مجموعة من الآراء والاعتقادات التي تساعد في اتخاذ طريقة مناسبة للحكم، وهي عبارة عن العلاقة بين الحاكم والشعب في الدول التي من خلالها يمكن اتخاذ القرارات الخاصة بالمجتمعات، أما القانون فهو عبارة عن مجموعة من القواعد والأسس التي يجب الالتزام بها، والتي يتم من خلالها حكم البلاد، وهي التي تحدد السياسات، وتحدد مبدأ العقاب لمن يخالفها، ويتم ذلك من قِبل السلطة التي تحكم الدولة، ولا يمكن لأي مجتمع ولا أي مؤسسه أن تستمر بدون قوانين يلتزم بها الأفراد، ليعرفوا واجباتهم وحقوقهم، ويمكن لهذه القواعد أن تتغير وتتجدد باستمرار وذلك بسبب التغيرات التي تحدث للمجتمعات ولكن يجب الالتزام ببعض المعايير مثل العدل، فيجب عدم اصدار قوانين غير عادلة، أو مخله بآداب المجتمع بين القانون والسياسة خط رفيع جدا، لا يمكن لأحد تجاوز الآخر ولكن المجتمعات المثالية تبنى في مدى تطبيق القانون ومدى تزاوج هاذين النمطين واتحادهما من أجل بناء دولة مؤسسات ودولة الحق وإعطاء الشرعية للدول.
عدد المطالعات لهذا المقال : 60


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة