هــام

«أنتم الأساتذة» ؟

يوم : 12-01-2019 بقلم : أ. بن نعوم
منذ مدة أورد شريط أخبار , معلومة عن انتقال قوة من الجيش الأمريكي إلى الغابون و المبرر هو «الخشية من أعمال عنف جراء الانتخابات الرئاسية في الكونغو الديمقراطية و حماية المصالح الأمريكية بها عند الاقتضاء»؟ و من غريب المصادفات أن تشهد العاصمة الغابونية محاولة انقلاب فاشلة 5 أيام بعد حلول المارينز بها ؟ والأغرب أن تتزامن المحاولة الانقلابية بتواجد ملك المغرب في الغابون التي يقضى رئيسها فترة نقاهة في الرباط ,بعد  أن استعاد بعض عافيته من جلطة دماغية أصابته خلال زيارته السعودية أواخر أكتوبر الماضي؟
ولا يمكن على مستوى التحليل السياسي لهذه الأحداث إنكار وجود خلفيات لدى اللاعبين الجدد على الساحة الغابونية, التي كانت حكرا على فرنسا منذ استقلال الغابون الغنية بالنفط عن فرنسا سنة 1960. ولا ينبغي تبرير غياب فرنسا عن الغابون بانشغالها بمظاهرات أصحاب السترات الصفر, لأن هذه الأخيرة لم تمنع الرئيس الفرنسي من زيارة جنود بلاده المنتشرين في تشاد لتهنئتهم بعيد الميلاد أواخر ديسمبر الماضي.
لقد كانت زيارة فرنسا في برنامج الرئيس الغابوني قبل وعكته الصحية, لكنه لم يخترها لقضاء عطلة نقاهته وهي التي كان لتدخل قواتها المظلية الفضل في إعادة والده مع أول رؤساء الغابون إلى السلطة بعد انقلاب استهدفهما سنة 1964 .
ولذا فإن غياب فرنسا عن الساحة الغابونية, يؤكد رأينا حول تراجع تأثير فرنسا في مجريات السياسة العالمية وإن حاول حكامها التظاهر بأنها ما زالت ضمن نادي الكبار, ولعل والد الرئيس الغابوني السابق عمر بونغو كان قد لاحظ في عهده (حكم بين 1967و2009) ,هذا التراجع لمكانة فرنسا في العالم من خلال ما اطلع عليه في كواليس قصر الإليزيه , بل وكان يستعمل معرفته بهذه الأسرار , ليفحم الصحافة الفرنسية بالرد على أسئلة استفزازية حول انتشار الفساد في الغابون , و من ذلك أنه رد  مرة على أحد الصحفيين على المباشر في التلفزيون الفرنسي قائلا :«انتم الأساتذة لقد تعلمنا منكم» ! يقصد الفساد و الرشوة و إخوتهما.
يجري الحديث حاليا في فرنسا حول مشروع الحكومة لتعديل قانون تنظيم المظاهرات , بهدف التشديد على المتظاهرين بشكل يمنع استمرار احتجاجات أصحاب السترات الصفر, وهي الدولة التي لطالما انتقدت دول الجنوب على أسلوبهم في مواجهة المحتجين بعنف؟...
لو كان عمر بونغو حيا لعلق على المفارقة «دعوا فرنسا وشأنها, فإنها تريد ترقية رتبة أستاذيتها في قمع مظاهرات شعبها, بعد أن تدربت لقرون على قمع شعوب مستعمراتها «.
عدد المطالعات لهذا المقال : 113


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة