هــام

جزائري في الأندلس.. رحلة إلى الفردوس الموجود» آخر إصدارات الإعلامي سفيان مقنين

رحلة في عبق التاريخ وعمق الحاضر

يوم : 22-01-2019 بقلم : قايدعمر هواري
صورة المقال
أصدر مؤخرا الكاتب والإعلامي سفيان مقنين، مؤلفا جديدا بعنوان «جزائري في الأندلس .. رحلة إلى الفردوس الموجود»، هذا العمل الإبداعي الذي شارك به في فعاليات الصالون الدولي للكتاب في طبعته الأخيرة، آواخر نوفمبر من السنة الماضية، يدخل في خانة ما يعرف بـ«أدب الرحالة».
 حيث يروي فيه سفيان مقنين، الذي يشتغل صحافيا في المحطة الجهوية للتلفزيون الجزائري بوهران، عن رحلته التي قادته إلى بعض المدن الإسبانية، لاسيما الأندلسية منها، بدءا من ألميريا، وغرناطة، وقرطبة، وإشبيلية، رندة ومالقة التي تسمى بحسناء الاندلس، واصفا بذلك جميع المشاهدات التي سجلتها ذاكرته وكراسته التي كان يدون فيها كل الملاحظات، التي تمكنه من كتابة هذا المؤلف الجديد، والقارئ لهذا الكتاب، يشعر وكأنه كان مرافقا أو دليلا سياحيا، للإعلامي سفيان مقنين، حيث استعان بأسلوب الوصف، في تقديمه للمواقع التاريخية الإسلامية، والنظام الداخلي الذي تمتاز به المدن الإسبانية، وهدوء الساكنة في هذا البلد الأوروبي الساحل، مستذكرا بعض الوقائع التاريخية التي، تؤرخ لفترة كان فيها المسلمون يحكمون الأندلس، والآثار والشواهد التي خلّفوها وراءهم، من مبان وجوامع ومكتبات، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، قصر الحمراء الخلاب، وعدد الزوار الذين يقصدونه يوميا، ومسجد غرناطة، ساحة باب الرملة، وهي الساحة التي تم إحراق فيها عشرات الآلاف من كتب الحضارة الأندلسية، سنة 1501 من قبل الراهب سينيروس، دون أن ننسى جامع قرطبة، ومتحف «محاكم التفتيش» الذي لا تزيد مساحته عن الخمس غرف، وما توجد فيه من آلات للتعذيب، التي راح ضحيتها العديد من المسلمين الموريسكيين..إلخ.
والكتاب الصادر عن دار النشر «الجزائر تقرأ» هو فرصة ليتعرف فيه القارئ، على الحضارة الإسلامية، التي لا تزال شاهدة إلى اليوم، على التطور والرقي الذي بلغه أسلافنا وقتذاك في القارة العجوز، لكن للأسف انتهت كل هذه المكاسب والإنجازات التي حققوها، بسقوط غرناطة، في 2 ربيع الأول عام 897 هـ، ما يوافق 2 يناير 1492 بتسليم الملك أبو عبد الله محمد الصغير إياها إلى الملك فرديناند الخامس بعد حصار خانق دام 9 أشهر. ولكن رغم ذلك يبقى الجميع يرتقب نهوض العرب والمسلمين، من سباتهم الذي طال أمده، بعد قرون من الانحطاط والتخلف والتخريب الذاتي الممنهج، بما بات يعرف اليوم بثورات الخريف العبري، وهذا المؤلف الذي أنجزه سفيان مقنين، هو فرصة لتحريك ضمير، الشباب العربي عامة والجزائري خاصة، للاقتداء بأسلافنا الذين بذلوا النفس والنفيس للرقي بأمتنا والوصول بها إلى أعلى العليين، في انتظار طبعا مؤلفات أخرى، يتحفنا بها ابن قصر بني يزقن بغرداية الغناء، وهو الذي عشق وهران وعشق ناسها، ووصفها بأنها أكثر المدن إسبانية في الجزائر بالنظر إلى بقاء الاستعمار الاسباني فيها لأزيد من قرنين من الزمن، لجمالها وحسن الضيافة التي يمتاز بها سكانها والحركة التي تمتاز بها أحياؤها وشوارعها إلى وقت متأخر من الليل.
عدد المطالعات لهذا المقال : 378


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة