هــام

بن داود عبد القادر عضو ھیئة التدریس بكلیة الحقوق بجامعة وھران - 2 - و مستشار دولي

المشكلة ليست في النصوص القانونية و إنما في الخلل المجتمعي

يوم : 23-02-2019
صورة المقال
أكد لنا الأستاذ الجامعي بن داود عبد القادر عضو ھیئة التدریس بكلیة الحقوق بجامعة وھران -  2 - توجد قوانین فیھا كل شيء و لا یوجد إنفاذ للقانون و لا أقول تنفیذه بل إنفاذ القانون وھذا موضوع ربما نتطرق إليه أكثر تفصیلا في مناسبات أخرى ، و قانون العقوبات الجزائري الصادر بالأمر 156-66 منذ صدوره في 1966/06/08 و توالي مختلف تعدیلاته ثري جدا من الناحیة القانونیة المحضة، فالبلطجة حالیا بمعنى ترویع المواطنین و السلوك الرامي إلى بسط السیطرة و التنمر و استعراض القوة و التلویح بالعنف و الترھیب و التھدید به داخل العائلة و خارجھا مع الناس و الإخلال بالنظام العام و إقلاق راحة السكان و التحرش و السب و الشتم و الضرب العمدي و القتل و الحرق العمدي و السرقة بالعنف و الكسر،    و تحطیم ملك الغیر، كل ھاذه صور للبلطجة منتشرة تطرق إلیھا المشرع الجزائري في قانون العقوبات بشكل خاص و في الأحكام الجزائیة الخاصة بقوانین عدیدة، و البلطجة لم تعد كما كانت تشیر إلیھا كثیر من الدراسات الاجتماعیة في الأحیاء الفقیرة و الشعبیة بل انتقلت حتى لأوساط المثقفین و المتعلمین على مستوى عالي بشكل مرعب و عجیب في مختلف الأوساط و مختلف القطاعات، و الإشكال أن (الملح) ھو علاج للعفن فكیف یصیر الحال إذا أصاب (الملح) العفن ؟؟ و ما ذكرناه ھو التكییف القانوني في التشریع الجزائري للبلطجة و التنمر، و قانون العقوبات جعل صور التنمر و البلطجة في أصناف الجریمة الثلاثة من المخالفات إلى الجنح إلى الجنایات، لكن القوانین في عمومھا جیدة و الواقع في عمومه سیئ جدا ، لكن المشكلة لیست مشكلة نصوص و لكنھا مشكلة خلل مجتمعي و مرض قلوب و فساد نفوس، و إذا أصاب الإصلاح العطب وجب البحث عن سبل لإصلاح الإصلاح و اللبیب بالإشارة یفھم. و أعتقد أن الحل في معالجتھا قبل محاربتھا ، في الوقایة منھا قبل تضییع الجھود في التخلص منھا و من آثارھا ، الحل في التربیة على التواصل الإیجابي و نبذ ثقافة الكراهية بین المجتمع و الشعور بالضیم و الظلم والحقد و التعالي و التكبر و التنمر ثم بعد ذلك رفع منسوب الردع . كما لابد من تأھیل العاملین في الأسلاك الأمنیة و القضائیة و التربویة في إطار التكوین المستمر على تقنیات التواصل الإیجابي مع المجتمع و مع الضحایا ، حتى تعود الثقة في دولة الحق و القانون وحتى لا تنتقل عدوى التنمر و البلطجة من تطبیق قوة القانون إلى تطبیق قانون القوة و حتى لا تتحول المجتمعات السویة إلى غابات استوائیة. أما عن انتشار مظاهر البلطجة بشكل واسع في المجتمع الجزائري فيرى الباحث القانوني أن هذا ھذا من ظاھرة عموم البلوى و توسع دائرة الیأس العام و توسع دائرة عدم الاهتمام بما یحدث ، و حینما یصبح الفساد ھو القاعدة تصبح الطھارة جریمة ، (لا أحد یتحرك) ظاھرة خطیرة لا تبشر بخیر، لأن محاربة الجریمة مھمة الكافة و لیست فقط مھمة الأجھزة الأمنیة بل ھي من مقتضیات ( المواطنة الإیجابیة) ، لكن التحسیس بخطر الظاھرة و نشر الوعي بضرورة معالجتھا أول خطوات العلاج السلیم بعد الانتهاء من التشخیص السلیم. 
عدد المطالعات لهذا المقال : 83


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة