هــام

التزامات تحافظ على شعرة معاوية

يوم : 16-03-2019 بقلم : أ.بن نعوم
عندما كان العالم العربي يعيش أوج ما سمي بالثورات العربية سئل روائي جزائري مشهور عن رأيه في هذا الحراك , فأجاب بأن «العرب أظهروا من خلال هذه الثورات أنهم قادرون على اليقظة , و السؤال الذي ينبغي طرحه هو ماذا يفعلون بهذه اليقظة , مذكرا أن الكثير من الثورات السابقة تم الاستحواذ عليها و تحويلها عن أهدافها , مضيفا أن الثورات العشوائية لا جدوى منها , و بالتالي لا بد من تأطيرها و تزويدها ببرنامج واضح المعالم , يقدم البديل , ملاحظا أن كل ما تريده هذه الثورات في الوقت الراهن هو رحيل الحكام (و إسقاط النظام) , متسائلا عمن يحكم بعدهم ؟» و حتى عندما جاءه تعليق من القاعة «بأن الشعوب العربية لم تنجب فقط هؤلاء الحكام», ظل الروائي متمسكا برأيه و موقفه...و هو موقف ينسجم تماما مع المنطق الذي نعبر عنه شعبيا بمقولة «ما تقيس الماء حتى تصيب الماء»(لا ترم الماء حتى تجد الماء). ولذا فإن الحراك الشعبي في الجزائر ينبغي أن يستفيد من تجارب الثورات العربية  بتجنب منطقها الذي وضعته مراكز التدريب على «الحروب السلمية «, منطق يبدأ بسقف مطالب محدود , لا يفتأ يتصاعد كلما أرخى الطرف المقابل شعرة معاوية , و خاصة لدى المتطرفين الذين يطالبون منذ البدء برحيل الحكام و باستبعاد المعارضة , و هو ما يؤدي إلى تأزيم الوضع بدلا من البحث عن سبل انفراجه . و لذا يمكن اعتبار الالتزامات الستة التي تعهد بها  رئيس الجمهورية في حالة إعادة انتخابه , قد قدمت للحراك الشعبي و للمعارضة على حد سواء ما كانا يطالبان به بشكل لا يأخذ بعين الاعتبار الجوانب القانونية و الدستورية . فالرئيس المنتهية عهدته يقترح خريطة طريق لتغيير النظام بشكل سلس , و لكن تحت ضمانة رئيس منتخب و ضمن الأطر الدستورية و القانونية , تجنبا لحالات الشغور , و ما ينجر عنها من أخطار على استقرار البلاد و أمنها.
عدد المطالعات لهذا المقال : 54


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة