هــام

الارتــــزاق، انــفـــــلات للحــــــــراك

يوم : 20-03-2019 بقلم : فاطمة شمنتل
صورة المقال
تحذّر المرحلة الحالية من عمر الحراك الشعبي الذي قاد نفسه بنفسه  من الوقوع في الخطإ  و الرجوع إلى نقطة البداية فيشعرحشد الحراك  بتجرع مرارة الهزيمة،  ففقدان الديناميكية يمكّن الساحة السياسية  بنظامها وأحزابها ومنظماتها الجماهيرية - التي ظلت غائبة لسنوات و تستثمر في حملات التطوّع و التضامن دون أن تبلغها - من إعادة ترتيب صفوفها التي تشتتت  بفعل نوعية الحراك الشعبي و الهبّة الشعبية التي رافقته. ومن باب الحيطة والحفاظ على مكتسبات الحراك الذي أبان عن وعي ونضج سياسيين كبيرين صار لزاما  تخطي المرحلة الحالية بالبحث عن خطوات أخرى تحفظ للمسير صورته المشرفة و تقرّبه أكثر من أهدافه دون أن يتعدّى عتبته المزروعون داخل  الساحة الوطنية والشعبية عموما، ممن يصوّرون أنفسهم في صورة رجل الاطفاء والتقرّب  من أجل اقناع الحراك بالتدخل والحديث باسمه ولأجله  لعّل وعسى يكتب لهم التاريخ أجرا  بل جهد. ولا غرابة في ظهور الوجوه والجهات الانتهازية التي قد تسمي نفسه «نخبة» فقد تعوّدت الأنظمة العربية عموما و نظام الجزائر لا يختلف عنها استغلال الموجة والانغماس في كنهها بكل احترافية مستعملا يده الطولية وبالتالي اسكات التحرك الشعبي الذي يتراجع وينضب توهجه.
هدف أسمى ومنهج عمل
الوضع الذي يعيشه الحراك الشعبي لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن يحيد عن هدفه الأسمى و منهج عمله المتّسم بوعي سياسي أبان عن نضج القاعدة الشعبية و بالتالي  ممنوع على الارتزاق النّخبوي سياسيا كان أو ثقافيا  التّكسّب باسم الحراك وباستعمال الحراك، سواء كان هدفه القضاء على الهبّة الشعبية في مهدها أو قضاء حوائجه الضيّقة بالتغلغل في أوساط  الشعب والجماعات المؤثّرة لبثّ سمومٍ أو شقّ صفّ أو تنفيذ  تعليمات وبث صورة غير صورة الحراك و خلق القوّة المضادة التي قد يجد لها الانتهازيون اسما وعنوانا من أجل زرعها في الحركة الشعبية. ولعلّ من أكبر الأوراق التي قد يلعبها الانتهازيون في التقليل من عنفوان الحراك بغية الوصول به إلى الاضمحلال تشغيل اسطوانة  العشرية السوداء والجزائريون النزهاء على اختلاف توجهاتهم السياسية  لا يودون أن تتكرر المأساة (...). وبالموازاة  ومع  التضاؤل الرهيب للعمل السياسي على مستوى الأحزاب والمجتمع المدني والمنظمات الجماهيرية والتكتلات النقابية التي تكاد تكون الغائب الأكبر في المحفل الوطني لا يمكن لها بأيّ حال من الأحوال أن تتقدّم اليوم من الشعب لركوب الموجة والسطو على المكتسبات التي حققها الحراك و التي قد يحققها لاحقا أيضا. فالقطار أقلع بدون أولئك و أكيد أنّ الوصول سيكون بدونهم وتتشكل طبقة سياسية جديدة قوامها المؤمنون بالحراك قبل بدايته وعند ولادته وبلوغه  أهدافه.
عدد المطالعات لهذا المقال : 175


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة