مساهمة / الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الجزائر:

النمو والبطالة واحتياطات الصرف و قيمة الدينار

يوم : 12-08-2020 بقلم : بقلم : عبد الرحمن مبتول ترجمة : ح. زلماط
صورة المقال
طلب رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون خلال مجلسي الوزراء الأخيرين تقديم حصيلة عن الوضع الاقتصادي الحالي، والحلول الملائمة لمواجهة الأزمة التي تعصف بالجزائر والعالم على حد سواء، حصيلة  لا تتضمن تقارير الدوائر الوزارية بل تشمل نظرة شاملة تأخذ بعين الاعتبار الوضعين الداخلي والخارجي، والاعمال القطاعية التي تصب في تحقيق الأهداف الإستراتيجية، وبالفعل فإن حسب توقعات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي فإن العالم يشهد تراجعا اقتصاديا لم يسبق له مثيل منذ أزمة 1928-1929 التي دامت سنوات عديدة  قبل أن يتعافى الاقتصاد العالمي قبل العام 2019 حيث سجلت تأثيرات اجتماعية مأساوية بسبب تراجع النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا اللتين تمثلان 45 بالمائة من الناتج الداخلي الخام ، وما سببه ذلك من آثار على باقي مناطق العالم ومنها الصين التي تعتمد في اقتصادها على الطلب الخارجي، والجزائر باعتبارها بلدا في طريق النمو لم تشذ عن القاعدة وعليه من الضروري والمهم تحليل تأثير انخفاض نسب النمو الاقتصادي في الجزائر على قطاعات الانتاج والتشغيل والضغط الكبير للنمو الديمغرافي، والضغوط الجيو إستراتيجية بالمنطقة، وانخفاض أسعار النفط والانخفاض الكبير لاحتياطات الصرف التي كانت في  الخارج محل دراسات وتحاليل تنذر بسيناريوهات قاتمة حول مستقبل الجزائر لفترة 2021 -2023، بما في ذلك نفاذ احتياطات الصرف وانخفاض متسارع لقيمة العملة الوطنية وتوترات اجتماعية خطيرة مع  ان الجزائر ليست في الشهر الجاري-اوت 2020- على حافة الانهيار خلافا للسيناريوهات الكارثية السابقة ، لكن علينا ان نكون واقعيين ولا ننجرف وراء الديماغوجية لأن الوضع يمكن ان ياخذ أبعادا اخرى خطيرة إذا لم يحدث تغيرا في نظام الحوكمة. 
1 - إن الناتج الداخلي الخام  سجل نموا من عام 2000 إلى عام 2019 : ففي عام 2000 كان 5500 مليار دج، وفي عام  2005 أصبح 7200 مليار د ج، وفي عام 2009 أصبح 7200 مليار دج بسبب الأزمة، وفي عام 2012 ارتفع إلى 7600 مليار دج، ليصبح عام 2016 بقيمة 15000 مليار دج، وفي عام 2017 ارتفع إلى 15100 مليار دج، وفي عام 2018 واصل ارتفاعه إلى 17160 مليار دج ، ويصل عام 2019 إلى 20110 مليار دج وكانت قيمة الدينار الجزائري آ نذاك 119 دج مقابل دولار واحد ، وبالنسبة لعام 2021 وبسعر الصرف الحالي للدينار مقارنة بالدولار سيعرف الدينار الجزائري انخفاضا بنسبة 15 بالمائة والناتج الداخلي الخام انخفاضا بقيمة 5 /4 بالمائة مقارنة بـ 2019 والناتج الداخلي الخام سيتراوح بين 135 مليار دج و 140 مليار دج. 
وبخصوص نسب النمو الاقتصادي فقد كانت 0،5 بالمائة عام 2000 ، و1،6 بالمائة عام 2005 ، ومن عام 2010 إلى عام 2015 كانت نسبة النمو الاقتصادي 3،7 بالمائة، وفي عام 2018 بلغت 4،1 بالمائة، وفي عام 2019 قدرت نسبة النمو الاقتصادي بـ 8،0 بالمائة، وبخصوص توقعات العام 2020 سجل الديوان الوطني للإحصائيات نسبة نمو سلبية 9،3 يالمائة خلال الثلاثي الأول لعام 2020 وبالنسبة للصندوق النقد الدولي توقع نسبة سلبية بقيمة 0،5 بالمائة ، وبالنسبة للبنك العالمي كانت هذه النسبة 4،6 بالمائة كما ان قيمة الناتج الداخلي الخام بالدينار او الدولار يمكن  أن تكون خاطئة خاصة في المقارنة بين سنتين أو اكثر ، لأنه يتم تضخيمها بسبب التضخم ولهذا نلجأ كثيرا إلى حساب الناتج الداخلي الخام بالدولار الثابت ونأخذ أيضا يعين الاعتبار عدد السكان و يجب دراسة هذا المؤشر لكل شخص واحد ـ نسمة - و دراسة القدرة الشرائية للمواطن و يكفي ان يكون هناك خطأ في قيمة الدينار مقارنة بالدولار ليتأثر الناتج الداخلي الخام ن ومن اجل ارقام دقيقة و تقدير موضوعي يجب أن نأخذ بالحسبان الضغط الديمغرافي فعدد السكان  في الجزائر كان عام 2000 يبلغ 87،30 مليون نسمة ، وفي عام 2005 أصبح 90،32 مليون نسمة ، وفي عام 2010 ارتفع إلى 97،35 مليون نسمة  ، وفي عام 2018 أصبح 57،42 مليون نسمة ، و عام 2019 قدر عدد سكان الجزائر ب4،43 مليون نسمة ،اما عام 2020 أصبح عدد السكان 9،43 مليون نسمة  منهم 5،50 بالمائة رجال ،و 5،49 بالمائة نساء ،كما أن الديوان الوطني للإحصائيات يتوقع بخصوص النمو الديمغرافي للسنوات العشرين –ال20- المقبلة 7،44 مليون نسمة لعام 2021 ، و 305،51 مليون نسمة عام 2030 ،و 625،57 مليون نسمة لعام 2040 ، و هذه التوقعات مبنية على أساس بلوغ نسبة خصوبة تقدر ب4،2 طفل لكل امرأة ، وطول عمر ب85 سنة ، و قد سجل  عدد السكان عام 2019 ارتفاعا يقدر بـ 837000 نسمة بسبب استقرار عدد المواليد فوق المليون و طول العمر بـ 8،77 سنة -6،77 سنة للنساء ، و2،77 سنة للرجال – و ارتفاع طفيف للوفيات بـ 198000 حالة وفاة حتى أول جانفي 2020 مقابل 193000 حالة وفاة لنفس الفترة من السمة الماضية ، وتقدر نسبة السكان الناشطين بأقل من 60 بالمائة، ونسبة أطفال بـ  4،30 بالمائة ، والأشخاص المسنين بـ 3،9 بالمائة.
ضعف النمو
وقد تطورت فئة السكان بين سن 15و 24 سنة كالتالي في عام 2006 كان عددهم 88،8 مليون نسمة وفي عام 2010 أصبح 81،10 مليون نسمة، وفي عام 2016 ارتفع إلى 93،11 مليون نسمة، وفي عام 2018 قدر بـ 46،12 مليون نسمة، وفي عام 1019 في نهاية شهر ماي أصبح 73،12 مليون نسمة، وهو ما يتطلب توفير مناصب شغل عددها 350000 منصب شغل سنويا. 
2 - لقد كان النمو الاقتصادي ضعيفا من عام 2000 إلى نهاية عام 2019 بمداخيل  العملة الصعبة المقدرة التي تجاوزت الألف مليار دولار -1000مليار- تمثل فيها الصادرات النفطية نسبة 98 بالمائة، ونفقات تقدر بـ 935 مليار دولار، وفيما يخص التشغيل عبر القطاعات يشغل قطاع ىالبناء 9،1 مليون عامل، وتتبعه الإدارة باستثناء قطاع الصحة بـ 73،1 مليون عامل، وقطاع التجارة بـ 71،1 مليون عامل ، والصحة والنشاط الاجتماعي بـ 56،1 مليون عامل والصناعات والمعامل بـ 33،1 مليون عامل والفلاحة بـ 14ن1 مليون عامل ويقدر عدد العمال في المصالح الأخرى بـ 819000 عامل، ويعتبر الديوان الوطني للإحصائيات يمثل العمال الأجراء في القطاعين العام والخاص نسبة 3،66 بالمائة  مع تسجيل فوارق في الأجور بين الرجال، ويشغل القطاع العام عددا كبيرا من النساء بنسبة 2،61 بالمائة  وبخصوص المتقاعدين الذي يضم فئتين هما إطارات الأمة و الثاني باقي المتقاعدين فإنه حسب وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي تتحدث عن 3266000 شخص متقاعد 3-ملايين و266 ألف متقاعد -حتى نهاية شهر ماي 2020 حسب تصريحات المدير العام للخزينة العمومية و يسجل صندوق الوطني للتقاعد عجزا يقدر بـ 700 مليار دج من الآن وحتى نهاية العام 2020 لأن هذا الصندوق يتعرض لضغوطات كبيرة لأن هناك شخصان يعملان مقابل خمسة -5- متقاعدين وفي مواجهة هذا اضطرت السلطة التنفيذية إلى اللجوء إلى التمويل غير التقليدي وضخ الصندوق بمبلغ 500 مليار د ج جزء منه خصص لسد تعويضات  صندوق الضمان الاجتماعي. 
3 - تأثير على نسبة البطالة، إن الجزائرمثل كل بلدان العالم مهددة بالبطالة وحسب الاحصائيات الدولية سجلت نسبة البطالة ارتفاعا حيث كانت عام 2012 تقدر بـ 11 بالمائة، وفي عام 2013 بلغت 8،9 بالمائة وفي العام 2014 بلغت البطالة نسبة 6،10 بالمائة وفي سنة 2015 كانت نسبة البطالة 2،11 بالمائة و في عام 2016 كانت 2،10 بالمائة، وفي 2017 كانت 6،11 بالمائة، وفي عام 2018 وصلت النسبة إلى 1، 13 بالمائة وفي عام 2019  كانت 3،14 بالمائة وفي عام 2020 كانت 0،15 بالمائة وبالنسبة للفترة من 2020-2021 قبل الأزمة فإن نسبة البطالة المتوقعة لعام 2012 هي 8،15 بالمائة، وتوضح الأرقام الصادرة عن الديوان الوطني للاحصائيات بخصوص العام 2019 فإن 8،48  بالمائة من البطالين ليسوا حاملين لشهادات، و9،62 بالمائة من البطالين هم بطالين سابقين يبحثون عن عمل ، وبالنسبة لفئة 16و 24 سنة تبلغ نسبة البطالة فيها 9،26 بالمائة في ماي 2019 مقابل 1،29 بالمائة لعام 2018 . 
4 -  في مواجهة وضعية اجتماعية صعبة الحكومة تفضل الانسجام الاجتماعي الضروري لقد كان الأجر الأدنى في عام 2001 يقدر بـ 8000 دج وارتفع إلى 15000 دج عام 2010 و 18000 عام 2012 و في مجلس الوزراء المنعقد يوم 3 ماي 2020 تقرر رفع الأجر الوطني المضمون الأدنى بإضافة 2000 د ج و إلغاء الضريبة على المدخول الشامل لأصحاب الأجور الضعيفة التي تقل عن 300000 د ج:
وأصبح الأجر الوطني المضمون الأدنى 20 ألف د ج -20000 د ج ، كما أن الأجر الشهري المتوسط   في الجزائر باستثناء الفلاحة و الإدارة  كان 410000 دج عام 2018 مقابل 40325 د ج عام 2017 و الأجر المتوسط لا معنى له بسبب الفوارق الاجتماعية والمهنية بين القطاعات والجهات وأن ملايين الأشخاص في قطاع التربية الوطنية يتلقون رواتب دون أن يعملوا والجزائر تعاني من أزمة السكن والآلة الاقتصادية توحي بانفجار اجتماعي و الدائرة غير الرسمية للتجارة وهي أمور لا تخص الجزائر وحدها، وفي الجزائر أكثر من 6 ملايين شخص لا يستفيدون من الحماية الاجتماعية خاصة في المهن والحرف الصغيرة من رصاصين وعمال كهرباء وبنائين وغيرهم وفلاحين وقد أشار وزير الداخلية و الجماعات المحلية في ماي الماضي إلى أن في الولايات هناك حوالي 5،8 مليون شخص يعيشون في 15 ألف منطقة ظل.  
ضرورة رفع قيمة الدينار
-5 التأثيرات على التوازنات المالية نهاية 2020 قبل جائحة كورونا كانت توقعات قانون المالية التكميلي تقدر بـ  2،44 مليار دولار من اجتياطي الصرف مقابل 6،56 مليار دولار في قانون المالية الابتدائي وصندوق النقد الدولي قبل الأزمة توقع 8،33 مليار دولار لكن كل شيئ يعتمد على صادرات النفط مما يتطلب الانتاج أكثر على المستوى الداخلي لتجنب التجربة الحزينة لمصانع تركيب السيارات وعدد من المشاريع الفاشلة الأخرى ومكافحــة تضخيم الفواتير والتسيير الداخلي الجيد وفي ظل هذه الجهود سيمكن الحفاظ على 21 مليار دولار أو 22 مليار دولار من احتياطي الصرف إلى غاية العام 2022 وفي حال بقاء سعر برميل النفط بقيمة 40 دولار وسعر الغاز الطبيعي بقيمة أكثرمن 5 دولارات . 
-6 هذا يستوجب رفع قيمة الدينار واستحداث القيمة المضافة و احتياطي الصرف في يوم 4 أوت 2020 كان سعر الدولار 95،127 د ج وسعر الأورو 93،150 د ج  إن الفرق الكبير بين الدينار و الدولار والأورو يسمح برفع الضرائب على المحروقات تحويل صادرات النفط بالدينار و لكن هذا سيزيد من التضخم  في كل القطاعات ، كما ان البنك المركزي قد جند منذ منتصف افريل 2019 مبلغ 55 مليار دولار لمواجهة التضخم للمحافظة على احتياطي الصرف، إنه يوجد علاقة جدلية بين النفقات بالعملة الصعبة الناتجة عن تضخيم الفواتير والمعروض من العملة الصعبة وإلا فإن العملة الصعبة ستصب مباشرة في السوق الوازية والمديونية الجزائرية كانت 710،5 مليار دولار في أول جانفي 2019، يمكنها تجاوز الـ 2000 مليار دولار في نهاية العام الجاري 2020 . 
^ الخلاصة :
من أجل العبور إلى المستقبل بعيدا عن كل شعبوية مدمرة إن الوضعية الجديدة تفرض حوكمة جديدة ولغة صادقة وليس تبادل المديح والثناء وإن وصلت البلاد إلى طريق مسدود فإن الجزائر مطالبة بالتكيف والتأقلم مع العالم الجديد وزرع الثقة لتأمين مستقبلها والابتعاد عن عقلية الريع البترولي وإعادة الاعتبار للعمل والذكاء وجمع كل أبنائها وكل قواها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتسامح مع الاختلافات وتجنب التفرق والانقسام حول قضايا ثانوية لأن الأمر يتعلق بأمن الوطن.
عدد المطالعات لهذا المقال : 43


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة