في ظل رفع الدستور من نسبة الحقوق والحريات

الجزائر الجديدة تقلق الإتحاد الأوروبي

يوم : 28-11-2020 بقلم : فاطمة عاصم
صورة المقال
لاتزال الجزائر كدولة ذات سيادة غصة في حلق الكثير من الدول التي تحاول في كل مرة زعزعة استقرارها أو زراعة الفتنة بين أفرادها، بإصدار أحكام من نسج الخيال أو اقحامها في نزاعات هي في غنى عنها، وحتى اصدار خطابات كراهية واضحة ضدها وهو ما يعتبر تدخل سافر في شؤونها الداخلية، بعيد كل البعد عما تنص عليه لوائح الأمم المتحدة التي تمنع ذلك.
ناهيك عن أن الجزائر من الدول التي تلتزم الحياد، وتترفع عن الدخول في شؤون غيرها الداخلية كما تنص على ذلك مبادؤها النابعة من بيان أول نوفمبر المجيد، فسياستها الخارجية واضحة في هذا المجال ولا يكون تدخلها إلا في حالة طلب ذلك من قبل الدول المعنية التي كثيرا ما تستنجد بخبرة الجزائر في حل بعض مشاكلها، أو لتقديم نظرتها كدولة حكيمة في إدارة بعض النزاعات الدولية التي تتبنى من خلالها مقاربة الحل السياسي، بعيدا عن التدخل العسكري الذي يكون من ورائه الدمار مثلما كان الحال في قضية الساحل الإفريقي خاصة مالي وفي ليبيا.
وتعتبر اللائحة التي أصدرها الإتحاد الأوروبي بخصوص حقوق الإنسان في الجزائر، متبنيا من خلالها قرارا طارئا غير ملزم ينتقد فيه ما أسماه بتدهور حقوق الإنسان، وقلق نوابه الشديد إزاء هذا الوضع في ظل تقييد الحريات، والتعديلات المهددة لها بسبب الإعتقالات المتزايدة حسب مزاعمهم، دليل على النوايا السيئة المبيتة ضدها.
للتذكير فهذه اللائحة هي الثانية من نوعها في ظرف سنة واحدة التي يصدرها الإتحاد الأوروبي ضد الجزائر،  بالرجوع إلى لائحة العار التي اصدرها نفس البرلمان قبيل الانتخابات الرئاسية لشهر نوفمبر من العام الماضي، مما يعني أن الجزائر هي دولة مستهدفة بشدة من قبل دول كثيرة خاصة فرنسا التي لم تنس خلفيتها الاستعمارية إزاء مستعمراتها القديمة خاصة الجزائر، فتحاول في كل مرة إثارة القلاقل بداخلها.
هذا الأمر يحيلنا على الدستور الجديد الذي تم استفتاء الشعب فيه في الفاتح نوفمبر المنصرم، والذي جاء بترسانة من القوانين التي عزز من خلالها المنظومة القانونية التي تحفظ حقوق الإنسان في الجزائر، في كل المجالات وترجمها الواقع بإطلاق سراح ما أسمتهم منصات التواصل الاجتماعي بسجناء الرأي.
خاصة إذا ما علمنا أن الدستور الجديد خصص جزءا مهما من ديباجته  وبابا كاملا لحقوق الإنسان، التي أصبحت 39 مادة في الدستور الجديد عوض ثلاثين (30) مادة فقط في دستور 2016، مركزا على عدد من الحقوق اللصيقة بالإنسان كالحق في الحياة والتقاضي والتعويض عن الخطأ القضائي، والتظلم والشكاوى لدى الهيئات والإدارات العمومية، ووضع آليات لممارستها وحماية حقوق الفئات الهشة من الضياع، ومنح ضمان الحق في التظاهر السلمي وإنشاء الجمعيات بحيث أصبح هناك»اعتماد نظام التصريح بدل الترخيص» خلافا لما كان معمولا به سابقا أين كان حق التظاهر ولو سلميا ممنوع في الجزائر، وتكريس استقلالية تامة للسلطة القضائية واستحداث محكمة دستورية باعتبارها «الضامن والحارس» لهذه الحقوق.
عدد المطالعات لهذا المقال : 159


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة