هــام

[ ألم العدم ]

يوم : 13-01-2018 بقلم : • ب.فيلالي
" الحرقة" كلمة أحرقت حروفها و لا تزال أفئدة الأولياء و الأشقاء و الأصدقاء على فراق الأحباب الذين ابتلعهم البحر بعد ساعة قنوط أو لفظتهم أمواجه بعد فسحة أمل ألغت مخاطر المغامرة و نتائجها المأساوية .
كدمات زرقاء ختمت على أرواح الكثير من أهالي ضحايا "الحرقة" من الذين لم ينعموا حتى بقبر لابن أو أخ يزورونه يوم كل جمعة ، يقفون عنده يتلونه آيات من الذكر الحكيم فتطمئن القلوب و تسلم الأنفس الحزينة أمرها لقضاء الله و قدره ، فقبر فلذة كبدهم هو العدم ، هو الترقب ، هو الأمل الذي تزاحمه صورة جثة كانت وليمة على مائدة الحيتان ، أو شبه جسد معلق بين صخور تصفعها الأمواج ...فقبر فاجعتهم هو بحر فاتح فاه يلتهم القانطين    و اليائسين  و المحطمين و المغرر بهم .
إلى متى نغرق في أخبار و أرقام  و إحصائيات و توقيفات و ترحيلات و حبس و غرامات ، بل و قتل و تحقيقات ؟ ...يتيه الكثير بين علامات الاستفهام و التعجب و التوقف عند عبارة مجترة و متكررة  أن الدولة بكل هيئاتها و مؤسساتها و سلطاتها و رؤسائها و مرؤوسيها مجبرة على نزع  شعار  " يا كلني الحوت و ما يكلنيش الدود" من رؤوس قوائم غير متناهية  من الشيوخ و العجائز ، من الكهول و الكهلات ، من الشبان و الشابات ، من الفتيان و الفتيات بل و من الرضع و الرضيعات ، فجميع الأعمار في غير منأى عن حفظ هذا الشعار  .       
عدد المطالعات لهذا المقال : 46


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة