هــام

"الجزائر وقبل كل شيء الجزائر" لـ "لويس فيري" بوهران

نفض الغبار عن المناضلين وأصدقاء الثورة التحريرية المنسيين

يوم : 13-01-2018 بقلم : قايدعمر هواري صورة : فوزي برادعي
صورة المقال
نشط مساء أول أمس بمركز التوثيق الاقتصادي والاجتماعي بوهران، زدور إبراهيم محمد الباحث وصاحب مقدمة "الجزائر وقبل كل شيء الجزائر" للمؤلف الفرنسي لويس فيري، ندوة متبوعة بنقاش تم خلالها عرض ومناقشة محتوى هذا الكتاب الذي تم تأليفه أيام الاحتلال الفرنسي لبلادنا، وهذا بحضور جمع غفير من الباحثين والمهتمين بالتاريخ والمجاهدين وبعض الرعايا الفرنسيين المقيمين في وهران...
وقد استعرض المحاضر بإسهاب دور المسيحيين في حرب التحرير الوطنية، من خلال تقديم  بعض المواقف والإجراءات التي نادرا ما تحدثت عنها كتب التاريخ، لأساقفة ورجال دين وحتى مثقفين مسيحيين فرنسيين، دعموا الثورة التحريرية وطالبوا بأحقية الشعب الجزئري بالاستقلال وساندوا بالمال وحتى السلاح في كفاحه المشروع ضد الاستدمار، غير مبالين بالمضايقات والاعتقالات والملاحقات التعسفية التي شنها ضدهم البوليس الفرنسي.
الكتاب الذي نشرته دار "عالم الأفكار" بالجزائر العاصمة، يمثل بالفعل وثيقة تاريخية هامة، حيث كشف زدور براهيم محمد في تقديمه لهذا الكتاب، بعض أسماء الأساقفة والسياسيين والناشطين الفرنسيين المسيحيين، الذين تحدثوا ورفعوا صوتهم عاليا، مستنكرين الممارسات الوحشية للاستدمار الفرنسي تجاه الشعب الجزائري، حيث أن الكثير منهم ندد بطرق التعذيب السادية التي تعرض لها المناضلون والثوار في مختلف المعتقلات وزنزانات العار، ومن بين هؤلاء الأحرار والمتعاطفين مع القضية الجزائرية العادلة، حيث اختاروا وعن قناعة تامة الاصطفاف وقتذاك مع جبهة التحرير الوطني الممثل الشرعي الوحيد للشعب الجزائري: هنري إيريني مارو، أندري ماندوز وبول ألبير فيفري، بل وأن هذه الجبهة من الناشطين والمناضلين، المحبة للخير والسلام والتعايش، في كنف الأخوة والإنسانية دون أية اعتبارات دينية ضيقة، أعلنت في 1956 عن إنشاء "لجنة المقاومة الروحية"، والتي كانت متشكلة في مجملها من كبار الشخصيات التي تدين بالمسيحية، حيث لم تكتف هذه الجبهة فقط بالتنديد وإدانة فظاعات والانتهاكات التي ارتكبتها الآلة الهمجية للجيش الفرنسي، والتعذيب الوحشي الذي مارسته في حق الشعب الجزائري الأعزل، بل أنها عبرت عن اندماجها وانخراطها في مختلف الشبكات والخلايا التي كانت تنشط تحت وصاية جبهة التحرير الوطني، على غرار مساعدة المحرومين وإخفاء المجاهدين وطبع المناشير وجمع وإسناد مختلف الجبهات بالمال والسلاح، وتحريض الجنود الفرنسيين على العصيان وعدم الامتثال لأوامر الضباط، ومن بين الناشطين البارزين في هذه اللجنة الكاهن "روبير دافيزي"، الذي ورغم المضايقات التي تعرض لها من قبل البوليس الفرنسي، إلا أنه نادى باستقلال الجزائر، ما اضطره للجوء إلى كولونيا والإقامة مع بعض أعضاء اللجنة المديرة لفدرالية فرنسا لجبهة التحرير الوطني على غرار عمر بوداود، عمار لعدلاني، رابح بوعزيز، علي هارون وعبد الكريم سويسي...إلخ .
هذا وعلى هامش الندوة تم فتح النقاش للمتدخلين، حيث طالب البعض منهم بضرورة الاعتراف بهؤلاء المناضلين وأصدقاء الجزائر، الذين وقفوا مع الشعب في كفاحه المرير ضد الاستدمار الفرنسي، وهذا كعربون محبة ووفاء لهم وتقدير لتضحياتهم التي ستبقى خالدة في التاريخ. 
عدد المطالعات لهذا المقال : 75


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة