المرضى يشكون ضعف التشخيص و المتابعة و غياب الأطباء المختصين و انعدام النظافة بأغلب المصالح

مستشفى يوسف دمرجي بتيارت يضمن الحد الأدنى للخدمات

يوم : 13-01-2018 بقلم : ع.مصطفى
صورة المقال
المرضى يشكون ضعف التشخيص و المتابعة و غياب الأطباء المختصين و انعدام النظافة بأغلب المصالح
 


يعيش مستشفى يوسف دمرجي بعاصمة الولاية تيارت حالة من الفوضى التي مست عدة مصالح . و يعد هذا المرفق الصحي  من  أكبر المستشفيات العمومية بالولاية  ومنذ بنائه لم يشهد أشغال ترميم إلا بعض الروتوشات داخل أجنحته . و في استطلاعنا هذا حاولنا التطرق إلى ما يجري داخل هذه الهيئة الاستشفائية التي التهمت أموالا طائلة لتشييدها و تجهيزها و تموينها . فكانت وجهتنا في حدود الساعة الواحدة والنصف أي  في التوقيت المخصص لزيارة المرضى وأول شيء لفت انتباهنا عند دخولنا لأي مصلحة طبية هي تلك الروائح الكريهة المنبعثة بسبب غياب النظافة  إلى درجة أنك لا تستطيع  المرور أمام المراحيض التي تنبعث  منها روائح لا يمكن حتى الاقتراب منها فما بال المرضى الذين يقضون أسابيع بالمستشفى .
*مصالح لا تقدم الأكل و أخرى لا تحترم النظام الغذائي للمريض
 وكانت لنا دردشة مع بعض المرضى الذين أكدوا أنهم مجبرون على إجراء كامل التحاليل المخبرية و الأشعة لدى الخواص  لغيابها بالمستشفى فالمريض مجبر للتنقل خارج المستشفى باتجاه مخابر  الخواص ويدفع فاتورة التحاليل التي  قد تصل إلى الـ20 ألف دج بحيث يقوم بإجراء  90% من التحاليل خارج المستشفى. كما أكد لنا مريض آخر أنه منذ يومين استقبلت مصلحة طب الأطفال رضيعة كانت مريضة و بسبب التماطل في الكشف الطبي  لفظت أنفاسها بعد 24 سا و في اليوم الموالي و عند انتشار خبر وفاة طفلة صرّح لنا أحد المرضى أنه انتابتهم حالة من الاستياء  وذكروا أنهم يعانون الأمرين عند سماع مثل هذه الأخبار زيادة على معاناتهم مع المرض .  كما ذكر لنا المرضى أنه  يتم إدماج المريض بالمصلحة لينتظر لساعات قدوم الطبيب المشرف و أثناء ذلك و  إن كانت حالته تستدعي علاجا  فوريا يستفيد فقط من المصل المهدئ دون أي أدوية أخرى.

*منظفات يقمن بتركيب المصل و إعطاء الدواء للمرضى 

 وما أدهشنا أن المنظفات هن من يقمن بإعطاء الدواء و تركيب المصل  للمريض بينما تقبع الممرضات في مكاتبهن تتبادلن أطراف الحديث أو يستعملن الهاتف النقال  و يجري ذلك بعلم  الطاقم الطبي بما في ذلك المرضى وهذا ما أكدته لنا ممرضة أوضحت أن الأمور لم تعد تسير بالشكل الصحيح  داخل مستشفى يوسف دمرجي الذي يضمن فقط المبيت للمرضى مؤكدة أنهم أصبحوا متضامنين فيما بينهم من حيث  الأكل بحيث لا توفر كل المصالح الوجبات خلال الفطور والعشاء .كما  قام الممون  بتوقيف تموين المستشفى باللحوم  .و ببعض المصالح الطبية يتدبر  المريض أموره فيما يخص الأكل  في ظل رداءة الوجبات المقدمة هناك  الشيء الذي أرهق المرضى الذين يأتون من المناطق الريفية و البعيدة  و هم في الغالب  فقراء  و معوزين و يتضامنون فيما بينهم في توفير وجبة ساخنة من أهالي المرضى.
•	تحويل مستمر للمرضى نحو مستشفيات وهران 

  وبالمقابل  يحوّل مستشفى يوسف دمرجي أغلب مرضاه إلى مستشفيات وهران ولو لأبسط مرض أو إصابة بسبب غياب المختصين في الميدان أو يقضي المريض أياما وهو يمشي عبر أروقة الجناح الطبي حاملا لقارورة المصل  يبحث عن طبيب لإعطائه الموافقة  ليغادر المستشفى أو يمدد فترة العلاج  لتبقى التصرفات غير اللائقة تطبع يوميات المريض فهو دائما مضطرا لمسايرة الوضع وعدم التفوه بأية كلمة وإلا سيحرم من العلاج أو يطرد نهائيا من المستشفى و حسب شكاوى بعض المرضى فإن بعض الأطباء يطلبون من مرضاهم دفع تكلفة العملية الجراحية و بعد الاستفسار عن ذاك فهمنا أن المستشفى أبرم إتفاقية مع القطاع الخاص لإجراء العمليات الجراحية و يتكفل بتسديد التكاليف لكن يبدو أن المريض هو من  يدفع في بعض الأحيان حتى يحظى بالاهتمام  و العناية الخاصة و  قد تصل كلفة العناية به إلى 40 ألف دج .

*أفرشة و أغطية غير صالحة للاستعمال 

و إذا تحدثنا عن الأجنحة الطبية فهناك أسرة قديمة وأغطية و أفرشة بالية  غير صالحة للاستعمال تنبعث منها  روائح ففي حال زيارة مسؤول يتم  استبدال الأسرة بأخرى جديدة ويعكف القائمون على المستشفى بتنظيف الأجنحة وتغيير مآزر الأطقم الطبية لإيهام المسؤول بأن المستشفى في وضع جيد وبعد مغادرته تعود الأمور  على ما كانت عليه  ناهيك عن الاكتظاظ و الضغط الذي تشهده مصالح المستشفى  بحيث  يفترش المريض الأرض  و هو من يقتني الأفرشة من منزله و هذا ما يحدث غالبا بالمصالح الطبية كمصلحة طب النساء مثلا أما بمصلحة الاستعجالات فالكارثة الكبرى نفايات منتشرة في كل مكان  وطاولات قديمة وروائح لا تطاق و  تأكد لنا خبر عدم السماح للصحفيين بالدخول إلى المصلحة في حال وقوع حادث مرور مميت .
ومن جهة ثانية فالمستشفى حاليا لا يضمن العلاج بصفة كاملة ولا حتى تأطير طبي  و لا متابعة طبية لحالات المرضى وهذا ما حدث خلال هذه الصائفة عندما تعرض أكثر من 100 شخص لتسمم غذائي أثناء حفل زفاف فأغلبهم روى أنهم قضوا 3 أيام في الجحيم و لم يتماثل أغلبهم للشفاء الكامل نتيجة ضعف التشخيص وغياب التحاليل التي يجب أن تجرى في وقتها وإنما استفاد المرضى في البداية من المصل فقط. هذا بالإضافة إلى  الشجارات المتكررة مع الأطقم الطبية وشبه الطبية لضعف التشخيص وغياب الإمكانيات ويجد المريض  نفسه محاصرا بين كل هذه المشاكل و العراقيل التي تواجهه بمستشفى دمرجي بتيارت .
ع. مصطفى
----------
عدد المطالعات لهذا المقال : 22


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة