هــام

مغربي محمد المكلف بتسيير " الكاتدرائية " بوهران

تصنيف المكتبة كمعلم تاريخي و تراثي ضرورة من أجل ترميمها و إعطاءها طابعها السياحي

يوم : 13-02-2018 بقلم : حاورته : زهرة برياح
صورة المقال
•	80 ألف كتاب الرصيد المعرفي و 1600 طالب مسجل سنويا
•	نحتاج المكتبة إلى يد المستخدم المتخصص بعد تقاعد القدامي 
•	وهران ستكون عاصمة للألعاب البحر المتوسط لسنة 2021 و ستكون المكتبة قبلة للسياح و شباب الحوض البحر المتوسط
تعتبر المكتبة العامة "الكاتدرائية" في وهران واحدة من الجواهر التي تزين المدينة بمعمارها المتميز فهي تتوسّط شارعي عبان رمضان وحمو بوتليليس ،يجعل موقعها معلما يقصده السياح والمارة وطلاب المدارس، وبعد تحويلها من كاتدرائية إلى مكتبة في عام 1984، أطلق عليها اسم الصحافي الراحل بختي بن عودة، و للوقوف على  نشاط هذا الصرح الثقافي كان لنا لقاء مع المكلف بتسييرها الأستاذ محمد مغربي 

+ ممكن أن تقدم لنا لمحة تاريخية حول مراحل بناء مكتبة " الكاتدرائية "؟ 

يعود بناء كاتدرائية وهران إلى عام 1904 و استمر لغاية1913 ، و دام انجازها أكثر من 10 سنوات بسبب جمع التبرعات التي كانت تعتمد عليها آنذاك من الرعايا المسيحيين سواء الموجودين بالجزائر أو في أوروبا ، وهي تعتير من أكبر الكاتدرائيات في الجزائر، و هي أيضا تحفة هندسية تمزج بين الفن الروماني والبيزنطي، فقد شيّدت في قلب وهران من قبل الإخوة بيري بالإسمنت المسلح والصخور الكبيرة مطلع القرن العشرين، مع الزخرفة ذات الطابع الشرقي، تظهر في الأقواس ،الأعمدة والأيقونات و غيرها،وتتوسّط قبّة الكاتدرائية الشبيهة إلى حد ما بقباب المساجد، و بها صومعتين شامختين مرصعتين بالقرميد،وكان يقصدها آلاف المسيحيين في السابق، كما تبقى شاهدة على الاستعمار الفرنسي الذي حاول طمس هوية الجزائريين بتكريس الطابع المسيحي للمدن، وفي عام 1930 عندما احتفلت فرنسا المستعمرة بمرور قرن على احتلال الجزائر، تم الاحتفال بهذا الفضاء ،لكن بعد استقلال الجزائر تم إهمالها حتى عام 1984 لتحولها السلطات إلى مكتبة إقليمية، ثم مكتبة عامة عام 1996 حيث كانت تطمع السلطات آنذاك لمشروع مكتبة بمليون كتاب لكن تعثر لأسباب كثيرة خاصة بالإدارات السابقة .

+ ما هو الرصيد المعرفي الذي تضمه المكتبة لحد الآن ؟ 

يفوق الرصيد الوثائقي المعرفي أكثر من 80 ألف كتاب في كل التخصصات الموجودة من العلوم الإنسانية و العلمية ،و هذا مؤشر ايجابي بحكم التراكم المعرفي في البحث و التخصصات الجامعية، و نحن نحاول من خلاله سد رمق الباحث، رغم أننا لسنا في مستوى طلعات طالب العلم الوفي للمكتبة .

+ ما هي نشاطات اليومية للمكتبة و كم  عدد المسجلين سنويا ؟ 

يفوق عدد التسجيلات 1600 طالب سنويا، كما نقدم خدمات للولايات المجاورة مثل مستغانم، معسكر، سيدي بلعباس، سعيدة، و تفتح المؤسسة أبوابها بشكل يومي من التاسعة صباحا إلى الخامسة مساء، يقصدها الزوار من طلبة وأستاذة وسيّاح بأعداد معتبرة، وقاصدي المكتبة والمتعوّدين على المجيء إليها بغرض المطالعة أو إعارة الكتب، تشدّهم هندستها الفريدة وشكلها الخارجي الذي يزاوج بناؤه بين الفن المعماري الشرقي والغربي، كما تشهد أيضا تنظيم فعاليات متعدّدة كمعارض الكتاب والندوات الفكرية، وعرفت مرور شخصيات أدبية وسياسية جزائرية وأجنبية.

+ ما هو نوع القارئ الذي يرتدد على المكتبة ؟

تغيرت صورة القارئ المعاصر خلال السنوات الأخيرة التي ظهرت تحت إيقاع سريع ، فبعدما كان القارئ ينتمي لفرع العلوم الإنسانية، أصبح الآن  ينحدر مباشرة من فروع العلوم الطبية ، الصيدلانية و التقنية ، ويبحث عن أحلام مستغانمي ، مايسة باي ، و غيرها من الكتاب ، وهذا يدل على وجود القارئ النخبوي و تطورت صورته.

+ هل هناك مشروع لتصنيف المكتبة كمعلم تراثي ؟

لقد مر على تأسيس المكتبة أكثر من قرن من الزمن ، و من المفروض أن تصنف كتراث معماري وطني ،و هذا العمل لا يقوم به المجلس الشعبي البلدي لكن تقوم به وزارة الثقافة لأنها هي الوحيدة التي تمتلك سجل جرد للمعالم الثقافية و التراثية الموجودة بالجزائر ، والحقيقة أن مديرية الثقافة لولاية وهران قدمت منذ 3 سنوات الملف التقني من أجل تصنيفها كتراث معماري وطني، و إذا صنفت فمعناه ستخصص لها ميزانية خاصة من أجل ترميمها و الحفاظ على طابعها التاريخي الخاص بها، و هي تحتاج لمختصين في الترميم و يد عاملة مؤهلة.

+ ماذا قدم المجلس الشعبي البلدي في عهدته الجديدة ؟ 

الحقيقة أن المنتخبة في المجلس الشعبي الجديد السيدة فتيحة لكباد المكلف بالثقافة تحاول أن تزرع روحا جديدة في المراكز الثقافية و البلديات، مما يحمس المستخدمين و يعطيهم دفعة قوية من أجل تحسين عملهم ، كما أن مديرنا مصطفي مرين لديه علاقة قوية مع الكتاب و الثقافة و أعطي وزنا لهذا الحقل من خلال عمله المستمر من أجل تطوير المكتبات البلدية . 

+ ماذا عن تأثيث المكتبة ؟ 

فيما يخص تأثيث المكتبة، لقد بدل المجلس الشعبي البلدي في العهدة السابقة جهدا في تأثيثها بالكراسي، لكن تبقى تحتاج إلى أكثر من ذلك، حتى تستقبل أكبر عدد من الطلبة، كما جددوا أيضا الإضاءة و هذا بعد مرور أكثر من 30 سنة ، إلى جانب سقف المكتبة، ويبقى هذا المجهود ناقصا إذا لم تتدخل يد عاملة مؤهلة تتمتع بمهارة للحفاظ على هذا المعلم التاريخي .

+ هل هناك خلافة لجيل المستخدمين من أجل الحفاظ على الإرث المعرفي للمكتبة ؟ 
نحتاج في المكتبة إلى يد المستخدم المتخصص و يكون يتميز بمهارات مكتبية و عنده خاصة حب المهنة، لأنها مرتبطة بالطبع الشخصي المحب للقراءة و للكتاب ، و المستخدمين الأوائل الذين أسس المكتبة تقريبا كلهم ذهب إلى التقاعد ما عد شخصي المتواضع، و اليوم نحتاج لتكوين جيل جديد يحب مهنة المكتبي ،و يحافظ على هذه المعلم المعرفي لأن أغلب المتواجدين تنقصهم الكثير من الاحترافية التي كانت عند القدامى خاصة مهارة الاتصال وإعطاء القيمة التاريخية و السياحية للمكان .

+ ما هي الأفاق التي تنشدونها من أجل الحفاظ على هذا المعلم ؟

أملنا كبير، لأن مدينة وهران ستكون عاصمة للألعاب البحر المتوسط لسنة 2021 و ستكون المكتبة قبلة للزوار و السياح و شباب الحوض البحر المتوسط، و أتمنى من السلطات المحلية و الولائية أن يلتفوا إليها  كطابع سياحي للمكان.
عدد المطالعات لهذا المقال : 78


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة