هــام

الدكتور عبد الكاظم العبودي المختص في الفيزياء النووية لـ"الجمهورية" :

" حان الوقت لإطلاق مشروع وطني يجبر فرنسا على الاعتراف بجرائمها "

يوم : 14-02-2018 بقلم : قايد عمر هواري صورة : فوزي برادعي
صورة المقال
دعا الدكتور عبد الكاظم العبودي (أستاذ التعليم العالي بجامعة وهران 1 أحمد بن بلة)، صباح أمس إلى ضرورة إطلاق مشروع وطني جزائري تصنعه الإرادة الشعبية، ويلعب فيه المجتمع المدني والجمعيات الناشطة وحتى الجهد الحكومي دورا رائدا، لإجبار فرنسا على الاعتراف بهذه الأعمال الشنيعة في الجنوب الجزائري، وأضاف عبد الكاظم العبودي المختص في الفيزياء النووية في تصريح لـ"الجمهورية"، على هامش المحاضرة التي نشطها بالأمانة الولائية للمنظمة الوطنية للمجاهدين بوهران، بعنوان "ذكرى الجحيم النووي"، بمناسبة مرور 58 سنة على تفجيرات 13 فبراير 1960، أنه حان الوقت لترضخ فرنسا الرسمية، لإرادة الجزائريين وتقر أن ثمة ضحايا سقطوا ولا زالوا يسقطون وسوف يسقطون، مستقبلا نتيجة لهذه التفجيرات، لاسيما وأن مدة الإشعاع النووي سوف تستمر لـ24 ألف سنة أخرى، مشيرا إلى أنه حان الوقت، لإرساء قواعد حوار حضاري عالمي، يجبر الفرنسيين على الاعتراف بجرائمهم النووية التي اقترفوها في الصحراء الجزائرية.
وأضاف عبد الكاظم العبودي، أن هذه الوقفة التي بادرت بتنظيمها مديرية المجاهدين بالتنسيق مع المنظمة الوطنية للمجاهدين بوهران ومصلحة الأرشيف للولاية، هي محطة لاستذكار واحدة من أهم المآسي والمحن التي عاشها الشعب الجزائري في تلك الفترة، حيث أجرت فرنسا الاستعمارية رفقة الكيان الصهيوني في ستينات القرن الماضي، تفجيرا نوويا مروعا حمل اسم "اليربوع الازرق"، ليتلاحق بعدها بتجارب أخرى تجاوزت الـ58 تفجيرا نوويا آخر، واصفا الأشخاص الذين أجروا هذه التجارب بـ"العسكريين الفرنسيين المغامرين الحاقدين على التاريخ والمستقبل"، مشددا على أنه حان الوقت للعمل ليس من أجل استرجاع الذاكرة التاريخية فقط وإنما من أجل استرداد الحقوق المهضومة لضحايا هذه التفجيرات، مبرزا أن العالم يتحدث عن تعويضات لضحايا التفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية، إلا أنه "حتى هذه اللحظة لم ينظر الفرنسيون إلى ملف واحد لكل الضحايا الذين قدموا ملفاتهم... !، فكيف الذين نسيوا وهم يتجاوزون اليوم 150000 ضحية، على المستوى الوطني وخصوصا جنوب الصحراء".
6 تفجيرات خرجت عن نطاق التجربة
وبخصوص أعداد وأرقام الحالات السرطانية والتشوهات الخلقية والعقم، وآثار التجارب على الوضع البيئي والحيواني والنباتي في المنطقة، أكد محدثنا أن الأرقام في تزايد والعديد من سكان الجنوب الجزائري يعانون الأمرين دون أن ننسى المواليد الجدد الذين خلقوا بعاهات وتشوهات خطيرة وقاتلة، مع العلم "أنه يوجد أكثر من 6 تفجيرات خرجت عن نطاق التجربة، وامتدت إلى مساحات واسعة في صحراء الجزائر، مشددا على أن حصيلة التفجيرات ثقيلة ومأساوية، وتستدعي إنشاء مؤسسات وطنية مختصة، على غرار المجلس الأعلى للبحوث، يشرف على حصيلة ما أنجز من بحوث منذ بداية التسعينات.
ازدياد مقلق للتشوهات الخلقية والسرطان
وبخصوص سؤال يتعلق بتعويض ضحايا هذه التجارب، وصف الأستاذ عبد الكاظم العبودي الإجراءات التي أثارها ساركوزي ووزير دفاعه موران بالمسخرة، حيث لم تتجاوز التعويضات الـ 10 ملايين يورو، حيث وعدت فرنسا بمنحها لكل من يثبت أنه ضحية، لاسميا في "بولينيزيا"، أو من أفراد الجيش الفرنسي ممن أشرفوا على المشروع النووي، يضاف إليهم طبعا "بشكل متعسف الجزائريون الذين يثبتون فعلا أنهم ضحايا لهذه التفجيرات، وبالتالي السؤال الذي يطرح : "كيف يثبتون أنهم ضحايا وقد مات العديد منهم منذ 1960 ؟ "، ليختم تدخله أن الأعداد التي تسجل يوميا من السرطانات والتشوهات في "رقان" و"تمنراست" وجنوب الصحراء تؤكد أن الجريمة مستمرة، وبالتالي لا يمكن أن يكون التعويض بحديث ديبلوماسي أو سياسي، يسترضي لحظة تاريخية ما مرتبطة بزيارة رئيس أو وفد، ولكن أن يكون التعويض من خلال الجلوس بشجاعة مع العالم والمؤسسات الدولية ذات الصلة بالتجارب النووية ليتم إثبات أن الشعاع النووي قتل ويقتل وسيقتل مع مرور الأيام...
عدد المطالعات لهذا المقال : 70


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة