هــام

«الجمهورية» ترصد الأجواء الرمضانية داخل مقاهي الأنترنت بوهران

خسائر لأصحاب المحلات بسبب الهواتف النقالة وإغراءات في التسعيرة لجلب الزبائن

يوم : 14-06-2018 بقلم : قايدعمر هواري
صورة المقال
- طبع مذكرات التخرج ونسخ الوثائق الرسمية وملء استمارات تأشيرات «الفيزا» لتعويض تراجع العائدات المادية



هل هي نهاية عصر مقاهي الأنترنت؟ ما هو سبب تراجع عدد المرتادين على هذه المحلات؟ كم تقدر نسبة الخسائر التي تكبدها أصحاب مقاهي الأنترنت من جراء العروض المغرية التي أطلقها متعاملو الهاتف النقال لرواد الفضاء الأزرق؟ ماذا يشاهد الزبون وهل هناك تراجع في عدد الزبائن طيلة أيام الشهر الفضيل؟ ... كل هذه الأسئلة وطبعا أخرى، طرحناها على بعض أصحاب هذه المهنة في وهران، لاسيما وأنها كانت في وقت قريب تشهد إقبالا كبيرا من قبل الجزائريين، لنتعرف عن قرب على واقع مقاهي الأنترنت وأهم الانشغالات التي تواجه ممتهني هذا النوع من التجارة الافتراضية. 

المهنة تحتضر
كانت الساعة تشير إلى الـ11 ليلا من سهرة أول أمس، عندما دخلنا إلى أحد محلات الفضاء الأزرق بحي إيسطو، لم يكن عدد الزبائن كبيرا، حيث ومن مجموع 20 جهاز كمبيوتر، لم يكن سوى 6 شباب في المحل، من بينهم طفل صغير، كان وقتها يلعب مباراة في كرة القدم بين منتخبين عالمين، وكأنه كان يعد العدة لمشاهدة مونديال روسيا الذي ينطلق اليوم الخميس. في الجهة المقابلة، كان صاحب المحل يملء استمارة بيانات طلب «فيزا» لرجل مسن أراد الذهاب للعلاج إلى إسبانيا، ودون مقدمات أخبرناه أننا صحافيون ونريد إجراء استطلاع حول مقاهي الأنترنت، ليرد وعلامات استياء بادية على وجهه، بأن الحرفة تحتضر اليوم وهي مهددة بالزوال، خصوصا بعدما أصبح الملايين من الجزائريين، يمتلكون هاتفا نقالا مزودا بخدمة الانترنت، إذ وبعدما كانت منذ قرابة الـ15 سنة في أوجها، تراجع عدد الزبائن بشكل كبير، حيث أضحى عددهم لا يزيد عن 25 إلى 30 زبونا، ما اضطر العديد منهم إلى خفض التسعيرة إلى 60 دج بعدما كانت 100 دج للساعة، دون أن ننسى كذلك تذبذب تدفق الأنترنت والاضطرابات التي تشهدها مرة على مرة، ما جعل بعضهم يلجأ إلى طرق أخرى لتعويض الخسائر التي تكبدوها جراء تراجع عدد الزبائن، على غرار طبع مذكرات تخرج الطلبة ونسخ الوثائق الرسمية وملء استمارات طلب تأشيرات الفيزا، وفتح اشتراكات للراغبين في الحصول على تخفيضات، كإغرائهم بأثمان منخفضة مقابل ساعات إبحار طويلة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر : 400 دج لـ25 ساعة، و500 دج لـ20 ساعة، و600 دج لـ10ساعات.
ليال بيضاء في رمضان
وعن سؤال بخصوص عدد مرتادي مقاهي الأنترنت في شهر رمضان، علمنا من نفس المتحدث أن النسب ترتفع بعد الإفطار ولاسيما بعد صلاة التراويح، حيث يفضل بعض الشباب قضاء ليلة بيضاء، متصفحا مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما «فايسبوك» و«يوتيب»، حيث يقوم العديد منهم بنشر صورهم والتعليق على بعض التغريدات والتفاعل مع مختلف الأحداث والقضايا السياسية والاقتصادية والرياضية، زيادة على إعادة مشاهدة بعض البرامج الرمضانية التي أعجبتهم أو لم يسعفهم الحظ في مشاهدتها، ما يضطر صاحب المحل إلى إغلاق محله في وقت متأخر من الليل، وعن أعمار الذين يقصدون المقهى أجاب الشاب إبراهيم المعروف بـ«سوبر قوسطو»، بأن تتراوح بين 35 إلى 40 سنة، بين الذكور والإناث لاسيما، الجامعيات المقبلات على شهادة التخرج، مبرزا أنه ولإرضاء زبائنه قام برفع نسبة التدفق إلى 20 ميغا بايت، وهو ما يجعلهم لا يشتكون من ثقل وانقطاع الأنترنت. 
برامج لحظر المواقع الإباحية
وبخصوص سؤال ما إذا كان الشباب الذين يقصدون محله، يشاهدون المواقع الإباحية، أجاب نفس المتحدث، أنه للأسف يوجد العديد ممن، يريد الإبحار في هذه الفضاءات المخلة بالحياء، ولهذا قام بتزويد أجهزة الكمبيوتر ببرنامج يمنع ويحجب مثل هذه المواقع، التي تفسد الشباب وتنشر الفسق والرذيلة بين أفراد المجتمع.
قصدنا بعدها محلا آخر، حيث وجدنا صاحبه منهمكا في تصفح بعض المواقع، قدمنا أنفسنا على أننا من أسرة الإعلام، وأننا نريد إجراء استطلاع عن مقاهي الأنترنت في الولاية، ودون مقدمات أخبرنا « ب. مصطفى « بأن عدد الزبائن تراجع بشكل محسوس في السنوات الأخيرة، وما زاد من أعباء مهنتهم هو تذبذب شبكة الأنترنت، حيث شهدت منذ 3 أيام اضطرابا في التدفق، ما جعل العديد من المرتادين يشتكون من هذا المشكل، وهو ما أدى إلى إلى خروجهم من محله والبحث عن مقاهي أخرى تتوفر على شبكة أنترنت جيدة، معترفا في نفس السياق، بوجود إقبال كبير من قبل الشباب والمراهقين على المواقع الإباحية وفي عز الشهر الفضيل !، الأمر الذي جعله يلجأ أحيانا إلى إخراجهم من المقهى حتى لا يكون سببا في إفسادهم وضياعهم، داعيا أوليائهم إلى مراقبة أبنائهم وعدم تركهم يذهبون ضحية لهذه الصفحات التي تدعمها وتمولها أطراف وجهات مشبوهة لاسيما من الكيان الصهيوني وحتى بعض الدول الغربية الحاقدة. 
متعة في المحل 
تركنا هذا المقهى لنقصد محلا آخر في وسط المدينة، وبينما نحن نهم بالدخول إلى هذا المحل، لاحظنا كذلك قلة الزبائن، وجدناهم وقتها مقابلين شاشة الكمبيوتر، منهم من كان يدخن ومنهم من كان واضعا على رأسه سماعة، يستمتع ببعض الأغاني الغربية، كان السكوت يخيم على المقهى، وحتى لا نزعج الزبائن قصدنا أحدهم بهدوء، أخبرنا أنه يقطن بحي «كارطو» وأنه يحمل شهادة ماستر في العلوم الاجتماعية.. سألناه إن كان يملك هاتفا نقالا مزودا بخدمة الأنترنت، وهل يقبل يوميا على محلات الفضاء الأزرق، ليرد بأنه يجد راحته لما يقابل جهاز كمبيوتر، حيث يمكنه من الإبحار في المواقع التي تسمح له بقراءة بعض الكتب والمراجع الغالية الثمن والتي لا يمكن شراؤها في المكتبات، مضيفا أنه وبالرغم من امتلاكه هاتف نقال مزود بالأنترنت، إلا أنه يفضل الدخول إلى هذه المقاهي، لأنها تسمح له بنسخ وطبع بعض المقالات التي يحتاجها في دراساته العليا، تركنا هذا الشاب وقصدنا آخر كان يشاهد وقتها مباراة، ثمن النهائي التي جمعت المنتخب الوطني أمام نظيره الألماني لمونديال البرازيل في 2014، ليؤكد لنا أنه يمتلك اشتراكا مع صاحب المقهى، ، وأنه يفضل هذه الفضاءات باعتبار أنها تسمح له بمشاهدة أفلام ومبارايات في كرة القدم بتدفق عال ودون انقطاع، ضف إلى ذلك أنه يجد راحته، وهو يقصد مقاهي الانترنت، خصوصا وأنه لا يملك جهاز كمبيوتر، ويحبذ قضاء سهراته الرمضانية في الدردشة والتواصل مع أصدقائه الذين يلتقي معهم في هذا المحل. خاتما حديثه معنى بالإشارة إلى المتعة التي يوفرها المقهى لا تجدها في الهاتف النقال، حيث تشعر نفسك وحيدا ومنعزلا عن الآخرين، بخلاف مقهى الأنترنت، الذي تكون فيه روح الدعابة وتبادل الحديث والسمر مع الرفقاء الذين يجلسون معك في نفس المكان.
عدد المطالعات لهذا المقال : 203


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة