هــام

مساهمة

مسرح الشباب .. و إحداثيات الواقع ..

يوم : 12-07-2018 بقلم : بقلم : إميمون بن براهيم
صورة المقال
على هامش النشاط البيداغوجي المسرحي لطلبة الماستر : إخراج مسرحي ( قسم الفنون ) ، المنتظم عشية عيد الاستقلال والشباب بمسرح عبد القادر علولة ، تجاذبت وأستاذي القدير: أحمد حمومي حديثا حول مضامين المسرحيات الـ (16) التي اختارها الطلبة هذه السنة ، وصمموا سيناريوهات إخراجها ..
  ولعل حديثنا المقتضب – القريب إلى البوح – لم يعد سرا ، إذ سرعان ما تكشف لنا ، وللمتلقين الحاضرين من الفنانين والطلبة وأهاليهم ، أن المخرجين الشباب ، ودونما اتفاق مسبق، اتفقوا على معالجة موضوعات تتقاطع إحداثياتها بالطول والعرض مع معيشنا اليومي ، في تواتره مع ما يحوم من إفرازات فكرية ، واستفزازات ثقافية واقتصادية، انطبعت بها قسرا يومياتنا ، فتماثلت إلى حد أننا صرنا نستهلك آليا أوقاتنا وهواياتنا ..
ولم تخرج المسرحيات التي شاهدناها عن هذا التوجه عموما ، إذ مثلت المحطة المهجورة ، الأجساد الضامئة ، الأسوار العالية  وغيرها ، أمكنة وفضاءات بلا عناوين ، لشخصيات متشابهة ، تقتات من العجر واليأس والرتابة والبسيكوز، وتتطلع باستمرار إلى الوراء ، ولا يتعدى أفق توقعها الجمعي زمكانيا حدود النوستالجيا الثابتة ، أو الأمل في الحركة باتجاه محطة أخرى أو جسد آخر على أكبر تقدير ..
 إن اقتحام مثل هذه الموضوعات التي هي من صميم المسرح الوجودي ، ومسرح اللامعقول ، يتساوق – كما أشرنا – والشعور الجماعي بالإحباط على صعيد الواقع ، ويجسد في الوقت ذاته تشوفات الشباب إلى استشراف الأمل في الخلاص ، عبر كسر الحواجز والطابوهات ، والسعي لإثبات الذات في زحمة الموجودات .. 
وقد عولجت هذه المضامين إخراجيا ببساطة ، عبر مشاهد تأرجحت ألوانها وأزياؤها بين الرمادي والأسود ، وحضور رمزي للديكور، وإضاءة خافتة ، وموسيقى إما حزينة أو حالمة .. في حين حاول بعض المخرجين الشباب ، في تناولهم لموضوعات مشابهة ، تبني 


آلية التغريب البريختي ، لرفض الاندماج و كسر الإيهام ، كميكانيزم جمالي دفاعي ، يلغي التقمص ويتجاوزه ، ويفتح للشخصيات آفاقا للتفكير والتساؤل عن مصائرها ، ويلغي من أذهان المتلقين لعبة التماهي والتعاطف مع هذه الشخصيات اليائسة والعاجزة ، وحتى الحالمة منها .. إن محاولات الإخراج المسرحي التي وقفنا عليها هذا الموسم ، ورغم تمايز أداءاتها ، لم تكن متفاوتة جماليا ، بقدر ما كانت متقاربة في تجانس نظراتها إلى الواقع النفسي والاجتماعي للأفراد والجماعات في بيئاتنا .. وهذه الرؤى الذي اجتهد الطلبة بصدق وجرأة في ترجمتها وتجسيدها، بأشكال ومستويات، في مشهدية استقرائية للواقع وحيثياته، تمثل بالفعل إرهاصات واعدة على طريق الإعداد الدرامي والإخراج المسرحي، وتستلزم منا عضدها ودعمها ورعايتها ،وإمدادها بما يرفدها من المعارف والخبرات، لكي نشارك كلنا، مكونين وفنانين ، في تنشئة جيل نوعي من المخرجين والمسرحيين، يستوعب في دواخله قيم ومقومات فن المسرح البديهية من : هواية صادقة ، وموهبة فذة ، ومعرفة فنية رصينة ...  
عدد المطالعات لهذا المقال : 112


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة