هــام

غابة « جبل الوحش» بقسنطينة

محمية طبيعية مهددة باختلال توازنها البيئي

يوم : 12-07-2018 بقلم : عزيزة كيرور
صورة المقال
  200 نوع من الطيور المختلفة
و20 فصيلة من الأشجار النادرة

تعد قسنطينة من أهم المدن الخضراء بالجزائر ، لما تحويه من كنوز سياحية و غابية ، حيث تعتبر الغابات المحيطة بها و الممتدة حولها من أهم الثروات البيئية والنباتية الخلابة، على غرار  غابة « شطابة «، « الكلم السابع» ، « البعراوية « وغابة « المريج « ، و أخيرا غابة « جبل الوحش» التي تتربع على مساحة 450 هكتارا،  100 هكتار منها عبارة عن غابة تجريبية محمية بيولوجية أنشأت عام 1906 ، و تحوي أشجارا نادرة و أنواعا من النباتات ذات قيمة عالية، وهي صالحة لأن تكون مخبرا علميا طبيعيا للتجارب البيئية والنباتية، إضافة  إلى  مكتبة مجسمة مفتوحة يستغلها الباحثون من المعاهد و الجامعات و المختصون من أحباء و أنصار الطبيعة و البيئة.

تبعد غابة جبل الوحش عن وسط مدينة قسنطينة بحوالي 4 كلم بمحاذاة التجمع السكني الزيادية شمال شرق المدينة ، و ترتفع بالتدرج بين 800 متر إلى غاية 1200 متر على مستوى سطح البحر، وهي بذلك فضاء  هام للتنزه و الاستجمام و موقعا مفضلا لممارسة الرياضة الجبلية و ممارسة هواية الصيد في البحيرات و صيد الطيور البرية في « دراع الناقة «، وحتى مرتفعات غابة « لمريج « ، و يضم هذا الموقع المثالي حظيرة للتسلية تعد من أكبر حظائر التسلية و الترفيه بالوطن ، بمساحة حوالي 20 هكتارا ، كما تضم  غابة تجريبية أو محمية بيئية تبلغ مساحتها 150 هكتار ، في حين أن باقي الغابة غير مستغلة و مساحتها حوالي 150 هكتار,، والمساحات الشاغرة المؤهلة للاستغلال مساحتها حوالي 200 هكتار.، ورغم أهمية هذا الفضاء الطبيعي الشاسع الذي بإمكانه أن يجعل من قسنطينة رائدة في المجال السياحي و الترفيهي و الثقافي يستفاد منه من الناحية الاقتصادية والاجتماعية لما ستوفره من مناصب شغل عديدة و مداخيل إضافية للولاية ، إلا أنه و مع الأسف لا يزال أسيرا للإهمال و التشويه بكل أنواعه ، فمن أيادي الإرهاب التي أحرقت ودمرت إلى أيادي المعنيين الذين عجزوا عن إنعاش المنطقة و إعادة الاعتبار لها لأزيد من 20 سنة ، وهو الأمر الذي أدى إلى تراجع النسيج النباتي للموقع و تآكل المناطق الغابية به ، ما يؤدي إلى اختلال توازنه البيئي في ظل عدم الصيانة و غياب العناية اللازمة به، رغم أهميته القصوى في تواجد حوالي 200 نوع من الطيور المختلفة إلى جانب الطيور المتواجدة بالبحيرات و كذا 20 نوعا من الشجر النادر ، كلها مؤهلات تراجعت بفعل انتشار النفايات و القاذورات و تراجع حالة البحيرات بشكل مخيف مع تزايد الاعتداءات على الثروة النباتية و الإلقاء المتواصل للنفايات.
تجارب فاشلة و مستثمرون أخفقوا في فك الحصار
مر استثمار غابة جبل الوحش بعدة تجارب لاستغلالها و تنشيطها عبر تقديم خدمات ترفيهية استجمامية من خلال مؤسسة تسيير الفندقة ذات الطابع العمومي التي كلفت ببناء و تجهيز و تسيير حديقة التسلية بالغابة، و فعلا قدمت خدمات معتبرة و أعطت للحديقة مجالا واسعا للترفيه خاصة لدى الأطفال و العائلات، فأصبحت الحديقة خلال أيام الأسبوع ملجأ للزوار من كل حدب و صوب، ذلك لما تقدمه من خدمات نالت إعجاب الوافدين عليها ، غير أن التحولات الجذرية الاقتصادية الاجتماعية و السياسية التي عرفتها البلاد خاصة الأزمة الاقتصادية العالمية بداية التسعينات أثرت سلبا  على حال الحظيرة و الغابة معا ، واستمر الحال إلى غاية أن ظهر الاستثمار الخاص ، حيث سلمت الحظيرة بنفس عتادها ومشاكلها للمستثمر الأول الذي فشل في إعادة الاعتبار لها رغم محاولاته لاستئناف نشاطها ، وهكذا الحال بالنسبة للمستثمر الثاني و الثالث و غيرهم من المستثمرين الذين أرجع فشلهم للصعوبات الموجودة في الميدان، و كذلك فقدان التجربة الكافية لميدان تسيير مثل هذه المرافق و سعيهم الدائم لتحقيق الربح السريع و السهل و محدودية إمكاناتهم ، فضلا عن الفراغات القانونية في مضمون و محتوى دفتر الشروط ، ويظهر هذا في بقاء هذه التجارب بدون أدنى رقابة و لا متابعة لتؤكد بذلك ارتجالية التفكير و عشوائية التنفيذ و محدودية الوسائل التي لم تنتج إلا مبادرات هزيلة لم ترتقي للطموحات المشروعة لسكان قسنطينة .
حلم القسنطينيين الذي لم يتحقق 
مواطنو ولاية قسنطينة وجهوا صرخات عديدة للمسؤولين و لا زالوا يوجهونها من أجل إعادة الاعتبار لهذا الصرح الطبيعي الهام و غيرها من المرافق خاصة لما تلعبه الغابات و الحدائق و غيرها من الأماكن الطبيعية من دور في علاج و تربية الأفراد ، فهي لا تقل أهمية عما تقدمه المدرسة و المسجد و المشفى، كما هو تربية للنشء على حب الثقافة البيئية ، و بالتالي تكوين فرد محب للطبيعة لتنعكس على التغييرات الإيجابية في سلوك و تصرفات الأفراد و الجماعات ، حيث يطالب الكثيرون بتجسيد التصورات السابقة للمسؤولين طيلة الأعوام السابقة و المتمثلة في تقسيم الموقع الكلي إلى 3 مشاريع مختلفة و متكاملة مع التقييم الموضوعي للتجارب السابقة و تصفية الوضعية القانونية للمحلات المتواجدة و تطهير المنطقة و إدماج ما هو مناسب للرؤية المستقبلية هذا ، بالإضافة إلى تصفية الوضعية القانونية للمحلات المتواجدة و تطهير المنطقة و إدماج ما هو مناسب للرؤية المستقبلية و توجيه حظيرة الألعاب و التسلية نحو العصرنة بإشراك المختصين ومكاتب الدراسات المؤهلة لوضع تصورات علمية للمشروع الكلي و خلق آليات العمل المشترك مع الحظيرة الوطنية لإبن عكنون و استرجاع الحيوانات المستعارة من حديقة جبل الوحش إلى حديقة جيجل مع الأخذ بالاعتبار اقتراح إشراك المستثمرين الخواص بدفتر شروط واضح و صارم لتجسيد برامج خدماتية تناسب الموقع و البيئة على غرار النقل التقليدي داخل الغابة و المتمثل في عربات الأحصنة و بواسطة قطار العجلات، إضافة إلى تجسيد أحواض عصرية لسباحة الأطفال وتعاونيات للرسم و الطبيعة و التصوير الفوتوغرافي، ناهيك عن تعاونيات لبيع الزهور و النباتات المزهرية و التحف التقليدية و الصور التذكارية ، فحظيرة جبل وحش لا تزال تنتظر نفض الغبار عنها كأهم مرفق سياحي ترفيهي و بيولوجي هام و ذلك في ضل حاجة المواطن القسنطيني إلى أماكن الترفيه و التسلية مع اضطرار العائلات إلى التنقل لولايات مجاورة بحثا عن مرافق مماثلة.

عدد المطالعات لهذا المقال : 93


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة