هــام

عدم احترام شروط الحفظ والتخزين وغياب الوعي وراء انتشار التسمّمات الغذائية

الأرقــام مرعبـة والرقابــة غائبـة

يوم : 12-07-2018 بقلم : استطلاع ت روحية
صورة المقال
- أكثر من 52  حالة تسمم غذائي في أقل من شهرين  بوهران ضحية تناول المايونيز واللحم المفروم والدجاج
- تاريخ  الصلاحية  لا يعني ضمان  سلامة المنتوج  دون احترام معايير الحفظ حسب رئيس فيديرالية جمعيات  حماية المستهلك


تحولت  التسممات  الغذائية   من  حالة  مرضية تتنتشر  مع حلول  الصيف  وارتفاع  درجة الحرارة المتسببة  في تعفن  المنتجات إلى ظاهرة تهدد  الصحة  العمومية  على مدار السنة وليس فقط  عند  حلول موسم  الحر  وبخلاف  السنوات  الماضية  تتعدد أسباب  حدوثها  مع تغيير نمط الحياة   واختلاف  الذهنيات   وتشترك  في  أمور  عديدة   تعد  من اهم   عوامل انتشار  الظاهرة  التي  اصبحت  تحصد   ارواح  ضحايا  التسممات فرادى و جماعات   من بينها   نقص الوعي  لدى   المستهلك   و سوء الحفظ والتخزين  للمواد  السريعة التلف  وغياب الضمير   لدى  التاجر أو البائع  الذي  ينتهج  في بعض الأحيان  طرق مشبوهة في الحفظ  والتبريد   من خلال قطع  التيار  عن المبردات على فترات  معينة  للتخفيف  من عبء تكاليف  رسوم  فاتورة  استهلاك الكهرباء  كما  يلجأ بعض  أصحاب  المطاعم  ومحلات بيع الأكل  السريع  و العصبان إلى حيل  لكسب  الأرباح  على  حساب صحة الزبون من خلال استعمال نفس  المواد  لمرات  عديدة في تحضير ساندويتشات والوجبات  الخفيفة  أمام  انعدام  شروط الصحة والنظافة   لا سيما  مادة الزيت  الأكثر  استعمالا  في الطبخ  والتي  ينصح  المختصون  من عدم  استخدامها بعد الاستعمال الأول لكونها  من بين مسببات  مرض  السرطان.
  هناك   أسباب أخرى  مرتبطة   بحدوث  التسممات  حسب  أهل  الاختصاص   لاسيما وأنها   قد تنجم  عن  استهلاك  أطعمة محضرة  في البيت  بسبب  أخطاء وعادات  سيئة  تمارسها   يوميا  ربات  البيوت   في اعتقادها  أنها مختصر ة للوقت  لاسيما بالنسبة للمرأة  العاملة  على وجه  الخصوص التي  تلجأ  مثلا  إلى طريقة تحضير وجبات  مسبقا لفترة طويلة   واستهلاكها  عن طريق  التسخين  عدة  مرات  حتى تفقد قيمتها  الغذائية  وهناك سلوكيات  مسببة  للتسمم  القاتل  داخل  الأسرة  خصوصا إذا لم  تكن  ربة البيت على  معرفة بطرق التبريد   خاصة  تخزين    اللحوم  والأسماك  في المجمد على أن يكون التجميد  والذوبان في أسرع  وقت  في  كلتا الحالتين    وحتى طريقة حفظ  المنتجات  الجافة  التي تتطلب جو جاف  بعيدا  عن الرطوبة العالية 
  ورغم ان التشخيص الطبي  لا يكشف  بالتدقيق   السبب  الحقيقي   للتسمم  خاصة وأنه ليس من السهل أن تتم معرفة حقيقته في الكثير من الحالات وخاصة إذا لم يشترك في إجراء الفحوصات مختبرات مختصة ليتم تأكيد النتيجة النهائية لمسبب الحالة   على اعتبار أن الأعراض والعلامات السريرية لضحايا  التسمم  تتشابه بإصابة المريض بحمى مرتفعة وأوجاع حادة في البطن  وغثيان   والرعشة مصحوب   بالتقيء و التعرض للإسهال  باستمرار  إلا أن  هناك  بعض الحالات  خاصة عند الأطفال   ناجمة  عن  تناول  او استنشاق  مواد كيميائية كالأدوية او منظفات  المنزل   وغير ذلك من المشاكل التي تعتبر هي الأخرى تسمما لكنه ليس نفسه التسمم الغذائي الذي تتسبب فيه الأغذية   معظم حالات التسمم الغذائي تحدث بعد تناول غذاء يحتوي على كائنات مسببة للمرض أو مواد سامة لا يمكن رؤيتها ولا تذوقها إضافة إلى ذلك يمكن لهذه الكائنات المجهرية التكاثر بسرعة والتضاعف إلى الملايين في ساعات قليلة.
وبالرغم  من أن الإحصائيات  لا تشير  إلى الأرقام  الحقيقية  لحالات  التسمم  التي تاخذ بعين الاعتبار     التسممات التي تحدث جماعيا  سواء في  الولائم  و حفلات الأعراس أو داخل  الاقامات  الجامعية  إلا ان  حالة    التسمم  عند  الفرد تعرف  عند  تنقله  لمصحلة  الاستعجالات على اعتبار ان معظم  الحالات  لا يتم  التبليغ  عنها  ويتم التكفل  بها  في البيت  او على مستوى  المؤسسات الصحية   والعيادات القريبة من  منزل المصاب 
حريز (رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات حماية المستهلك) : «لا نملك ثقافة الاستهلاك الصحي وانعدام التبليغ  لايكشف حجم التجاوزات»
 ويرى خبير الجودة ورئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات حماية المستهلك  زكي حريز في تصريح للجمهورية أن غياب   ثقافة  الاستهلاك الصحي  للمواطن  وسوء اختيار   الأماكن  التي تباع فيها  مختلف  المنتوجات  الغذائية  أو الوجبات  من مطاعم  و حتى المقاهي  يعد  من بين  أهم  الأسباب  التي  تؤدي  إلى وقوع  التسممات الغذائية   وكشف  ان  الارقام المصرح بها من طرف  المصالح الاستشفائية   وحتى   وزارة التجارة    التي كشفت   في أخر تحديث لا حصائياتها عن تسجيل مايفوق 5 آلاف و500  ضحية للتسممات  الغذائية  على مستوى الوطن سنويا  تعد ارقاما  بعيدة  عن  الواقع  بسبب قلة  التبليغ  او تكفل  المريض  بحالته  من خلال التوجه مثلا الى اقرب صيدلية  أو عيادة    كما  أن الفيدرالية لا يتعدى دورها  حدود التوجيه  وإرشاد المستهلك  ولا يمكنها  التدخل في  مهام  جهات مختصة  التي  يجب  أن  تكثف من حملات  التفتيش والمراقبة ويعتبر رئيس  الفيدارلية  أن  الاسواق  الموازية   هي مصدر  التسممات  الغذائية  لاسيما  باعة الأرصفة والطاولات   الذين  لا يحترمون  شروط  النظافة وحفظ  المواد المعروضة  وفق شروط تاخذ  بعين  الاعتبار  درجة  الحرارة المئوية  التي  لا يجب تجاوزها  منوها  بان   عدم انتهاء مدة  الصلاحية  ليس  مقياسا  على سلامة  المنتوج  على اعتبار أن وضعه تحت  حرارة  تفوق  معايير حفظه يعرضه  للتعفن  وبالتالي   يصبح  خطرا  على صحة  المستهلك   كما حذر من شراء مواد سريعة  التلف  يتم  بيعها تحت  أشعة الشمس  على غرار البيض و اللحوم و الحليب و الاجبان و السمك   التي لا تقاوم الحرارة  المرتفعة لا سيما  في فصل الصيف   ونفس القول  ينطبق على  المثلجات و الحلويات  التي تحتوي  على نسبة عالية  من الكريمة والتي  تعد  عاملا مسببا  للتسمم  الخطير المؤدي إلى حالات الوفيات   
ويرى محدثنا   أن  الأماكن العامة  كالمطاعم  والأعراس و المقاهي   بيئة  مناسبة  لظهور  اعراض  التسممات   وينصح  بتفادي  التردد على هذه  الأماكن  التي تغيب  عنها شروط  النظافة  والصحة
  -الدكتور بوخاري (رئيس مصلحة الوقاية): «سجلنا أرقاما قياسية في ظرف قصير وأحذر العائلات من سوء تخزين المواد السريعة التلف» 
من جهتها  سجلت مديرية الصحة  في اقل  من شهرين  وفي الفترة  الممتدة ما بين منتصف ماي  وأوائل جوان  المنصرمين  أكثر من 52 حالة تسمم غذائي ناجمة  عن  تناول  وجبات تحتوي  على اللحم  المفروم أو المايونيز   أو الدجاج  الفاسد حسب ما كشف  عنه  للجمهورية  الدكتور بخاري مختص في الوقاية  بالمديرية والذي أكد أن معظم الحالات  تعرضت للتسمم  بسبب  تناول منتجات فاسدة  نتيجة تعرضها  للشمس رغم عدم  انتهاء مدة صلاحيتها  على غرار مايونيز  أو  وجبات  كانت محضرة منذ فترة  طويلة  و أعيد استهلالكها  مجددا     
وأضاف ذات المسؤول   ان  سوء حفظ  المواد  سريعة التلف   لاسيما خلال الصيف  وأثناء  الذهاب  إلى الشواطئ أين  تترك الوجبات  تحت  حرارة مرتفعة دون  استعمال مبردات متنقلة   يساعد على حدوث  التسمم رغم تحضير الأكل في المنزل
مصالح  التجارة  تحجز قنطارا من الأجبان الفاسدة بإحدى المساحات التجارية الكبرى  لسوء التبريد
   كما تلعب  الفضاءات الكبرى  لاسيما المساحات التجارية  والمطاعم دورا  في  انتشار الظاهرة  حيث علمنا من مصادر من مديرية التجارة بوهران  أن هذه الاخيرة حجزت  في ظرف  شهر  ما يقارب قنطارين من  الأطباق المحضرة  و الاجبان  بين المطاعم و المساحات التجارية الكبرى   حيث ضبطت  بإحدى  المساحات التجارية المعروفة بوهران   حوالي  قنطارا من  الاجبان بمختلف  أنوعها  تعرضت  للتعفن  نتيجة  عدم  احترام  شرو ط التبريد   
وحسب ذات المصدر فإن بعض  الفضاءات الكبرى أصبحت  لا تملك  ثقافة  الحفاظ  على صحة  المستهلك من خلال ترك  بعض  المبردات مفتوحة   حفاظا  عليها من التخريب  دون التفكير في تأثير   هذا  السلوك  على صحة الزبون   على اعتبار  أن  سلامة  المبرد من التخريب نتيجة الفتح والغلق باستمرار  أهم  بالنسبة لهؤلاء من سلامة المستهلك  الذي يدفع  ثمن تسممه  من جيبه وهو لا يدري  
الدكتور بن سليم سيد أحمد (أخصائي التغذية) : «90 بالمائة  من التسممات سببها ضحاياها»
 كشف أخصائي التغذية  الدكتور بن سليم سيد أحمد ان  العادات  السيئة  للمستهلك  وراء  تعرضه  لحالات  التسمم التي   تبلغ  ذروتها  في الصيف  مع ارتفاع درجة الحرارة    ورجح  محدثنا الطرق الخاطئة في  الحفظ  و التخزين  والتبريد  من بين  أهم العوامل المسببة  للتسمم الغذائي  وأوعز  سبب ارتفاع الظاهرة في الصيف إلى تزايد  نسبة استهلاك في المطاعم    و  المحلات  التي يعتمد نشاطها في الغالب   على سرعة  في العمل  بدون  جدية   وبالتالي  عدم احترام شروط النظافة  في  تقديم الخدمات للزبائن.
ومن ثم  تحدث حالات  للتسممات وباعتباره مختص في  التغذية نبّه من استهلاك المواد السريعة  التلف   والتي تتأثر بأشعة الشمس   كالمشرويات و مياه المعدنية   و  الفواكه خاصة   البطيخ و الخوخ التي تعرض  تحث الشمس    في الأسواق دون  رقابة وكشف  أن  90  بالمائة من التسممات  يتحمل  مسؤوليتها  المستهلك   حذر محدثنا من اخذ  بعض  المنتجات الى  الشواطئ  كالاجبان  و الكاشير  باعتباره  مواد خطيرة ومهددة للصحة  العمومية    
عدد المطالعات لهذا المقال : 205


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة