روحانيات/ الحلقة 27...هكذا تفز بصيام الدهر كله!

رمضانيات
عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( مَنْ صَامَ رَمَضانَ ثُمَّ أَتَبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كانَ كصِيَامِ الدَّهْرِ ) رواهُ مُسْلِمٌ. لا شك أن الله جل وعلا إنما فرض علينا صوم شهر رمضان ، هذا هو الفرض الذي جعله الله على الأمة الإسلامية، أن تصوم شهراً في السنة فقط ، وما سوى ذلك فهو تطوع وقربة يتقرب به العبد إلى الله ابتغاء ما عنده من فضل وإحسان ، فقد جاء في الحديث القدسي عن أبي هريرةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ: منْ عادى لي وَلِيّاً، فقدْ آذنتهُ بالْحرْب. وَمَا تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشْيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْت عليْهِ. وَمَا يَزالُ عَبْدِي يتقرَّبُ إِلي بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه ، فَإِذا أَحبَبْتُه كُنْتُ سمعَهُ الَّذي يسْمعُ بِهِ، وبَصَرهُ الَّذِي يُبصِرُ بِهِ، ويدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بِهَا، ورِجلَهُ الَّتِي يمْشِي بِهَا، وَإِنْ سأَلنِي أَعْطيْتُه، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَّنه) رواه البخاري. فالمؤمن من خلال حرصه على اداء النوافل وخاصة الصيام ، إنما يتشوف إلى مزيد من عطاء الله ابتغاء الفوز بقربه منه تعالى، فتتم له محبته، فيفز برضوانه. وفي حديث آخر بين لنا كبير فضل الصيام ورغبنا فيه ، فقال صلى الله عليه وسلم : (لو علِمَ العبادُ ما في رمَضانَ لتمنَّت أمَّتي أن يَكونَ رمضانُ السَّنةَ كلَّها.) إن الأحاديث الواردة في الحث على صيام التطوع كثيرة، منها الحث على صوم ثلاثة أيام من كل شهر، أي الأيام البيض، وهي الثالث عشر ،والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر هجري ، وصوم الإثنين والخميس، وصوم يوم والإفطار في يوم ، وهو صوم داود وهو أفضل صيام التطوع ، فهي كلها تدل على ما في الصيام من الفضل العظيم والأجر الجسيم. وكيف لا والله خص الصيام من بين العبادات فجعل للصائمين بابا إلى الجنة سماه الريان، فقد جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد أنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:( إن في الجنة بابا يقال له: الرَّيَّانُ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد. ) ولعلنا نقول: إن الحرص على صيام التطوع صعب ، وقد لا يتيسر الدوام عليه لكل الناس، لذلك وجب على المؤمن أن يتحرى ما هو أيسر ، لقول الله عز وجل : {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ} سورة البقرة الآية 286 ولقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : (أكْلَفوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ. )وَكَانَ إِذَا عَمَلَ عَمَلاً أَثْبَتَهُ. أي:داوم عليه . فحتى لا نهجر الصيام ، وأن لا نقول ذهب رمضان. وإنما حين علمنا فضل الصيام ، فإننا نلتزم بصيام ست من شوال ، وبذلك نكون كأننا جعلنا السنة كلها رمضان. وتحى لا نفرط في الصوم كان حديثه صلى الله عليه وسلم عن صيام ست من شوال التي تعدل صيام السنة كلها .كما بين لنا رسول الله عليه الصلاة والسلام . قال العلماء: إن صوم رمضان، اليوم منه بعشرة فتكون ثلاث مائة يوم وست أيام شوال بستين يوما وهكذا تكون أخي قد صمت 360 يوما فإذا علمنا أن أيام السنة الهجرية حوالي 354 يوما . فقد أتممت بفضل الله صيام الدهر كله، وحيث هذه الأيام صيامها أيسر على المؤمن، ولها من الثواب ما يجعل المؤمن يفوز بصيام دهره كله. وهي بلا شك منحة من الرحمن .فهذا الحديث المبارك دلنا على فضل صيام الست من شوال كما أطلق كيفية صومها فمن شاء صامها في أوله ،أو في وسطه ، أو في آخره، وسواء أكان صامها متفرقة ،أو متتابعة فالحديث يعم الجميع. فهنيئا لنا أمة محمد صلى الله عليه وسلم بهذا العطاء ، فلنحرص على صيام هذه الأيام لنحوز دخول الجنة من باب الريان بفضل ربنا الرحمن آمين

يرجى كتابة : تعليقك