قمة الجزائر ..قِمّة الشّموخ

آراء و تعليقات
قمّة شموخٍ ونصر، هذه التي تحققت في غرّة نوفمبر على أرض الشهداء التي ستشهد اليوم "ثورة نوفمبرية" للمّ الشمل ووحدة الصف العربي... ..حضر العرب إذن، رؤساء وأمراء وقادة، واجتمعوا في مواجهة جريئة من أجل درءِ الخلافات ورأبِ الصّدع لإعادة ترميم البيت العربي الكبير..وبما عشناه أمس، من مشاهد فخرٍ واعتزاز بالمطار الدولي هواري بومدين، وأخرى ملحمية بقصر المؤتمرات ساعة انطلاق أشغال اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمّة، يكون رهان الجزائر باحتضانها لقمّة عربية استثنائية وناجحة قد تحقق، وهو النجاح الذي سيُرسَّمُ اليوم بقرارات عربية هامة ستتضمنها مخرجات القمّة بشأن واقع الشعوب والدول العربية .. انطلقت أشغال القمة العربية، وكانت كما وصف الخبراء والمحللون "قمّة على مستوى القمّة"، لحضور أبرز قادة الدول العربية الوازنة في المنطقة العربية، وهو ما سيعطي دفعا قويا لقرارات القمة، والتي ستكون بمثابة خارطة طريق جديدة لجامعة الدول العربية، والعمل العربي المشترك الذي هو بحاجة إلى تكامل وتوافق وآراء موحدة بخصوص العديد من القضايا العربية الراهنة، وفي مقدمتها الوضع في ليبيا واليمن وسوريا والقضية الفلسطينية، القضية الأمّ، دون أن ننسى رهانات الأمن الغذائي والمائي في المنطقة العربية.. لقد قال العرب أنّ الجزائر لن تنهزم في نوفمبر، وقد عودتهم على النصر والانتصار في يوم هو للبطولة والكرامة والنخوة والشهامة، يوم يحمل من المرجعية والقدسية والرمزية التاريخية ما تستلهم منه الشعوب العربية العِبر والحِكم لتحقيق مسعى "لمّ الشمل" الذي تبنته الجزائر وأراده الرئيس عبد المجيد تبون، الذي كثّف منذ الاتفاق على موعد قمة الجزائر، من اتصالاته الماراطونية مع القادة العرب، والتي تكللت بجمع العرب، أمس واليوم، على طاولة القمة العربية الـ 31 وهو ما تكهنت به أيضا الدبلوماسية الاستباقية للجزائر، لِما تنفرد به من حضور وإقناع واحترام وسمعة عربيا و إقليميا ودوليا.. ولا غلوّ في قول العرب، معظم العرب، بل وكلّ العرب، باستثناء بعض الجهات التي اعتادت التشويش على نجاحات الجزائر وإنجازاتها البطولية، بأنّ انعقاد القمة العربية بالجزائر، بعد 3 سنوات من الانقطاع ( آخر قمة بتونس في 2019 )، يعدّ إنجازا كبيرا بغض النظر عن المخرجات المرتقبة اليوم، وعرفت بوادر النجاح من خلال كل الاجتماعات التحضيرية التي سبقت أشغال القمة على مستوى المندوبين والخبراء ووزراء الشؤون الخارجية، التي تضمنت مخرجات اجتماعاتهم الكثير من التوافق والإجماع حول أهم المسائل والانشغالات التي رُفِعت في جدول الأعمال للقادة العرب في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية المنعقد أمس واليوم بقصر المؤتمرات عبد اللطيف رحال بالجزائر العاصمة . تنعقد القمة العربية في الجزائر، في ظل متغيرات دولية وإقليمية وعربية أخلّت بموازين القوى العالمية وآخرها الحرب الروسية الأوكرانية بتداعياتها السلبية على الاقتصاد العالمي، وهو ما يمنح الفرصة للدول العربية للبروز من جديد، وإعادة التموقع والتموضع ، ولِمَ لا بناء قوة عظمى لها باعها بين القوى العالمية العظمى الآمرة والناهية .. ونحن نتحدث عن قمة الجزائر، فإننا نتحدث أيضا عن جهود الجزائر لرفع نسبة الاستثمارات العربية والتبادل التجاري بين الدول العربية، وبناء اقتصاد عربي قوي لمواجهة الاختلالات بما يتماشى وتطلعات الشعوب العربية التي تتخبط منذ سنوات في أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، زادتها تداعيات جائحة كورونا سوءا وضعفا . وينتظر أن يتضمن "إعلان الجزائر" اليوم، الذي سيتمخض عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، المجلس الذي تسلم الرئيس عبد المجيد تبون رئاسته من الرئيس التونسي قيس سعيد، يُنتظر أن يتضمن ثورة في القرارات حول أهم المسائل التي تتقاسمها الدول العربية الشقيقة وفي مقدمتها مخرجات "إعلان الجزائر" حول المصالحة بين الفصائل الفلسطينية الذي تم على أرض الجزائر في 13 أكتوبر 2022 ، وكذا إصلاح آليات عمل الجامعة العربية بما يجعلها أكثر فاعلية ونفوذ في اتخاذ القرارات وتطبيقها بما يعود بالفائدة والنفع على الشعوب والدول العربية ..وبما يؤرخ لثورة نوفمبرية عربية بإذن الله ..

يرجى كتابة : تعليقك