هــام

الهوية المتجذرة

صورة الكاتب
الطرح الزائف والايديولوجي للقضايا يؤدي الى النفور منها والتشكيك فيها مهما حسنت النوايا وأخلصت الجهود فلو كان الشيخ العفريت حيا لضحك منا متعجبا (...).
لقد كانت اللغة العربية جزءا أصيلا من الشخصية الجزائرية على مدى 15 قرنا في شمال افريقيا والاندلس رغم توالي الدول المستقلة عن الخلافة الإسلامية في المشرق منذ القرن الثاني الهجري والتي اسستها وحكمتها اسر امازيغية صرفة  كالدولة الرستمية في تيهرت ودولة بني حماد وبني زيري والمرابطين والموحدين   والزيانيين وامارات في الاندلس معتمدة اللغة العربية التي ظلت موجودة في العهد العثماني أيضا حتى جاء الاحتلال الفرنسي الذي اعتبر اللغة العربية لغة اجنبية سنة 1834لكنه اضطر الى استعمالها لمخاطبة الجزائريين عبر الرسائل والمناشير واصدر جريدة المبشر بالعربية وكان يستعمل تراجمة وجزائريين يتقنون العربية والفرنسية ويعترف بالعقود العرفية التي كانت تكتب بالعربية وتسجل في المحاكم ولم يمس الأحوال الشخصية.
وظلت الكتاتيب والزوايا تؤدي دورها في تعليم القرءان واللغة العربية وانتشر التعليم الحر فكانت مدارس جمعية العلماء تضم حوالي 360 ألف تلميذ ولم تحد من انتشارها القوانين والإجراءات التي كانت تتخذها الإدارة الفرنسية من غلق المدارس وحبس المعلمين وحتى المدارس الإسلامية التي انشاتها فرنسا مثل مدرسة تلمسان كانت تدرس بالعربية والفرنسية لتخريج قضاة واداريين للتعامل مع الجزائريين وقد ظل اغلب الجزائريين يتعاملون بالعربية خاصة في الريف وحتى الكولون كانوا يتحدثون العربية فما قيل عن الفرنسة مبالغ فيه وقد أدى الى خطأ باعتقاد البعض أن المعلمين والأساتذة الذين قدموا من المشرق بعد استرجاع الاستقلال هم الذين عربوا الجزائر وكذلك سياسة التعريب التي مست المدرسة وليس المجتمع الذي ظل يتحدث العربية دون انقطاع وقد فشلت فرنسا في القضاء على لغة القرآن ولم تقض على الشخصية الوطنية الأصلية .

عدد المطالعات لهذا المقال : 236


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة