[ الخلية الأولى ]

صورة الكاتب
لقد وجد الباحثون في مجال العلوم الإنسانية بشتى أنواعها صعوبات جمة في ضبط تعريف اصطلاحي موحد للعنف لتعقد أسبابه و تنوع عوامله و سيطرة المفاهيم الدينية و الثقافية و الاجتماعية و السياسية و حتى الاقتصادية في تحديد مساراته و مع ذلك صبت كل التعريفات في مجرى تعريفي يفضي إلى أن العنف هو سلوك يصدر من فرد أو جماعة تجاه فرد آخر أو أفراد آخرين   ماديا كان أو معنويا مباشرا أو غير مباشر ، نتيجة للشعور بالغضب أو الإحباط أو للدفاع عن النفس أو الممتلكات أو الرغبة في الانتقام أو للحصول على مكاسب و منافع .
إن المتأمل لهذا التعريف يجد أن المدرسة الأولى للعنف التي يتعلم فيها الطفل أبجدياته هي الأسرة من خلال تسلط الأولياء على محاولة إنشاء أبناء يسيرون مع النجاح و الفلاح و الالتزام على كافة المستويات بخطوات مضبوطة و الحرص أشد الحرص على إلغاء حق الطفل في الغلط و الخطأ و استبدال نواميس الحياة و قوانيها بعقوبات بدنية و ضغوطات نفسية و تهديدات يومية .
في ظل هذا المشهد المخيف و الذي للأسف الشديد يؤديه الكثير من الآباء و الأمهات بأقصى درجات التقمص عن حسن نية أو سذاجة أو جهل  منتجا أجيالا ترى أن السبيل الوحيد لاقتناء أحسن النتائج و المحافظة على الحقوق و المكتسبات هو بالدكتاتورية و التسلط و تقديس الرأي الواحد و الأوحد و سد كل أبواب الحوار و تكسير موائد النقاش            و تبادل الأفكار و الاكتفاء بأفعال الأمر بل إن لزم الأمر استعمال الضرب و النهر و المعاملة القاسية و الضغط النفسي  و التهديد و هدر الكرامة .
هذه هي القيم التي نشأ عليها الكثير و الكثير فعلى طريق تحقيق الذات ، تكسرت العديد من الذوات .
عدد المطالعات لهذا المقال : 89


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة