هــام

خطر عولمة المناسبات على الخصوصية الوطنية

خطر عولمة المناسبات على الخصوصية الوطنية

صورة الكاتب
لقد تدعمت رزنامة الأيام الوطنية في الجزائر بيوم وطني عاشر لإحياء بداية السنة الأمازيغية المصادفة ليوم 12 يناير من كل عام , و قد لقي ذلك صدى إيجابيا لدى المواطنين و الطبقة السياسية , كونه يمنحهم يوم عطلة إضافية مدفوعة الأجر , من المفروض أن تستغل في كل ما من شأنه تمتين وشائج الوحدة الوطنية و الحفاظ على الخصوصيات الجزائرية الثقافية و التاريخية والاجتماعية و حمايتها من سيل العولمة الجارف . و لذا ينبغي على جميع حماة هذه الخصوصية أن يعيدوا الروح و الحيوية إلى هذه المناسبات قبل أن يجرفها تيار عولمة المناسبات الذي لم يترك مجالا إلا و خصه بيوم أو بأيام عالمية للاحتفاء به .
و إذا علمنا أن عدد الأيام العالمية المحصاة تتجاوز 260 يوما موزعة بشكل عشوائي على أيام السنة , منها 119 يوما عالميا دخل رزنامة منظمة الأمم المتحدة الخاصة بهذه الأيام . وبما أننا  لا نعتقد أن إنتاج  مثل هذه التظاهرات , من طرف هذه المنظمة و الهيئات التابعة لها , سيتوقف مستقبلا , وإلا أصبحت هي نفسها في حاجة إلى يوم عالمي يخلد موتها , بعد أن حصر  مهامها ,أصحاب "الفيتو" في المحفل الدولي ,في مجال الإغاثة الإنسانية و إنتاج الأيام العالمية .
و هو ما يكشف أن "سوق الاحتفالات" في العالم أضحت تعاني من التضخم , و هذه ليست دعوة للحد من أوقات الفرح و الترفيه عن النفس و التسلية و ممارسة  مختلف الهوايات و الاستفادة منها , و المساهمة في النشاطات و الأعمال الخيرية , لأن هذه الأمور جزء من حياة البشر, و لا بد من دعمها و تعميمها على مدار أيام العام  إن أمكن , شريطة ألا يكون ذلك على حساب الأيام الوطنية و أعيادنا الدينية , و لا على حساب أوقات العمل المأجور , أو تكون المشاركة في هذه الاحتفالات تنظيما أو تأطيرا أو إشرافا , جزءا من العمل المأجور. إذ من السخرية بمكان , الادعاء بأن الدولة تصرف أجورا ضخمة لمسؤولين من مختلف المستويات , ليقضوا عدة أيام من كل شهر, وهم يحيون هذه   الذكرى, أو يشرفون على تلك التظاهرة العالمية !
و رغم أن المسألة هنا , أخلاقية بالدرجة الأولى ,ولا تحتاج إلى تقنين , غير أن ما نعيشه في الواقع , من ممارسات كرست هدر وقت العمل في نشاطات هامشية , قد يفرض على الدولة, سن قانون يمنع إحياء المناسبات و الأيام العالمية, خلال أوقات العمل الرسمية, و تخصيص أيام العطل المأجورة, و ما بعد الدوام الرسمي للعمل , لتنظيم مختلف الاحتفالات . بل إن مثل هذا القانون أضحى ضروريا لتثمين قيمة العمل كنشاط منتج للقيم المضافة, وحمايتها من كل ما ومن  يهدرها بهوايات فردية كانت أو جماعية . كما أن التقنين لن يمنع الناس من الاحتفال , ما دام اليوم يمتد على مدى 24 ساعة , و لكنه يسمح  باستغلال يومي العطلة الأسبوعية إلى أقصى الحدود , من خلال تخصيص أول جمعة من الشهر الأول من كل عام –على سبيل المثال لإحياء هذه المناسبة أو تلك و الجمعة الثانية لمناسبة أخرى و هكذا دواليك بالنسبة ليوم السبت , مما يسمح باستغلال أيام العطل فيما يفيد أو يرفه عن الناس ...

عدد المطالعات لهذا المقال : 250


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة