هــام

[ ضفة الجنون ]

صورة الكاتب
إن المتابع لما يحدث اليوم بعرض ساحل الوطن يعتقد أننا ما زلنا نعيش في الأزمنة الغابرة حينما كان كل شيء قابل أن يعبد فالبعض يسجدون للشمس وآخرون  للقمر أو الشجر أو البقر أو البحر الذي يقدمون له في طقوس غريبة و شاذة أعز ما لديهم كحسناوات المدينة أو أنفس           ما بحوزتهم كالحلي و المجوهرات لكي يرضى عنهم ملوك البحر         و يمنحوهم مزيدا من الحياة .
فأي فرق بين هؤلاء الذين عاشوا منذ آلاف السنين و كانوا غارقين في  ظلمات الجهل و الوثنية و الشرك بالله و بين بعض من أبناء جلدنا الذين يقذفون فلذات أكبادهم إلى فاه البحر و يطلبون منه أن يمنحهم مستقبلا زاهرا على طرف جناحه المقابل .
إن حمل رضيع لا يعرف من الدنيا وجهة يطمئن إليها إلا ثدي أمه و وضعه على متن قارب مطاطي يفتقد إلى أدنى شروط الأمان و الضمان لتتحدى به أمواج البحر العاتية في فصل البرد و العواصف متمنيا وده ليوصلك إلى الضفة المقابلة ، إن لم يكن في هذا التصرف تعطيل لوظيفة العقل و حنان الأبوة و الأمومة بل و غريزة البقاء ، فأي تصرف أرعن آخر معطل لكل هذه الوظائف .                 
عدد المطالعات لهذا المقال : 103


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة