هــام

التفكير بطريقة الأطفال

صورة الكاتب
تختلف المجتمعات البشرية من حيث الوعي وطريقة التفكير والنشاط والفعالية فهناك مجتمعات بدائية مازالت تعيش في الغابات على الصيد والتقاط ثمار الأشجار ثم يبدأ التدرج في الحضارة للوصول الى المجتمعات الحديثة المتخلفة منها والمتطورة لنجد في القمة والقيادة مجتمعات المعرفة والعلم والتكنولوجية المتميزة بالتنظيم المحكم والعمل والاتقان والابتكار والابداع.
لقد عمل   العلامة عبد الرحمن بن خلدون مبدع علم الاجتماع على صياغة نظرية حول الحضارة والدولة محددا عوامل النشوء والارتقاء قبل الضعف والانحلال والاضمحلال معتمدا على دراسته الواسعة والعميقة للتاريخ ومعايشته لعدة دول في المغرب والأندلس وفي المشرق العربي في زمن كثرت فيه الاضطرابات والصراعات التي تتكرر في وقتنا هذا بشكل فظيع وكأننا مازلنا نعيش في نهاية القرن الرابع عشر الميلادي  من  صراع دام على السلطة واستبداد وظلم وقهر وتخلف اقتصادي وثقافي وعلمي وتمزق وغلاء وضرائب مجحفة بعيدا عن واقع القرن الحادي والعشرين الذي يعيشه الآخرون بقوة بينما نعيشه نحن بأجسادنا وعقولنا في غيبوبة وفقدان الوعي الحضاري الخاص بهذا العصر ويبدو لي أن مقارنة حياة المجتمعات بحياة الأشخاص قريبة من الحقيقة.
إذ نجد المجتمعات العربية مازالت في مرحلة الطفولة تلعب وتعبث وتكسر وتحطم ما يقع تحت أيديها ولا تفرق بين الجميل والقبيح وبين الصحيح والمزيف فتهتم بالقشور وتترك اللب وتغير من اجل التغيير لتتظاهر بأنها تعمل وهي عاطلة وتكثر من الضجيج والفوضى والشجار كما يفعل الأطفال المشاغبون ولا تبالي بالأخطار المحدقة بها وعاجزة عن التعلم من الغير وتحب النوم والكسل وتكره العمل والنشاط المفيد وتنتظر من يساعدها ويتصدق عليها فمازالت قاصرة لم تبلغ سن الرشد تبحث على الحليب عند البقال.
عدد المطالعات لهذا المقال : 89


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة