هــام

سحابة صيف ليس إلا..

صورة الكاتب
العلاقات بين الدول والشعوب كالعلاقات بين الأفراد والجماعات، كثيرا ما تعتر بها شاردات وواردات تنغص مسارها، وتعكر نوعا ما صفوها، إلا أن ديمومة تلك العلاقات سرعان ما تعاود طفرتها وتقفز إلى درجات أعلى من التطور والارتقاء، فما حدث في إحدى ملاعبنا من بعض الأنصار الذين رفعوا شعارات معينة لنصرة فلان أو علان، يندرج في سياق هذه الجدلية ولا يمكن له أن يصنع القاعدة العامة، طالما هو الاستثناء أو الشاذ، كما يقال، فلا يقاس عليه.
فالعلاقات الجزائرية العراقية من أعرق العلاقات وأمتنها بين البلدين، منذ اندلاع حرب التحرير الوطنية، فكم من ضباط لجيش التحرير تكونوا في المدارس العسكرية العراقية، وعادوا إلى أرض الجزائر لمواصلة الكفاح المسلح ضد الاستدمار الفرنسي، وإذا جئنا أن نستعرض جواهر هذه العلاقات، فلا نخالها إلا قوية منذ بداية الاستقلال الوطني، ولغاية الآن، فكم من رئيس تعاقب على الجزائر إلا وكانت العلاقات مع العراق في أولوية الأجندات.
إن تاريخ الدبلوماسية الجزائرية حافل بالمواقف المساندة والمشرفة إزاء العراق الشقيق، شعبا، وقضية فمنذ اندلاع الحرب العراقية ـ الإيرانية، والجزائر تنادي بحقن دماء الشعبين، وكان الدبلوماسيون الجزائريون في رحلات مكوكية بين طهران وبغداد وفي كل القمم العربية، يفوتون السانحات على أعداء الشعبين، ولا أدل على ذلك، هلاك وزير الخارجية الراحل والأسبق محمد الصديق بن يحيى وهو على متن الطائرة في طريقه إلى العراق من أجل رأب الصدع وإطفاء نيران الحرب.
فالعراق والجزائر صنوان يجمعهما التاريخ الواحد، والانتماء الواحد، والمصير المشترك الواحد، منذ القدم في مواجهة براثن القوى الدولية الطامعة والحاقدة على كل جمع شمل بين الأشقاء، ولا يطيب لها الكرى إلاّ وهي ترى الفتن والقلاقل تستشري في الجسم العربي.
لقد كانت الجزائر دوما إلى جانب العراق دولة وشعبا أيام الحصار الجائر الذي ضُرب عليه من قبل الولايات المتحدة وزبانيتها تحت شعار الجور «النفط مقابل الغذاء» لا لشيء سوى أن الجزائر تعرف جيدا معاناة الشعوب المكلومة، وهي لطالما إنكوت بلهيب الحرمان إبان فترة الاستعمار الغاشم.
فالأمة العربية محكوم عليها اليوم وأكثر من أي وقت مضى بالاتحاد، وحشد الطاقات والكلمة السواء ونبذ الفرقة والتمزّق لتفويت الفرص على المتربصين بها الدوائر وما أكثرهم في ظل واقع مسرج الأحداث الدولية وتشابك المصالح الحيوية.
فسحابة الصيف تبقى دوما عابرة، وسرعان ما تبددها حرارة قلوب الشعبين «الشقيقين» الجزائري والعراقي.
عدد المطالعات لهذا المقال : 107


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة