"فما أطال النوم عمرا ولا قصّر في الأعمار طول السهر"..
لو عاش عمر الخيّام في زماننا لتغيّرت نظرته كثيرا إلى السهر والنوم. فقد ثبت علميا أن النوم بشكل كافٍ يطيل العمر فعلا، وأن السهر يبكّر بالشيخوخة ومن ثم يتسبّب بالموت المبكّر.
رمضان أصبح مرادفا للسهر والإرهاق والدوار. مع أن الناس، برمضان أو بدونه، يعانون من قلّة النوم وما يصاحبه من إجهاد وتعب وتوتّر. لكن مع رمضان، تصبح المعاناة اكبر لأن ساعات النوم، القليلة أصلا، تصبح اقلّ وساعات اليقظة أكثر.
طبعا لا أتحدّث هنا عن قلّة النوم بسبب قلة القدرة الشرائية ولا البطالة. فقد دخلت هذه الهموم فعلا غرف نوم الناس وبدأت في التأثير على عادات نومهم وبالتالي على نوعية حياتهم.
الحديث يتركّز على انعدام أو قلّة النوم الناتج عن تغيّر نمط الحياة وتأثير التكنولوجيا الحديثة من تلفزيون وانترنت وجوّال وغيرها.
قرأت ذات مرّة كلاما للمعلّم الروحاني اوشو يقول فيه إنه قد يأتي زمن ليس بالبعيد يفتقد فيه الناس النوم الطبيعي. ولن يصدّق الناس أن أسلافهم كانوا في زمن ما ينامون نوما طبيعيا. سيعتبرون الأمر من قبيل التخيّلات والأوهام. ولن يصدّقوا انه حقيقة وسيقولون: هذا غير ممكن لأنه لا يحدث لنا، فكيف نصدّق أنه كان يحصل لآخرين"؟!
اوشو قال هذا الكلام قبل ظهور الانترنت والقنوات الفضائية. ومع ذلك يبدو أن نبوءته في طريقها لأن تتحقّق وفي وقت أقرب كثيرا مما تنبّأ به.
ينصح الأطبّاء باتباع بعض الإرشادات التي من شأنها أن تمنح الإنسان نوما صحيّا ومريحا. مثلا، حاول أن تزيد ارتباطك بسريرك وبغرفة نومك وذلك بإزالة كلّ ما ليس له علاقة بالنوم من أجهزة كمبيوتر وتلفزيون وجوّال وخلافها. غرفة النوم يجب أن تستخدم للنوم فقط .وليس من الحكمة ملء هذا المكان الخاصّ بالأجهزة والأشياء التي تذكّرك بأجواء وواجبات العمل.
أكتب تعليقك