الخبير الاقتصادي البروفيسور المميز شوام بوشامة: رئيس الجمهورية شدّد على ضرورة بناء منظومة تصدير متكاملة

تحاليل الجمهورية
تعوّل الجزائر على تطوير صادراتها خارج المحروقات للنهوض بالاقتصاد الوطني وتنويع مداخيله، وهي خارطة الطريق التي تسير عليها الحكومة تجسيدا لبرنامج رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون. وقد بدأت ملامح النمو الاقتصادي تتجلى من خلال القفزة التي يشهدها في مجال الصادرات خارج الريع البترولي، فالأرقام تتبع نهجا إيجابيا بفضل اندماج المتعاملين الاقتصاديين في هذا المسار ورغبتهم في رفع قيمة الصادرات خارج المحروقات وتنويعها. وتحتضن ولاية وهران منذ يومين الطبعة الأولى للمعرض الوطني للمنتوجات الجزائرية المصدّرة والذي يعرف مشاركة أزيد من 200 متعاملا اقتصاديا مصدّرا من مختلف القطاعات والشعب الإنتاجية، وتعتبر هذه التظاهرة محطة اقتصادية هامّة لإبراز القدرات الإنتاجية والتصديرية ببلادنا. ويرى البروفيسور المميز شوام بوشامة والخبير الاقتصادي بأن تطوير الصادرات خارج المحروقات يحتاج إلى استراتيجية على المدى البعيد حتى يحقق الأهداف، موضحا أن ولوج الأسواق الخارجية وبالأخص السوق الإفريقية التي تعوّل عليها الجزائر يتطلب عدّة معايير، بمعنى أن المنتوج المُصدّر لا يكفي وحده للتموقع في السوق الإفريقية مثل السينغال ومالي وتشاد وعدّة بلدان أخرى، فهذه الأخيرة أصبحت تشهد تنافسا كبيرا وتستقطب العديد من المنتجات الأوروبية والأمريكية والصينية، وهو ما يفرض على السلع الجزائرية شروطا ومعايير محددة حتى تكون تنافسية من كل المقاييس. فحاليا يمكن للمنتوج الوطني أن ينافس أي منتوج أجنبي آخر من حيث النوعية والسعر، لكن هناك معايير أخرى ضرورية جدّا وجب توفرها حتى تكتمل العملية التصديرية، فإذا قلنا بأن المنتوج وحده لا يكفي للتموقع بالأسواق الخارجية فهذا يعني حسب البروفيسور شوام توفر معطيات اقتصادية أخرى ضرورية جدّا ومنها تصدير خدمة ما بعد البيع حتى تكسب السلع الجزائرية ثقة المستهلك الأجنبي، فمن غير المعقول أن نقوم بتصدير منتوج ذي نوعية جيّدة وبسعر تنافسي دون أن تُمنح للمستهلك في أي دولة، إمكانية الوصول إلى خدمات التصليح والصيانة وقطع الغيار وغيرها، وهي خدمات ضرورية ووجب أن تكون مرافقة وبالأخص في بعض الشعب كتصدير الأجهزة الكهرومنزلية. رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون شدّد كثيرا على هذه النقطة يضيف محدثنا فالرئيس في كل المناسبات والتظاهرات الاقتصادية يشدد على المتعاملين الاقتصاديين ألاّ تكون المنتجات الجزائرية المصدّرة مجرد واجهة فقط، والعمل على بناء منظومة تصدير متكاملة. ومنه جاءت فكرة تنظيم معرض وطني حول ما يتم تصديره فعليا والقدرات الإنتاجية والتصديرية الحقيقية. وحاليا ترتكز الصادرات خارج المحروقات على مشتقات البترول ومنها "الأمونياك واليوريا" والأجهزة الكهرومنزلية بالإضافة إلى منتجات الحديد والإسمنت والمنتجات الفلاحية كالتمور وزيت الزيتون. والمهم حسب الخبير الاقتصادي هو الولوج إلى الأسواق الخارجية بشكل كامل بتهيئة كل الظروف للمصدرين ، ومن ذلك المرافقة المالية، وتعني فتح فروع للبنوك الجزائرية لتمكين المصدرين الجزائريين من قبض وتحويل أموالهم إلى الجزائر حتى لا يضطرون للمرور عبر البنوك الجزائرية، ورغم وجود فروع لبنك الجزائر الخارجي في السينغال وموريتانيا إلاّ أن منظومة التصدير تحتاج إلى قاعدة مالية كبيرة وفتح المزيد من الفروع لبنوك جزائرية بعديد البلدان لأن البنوك الأجنبية متمركزة بشكل أكبر وخاصة بالسوق الإفريقية.

يرجى كتابة : تعليقك