القراءة المتأنية للقرار السيادي بإطلاق مشروع استغلال حديد منجم غارا جبيلات في ولاية تندوف تكشف لنا عن رؤية اقتصادية واضحة وشاملة ومتكاملة قائمة على دراسات تقنية وليس عملا ارتجاليا من أجل الدعاية الإعلامية كما يروج بعض المشككين والمثبطين فهناك برنامج لرئيس الجمهورية يجري تنفيذه بإحكام يرسم خطة العمل ويحدد القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية كالصناعة والفلاحة والطاقة والمناجم التي يدخل ضمنها منجم غارا جبيلات الذي يمثل مشروع القرن بما يحتوي عليه من احتياطي ضخم من الحديد الخام يقدر بـ 3.5 مليار طن منها 1.7 طن قابلة للاستغلال الفوري والذي سيحدث تحولا كبيرا في الاقتصاد الوطني بما يجود به من إضافة و قيمة اقتصادية والتقليل من التبعية لقطاع المحروقات وإعطاء الجزائر وزنا ثقيلا في سوق الحديد والصلب الذي تزداد أهميته ويشتد عليه الطلب وسط جو من التنافس على المعادن ذات الأهمية الكبيرة مثل الحديد .
فالتعامل مع إطلاق هذا المشروع يتجاوز المجال الاقتصادي والتقني فهو قرار سيادي ثقيل الدلالة لإعطاء مكانة قوية للجزائر الجديدة المنتصرة التي فعلت هذا المنجم الكبير الذي اكتشف في بداية الخمسينات وحالت صعوبات جغرافية وتقنية ومالية دون استغلاله حتى جاء اليوم الذي قررت فيه الدولة الجزائرية بقيادة رئيس الجمهورية الشروع في استغلاله دون انتظار أو تراجع ومواجهة كل التحديات اللوجستية والتقنية في سياق داخلي ودولي خاص حيث سيساهم في بعث حركة صناعية وتنموية كبيرة بإقامة مشاريع صناعية لتحويل الحديد ويذب استثمارات جديدة ويوفر المادة الأولية للمصانع ومناصب للشغل ومزايا أخرى كثيرة والانتقال من استيراد الحديد إلى تصديره ,الاستجابة للطلب الدولي المرتفع على الحديد ,بذلك فإن مشروع غارا جبيلات ليس مشروعا ظرفيا فهو لبنة ودعامة جديدة للاقتصاد الوطني وقيمة مضافة له ,وقد تم التخطيط له بإحكام وذلك بربطه بخط السكة الحديدية على مسافة 950 كلم من بشار إلى غارا جبيلات مرورا ببني عباس وتندوف مما يساهم في نقل خامات الحديد ونقل المسافرين والبضائع فهناك مشاريع كبيرة للسكة الحديدية لربط الولايات الداخلية وولايات الجنوب بشبكة خطوط السكة الحديدية ومنها الخط الرابط بين الجزائر العاصمة ومدينة تمنراست في أقصى الجنوب الشرقي يقابله خط وهران بشار غارا جبيلات في الجنوب الغربي لوطننا الكبير ,وتضم عملية استغلال حديد المنجم الاستخراج والنقل والتحويل والتصنيع في سلسلة متكاملة عبر الوحدات الصناعية في تندوف وبشار والنعامة ووهران بخلق نسيج صناعي وطني وجلب الاستثمار وإعطاء دفع كبير للتنمية المحلية في ولايات الجنوب التي يجري فيها إنجاز مشاريع عديدة في الطاقة الجديدة والفلاحة وغيرهما مما سيعود على سكان الجنوب بمنافع كثيرة في القريب العاجل وتشجيع الاستثمار والتعاون والشراكة للاستفادة لإحداث نهضة صناعية واقتصادية والاستفادة من الشركاء الأجانب لاكتساب التكنولوجيا والخبرة فالتنمية مشاريع تتجسد وليس شعارات ترفع ,مشروع غار جبيلات سيكون مفخرة لنا جميعا وفاتحة لعهد جديد من البناء والتشييد وبعث للتنمية المستدامة على قواعد متينة وسليمة .
أكتب تعليقك