سلطت الصحافة الدولية الضوء وباهتمام واسع على الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لمشروع خط السكة الحديدية المنجمي الغربي غارا جبيلات- تندوف - بشار الذي أشرف رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, على مراسم حفل اطلاقه معتبرة هذا الحدث التاريخي "نقطة تحول رئيسية" في استراتيجية الجزائر لتنويع اقتصادها.
وقد بثت قنوات تلفزيونية ومواقع إخبارية في العالم العربي تقارير مفصلة عن افتتاح خط سكة حديد التعدين, مشيرة إلى أن هذا المشروع سيسمح بنقل خام الحديد بصفة ناجعة إلى ميناء وهران ومصانع الصلب, مما يعزز السيادة الاقتصادية للبلاد.
كما أكدوا على دور المنجم في تنمية منطقة تندوف على غرار الجهة الجنوبية الغربية للبلاد وخلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة, حيث وصفوا حدث "اطلاق أطول خط سكة حديد للتعدين في إفريقيا" ب"اللحظة التاريخية".
وفي السياق, أشارت وكالة الأنباء الروسية "سبوتنيك" إلى أن هذا المشروع الضخم يأتي ضمن رؤية حكومية لتعزيز ربط المناطق الجنوبية بالاقتصاد الوطني, وتسهيل التنقل ونقل البضائع, خصوصا خام الحديد الذي يستخرج من منجم غارا جبيلات, وهو واحد من أكبر احتياطات الحديد في العالم.
ولفتت إلى أن السكة الحديدية المنجمية الجديدة تعد "محورا أساسيا" لتحريك الاقتصاد الوطني خارج نطاق المحروقات, إذ تفتح آفاقا واسعة لتطوير الصناعات التحويلية في الجزائر بربط مناطق الإنتاج بمراكز المعالجة والتصدير في الشمال, مثل منطقة وهران وغيرها.
كما أبرزت الوكالة أن هذا الخط السككي يمثل "إنجازا هندسيا ضخما", اكتمل في ظرف قياسي وقد تم انجازه بأعمال هندسية معقدة تشمل عدة جسور ومنشآت فنية على طول المسار, الأمر الذي يجعله "واحدا من أبرز مشاريع البنى التحتية في الجزائر وإفريقيا".
بدورها, أبرزت قناة "الجزيرة" القطرية على موقعها الالكتروني, أن المشروع يأتي في سياق استراتيجية وطنية شاملة, أطلقتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة, لتطوير المشاريع المهيكلة, تستهدف توسيع شبكة السكك الحديدية لتصل إلى 15 ألف كيلومتر بحلول عام 2030.
ومن جهتها, قالت جريدة "الشرق الأوسط" السعودية أن هذا المشروع يرمي إلى زيادة قدرات البلاد في استخراج الحديد, حيث تطمح الجزائر من خلاله إلى "أداء دور ريادي في إفريقيا على مستوى إنتاج الفولاذ".
أما موقع "ديسكوفري أليرت" الدولي المتخصص في النشر السريع للمعلومات حول قطاع التعدين, فقد سلط الضوء على الإنجاز التقني واللوجستي المتميز و المتمثل في إنشاء نظام النقل بالسكك الحديدية للحديد الخام في ظرف قياسي.
و شدد كاتب المقال المعنون: "غارا جبيلات: نقطة التحول", على أن هذا الخط لا يستخدم لنقل خام الحديد فقط, بل سيفك العزلة عن العديد من المناطق ويسهل حركة المسافرين وسيكون "رمزا لجهود كبيرة في التصنيع والتنويع الاقتصادي في الجزائر".
و بدوره, اهتم موقع "يوراسيا ريفيو" الإخباري المهتم بالاقتصاد لا سيما في القارة الأمريكية بالحدث, وفي مقال بعنوان: "التحول الاستراتيجي للجزائر من مصدر للمواد الخام إلى خالق للقيمة الصناعية", اعتبر أن تطوير مشروع خام الحديد في غارا جبيلات يعد محاولة استراتيجية لإعادة تعريف النموذج الاقتصادي الجزائري والابتعاد عن الاستخراج البسيط والمضي نحو خلق "القيمة الصناعية والتنويع الاقتصادي".
كما شد الحدث اهتمام الصحافة السويسرية حيث تطرقت إذاعة "لاك" ووكالة "إيكوفين" المتخصصة في الاقتصاد الإفريقي إلى هذا المشروع الاستراتيجي الهام, تحت عنوان: "تحول التعدين في الجزائر: غارا جبيلات تنتقل إلى مستوى عال من الكفاءة".
وأبرزت هاتان الوسيلتان الاعلاميتان, أن استغلال الموارد المعدنية للمنطقة يهدف إلى تحويل البلاد إلى "قطب للصناعة المنجمية في إفريقيا".
أكتب تعليقك