من رصاص الإعدام.. إلى درب الحرية... ندوة تاريخية في الذكرى الثانية لوفاة المجاهد الرمز الحاج مونسي الجيلالي

من رصاص الإعدام..  إلى درب الحرية... ندوة تاريخية  في الذكرى الثانية لوفاة المجاهد الرمز الحاج مونسي  الجيلالي
الجهوي
نظمت اليوم الثلاثاء جمعية حي المستقبل ببلدية مكمن بن عمار بالنعامة ندوة تاريخية بمناسبة الذكرى الثانية لوفاة المجاهد الرمز الحاج مونسي " الفقير" الجيلالي لربط عرى التواصل بين الاجيال وتذكير شباب بنعمة الحرية وتضحيات الرعيل الاول من اجل الاستقلال ليكتشف الشباب شخصية المرحوم الفقير الجيلالي، الذي عاش وسطهم متواضعا بسيطا ناصحا و واعضا وحاثا على حب الجزائر شعبا وأرضا، وحسب المتدخلين فان المجاهد مونسي الجيلالي، المعروف بين أهل مكمن بن عمار بلقب “الفقير”، يعد واحدًا من أولئك الرجال الذين كتبوا تاريخ الجزائر بدمائهم وصبرهم. عاش بسيطًا ورحل بسيطًا، غير أنّ سيرته تختزن صفحات من البطولة الصادقة التي واجهت المستعمر بالإيمان والعزيمة.خلال إحدى المعارك العنيفة التي استعمل فيها الاستعمار سلاح "النبالم" المحرّم، وقع المجاهد مونسي الجيلالي في قبضة العدو بعد مقاومة شرسة، تعرّض للأسر ومحاولات متكررة لاستنطاقه، غير أنّه ظلّ صامدًا رافضًا البوح بأسرار رفقائه. وأمام فشلهم في كسر إرادته، قرّر المستعمر إعدامه ميدانيًا، فأُطلق عليه الرصاص وتُرك جسده بين أكوام القمامة ظنًا منهم أنه فارق الحياة. لكن الأقدار شاءت غير ذلك؛ فقد عثر عليه صدفة أحد الرعاة بعدما سمع أنينه الخافت بين الركام. وبعد أن تعرّف عليه، سارع إلى الاتصال بابن عمّه حمزة الذي حضر على الفور، ونقله سرًا في عربة يجرّها حمار إلى خيمته بعيدًا عن أعين الاحتلال. هناك تلقّى علاجًا تقليديًا دام أكثر من شهرين، في ظروف قاسية وإمكانات بسيطة، إلى أن استعاد عافيته تدريجيًا.وما إن نهض من جراحه حتى عاد المجاهد مونسي الجيلالي إلى ساحات القتال، أكثر إيمانًا بعدالة القضية، وواصل الكفاح إلى غاية بزوغ فجر الاستقلال، غير آبهٍ بما خلّفته الرصاصات من آلام في جسده.بعد الاستقلال اختار أن يخدم وطنه بطريقة أخرى، فاتجه إلى التجارة، وكان يُعتبر أول جزار ببلدية مكمن بن عمار. عُرف بين الناس بالزهد والتقوى وطيبة القلب، وعاش قريبًا من البسطاء، لا يتباهى بماضيه الثوري، بل يراه واجبًا أدّاه تجاه الجزائر.ظلّ الراحل مرجع احترام للمجاهدين وسكان بلدته، إلى أن لبّى نداء ربه عن عمر ناهز 92 سنة بمسقط رأسه. وقد شيّعه جمع غفير في جنازة مهيبة، تقدّمها رفقاء السلاح وعموم المواطنين، في مشهدٍ جسّد وفاء الذاكرة الشعبية لأحد أبنائها الأبرار.إن سيرة المجاهد مونسي الجيلالي “الفقير” ليست مجرد حكاية فرد، بل هي صورة لجيلٍ كامل انتصر للحياة رغم رصاص الموت، وبنى الوطن بعد أن حرّره

يرجى كتابة : تعليقك