الندوة الصحفية لمباراة الجزائر–الصحراء الغربية: كرة القدم رسالة تضامن تتجاوز حسابات النتيجة

الندوة الصحفية لمباراة الجزائر–الصحراء الغربية: كرة القدم رسالة تضامن تتجاوز حسابات النتيجة
رياضة
احتضن اليوم الخميس فندق مازفران بالجزائر العاصمة، الندوة الصحفية التي تسبق المباراة الاستعراضية المرتقبة بين منتخب نجوم اللاعبين الجزائريين السابقين ومنتخب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، في حدث رياضي حمل أبعادا رمزية تتجاوز المستطيل الأخضر، ليجعل من كرة القدم رسالة سياسية وإنسانية موجهة إلى الرأي العام الدولي. الندوة نشطها من جانب نجوم الجزائر كل من المدرب يونس إفتسان والقائد جمال بلعمري، ومن جانب المنتخب الصحراوي المدرب كنتاوي محمد سالم والقائد مولود سعيد الشيخ، حيث أجمع المتدخلون على أن النتيجة تبقى ثانوية مقارنة بأهمية إيصال صوت القضية الصحراوية عبر الرياضة. وفي هذا السياق، عبر مدرب منتخب نجوم الجزائر يونس إفتسان عن شكره للجنة التي اختارته كناخب وطني، معتبرا أن تأسيس الفيدرالية الصحراوية لكرة القدم خطوة إيجابية لهذا البلد، متمنيا أن تكون في المستوى وتنجح في خلق فرق قادرة على تكوين أجيال جديدة من اللاعبين. كما أكد أن هذه المباراة تمثل فرصة للفيدرالية الصحراوية، مشددًا على أهمية أن تسود الروح الرياضية، وأن يفوز من يكون في المستوى، مع تهنئة مسبقة للطرف الفائز. وأبدى إفتسان سعادته الكبيرة بالإشراف على هذا المنتخب، موضحًا أن الفريق الذي يقوده قدّم الكثير لكرة القدم الجزائرية، وأن اللاعبين لبّوا الدعوة للمشاركة في هذه المباراة بكل سرور. وأضاف أن الرسالة الموجهة للعالم واضحة، مفادها أن اللاعبين اليوم يناضلون من أجل قضيتهم، وأن الجزائر تساند المنتخب الصحراوي، مؤكدًا الوقوف مع الشعب الصحراوي في جميع الظروف. كما أشار إلى أن جميع اللاعبين يدركون معنى كرة القدم وكيفية توظيفها لإيصال الرسائل، مذكرًا بأن التشكيلة تضم أسماء سبق لها حمل ألوان المنتخب الوطني الجزائري. من جهته، عبّر اللاعب الدولي السابق جمال بلعمري عن سعادته الكبيرة بالمشاركة، مؤكدا أن هذه أول مرة يخوض فيها مباراة استعراضية لا يفكر فيها بالنتيجة بقدر ما يهتم بالرسالة. وأوضح أن الهدف هو تقديم صورة مشرفة لكرة القدم الجزائرية من جميع الجوانب، متمنيًا أن تصل الرسالة إلى أبعد مدى، مع التأكيد على حق الشعب الصحراوي في تمثيل بلاده أحسن تمثيل كرويًا. وأشار بلعمري إلى أن بعض لاعبي المنتخب الصحراوي لا يتجاوز عمرهم 24 سنة، وسيحتكون بلاعبين جزائريين ذوي خبرة، ما سيسمح بنقل التجربة ومساعدتهم على التطور، مضيفًا أن المباراة قد تكشف عن لاعبين موهوبين يمكن أن تستقطبهم الكشافة مستقبلاً. كما شدد على أهمية غرس الدفاع عن مبادئ الوطن عبر كرة القدم، ومواصلة النضال بروح مستلهمة من فريق جبهة التحرير الوطني، مع التطلع إلى خوض دوريات أخرى للتعريف بالقضية الصحراوية. بدوره، أكد مدرب منتخب الصحراء الغربية كنتاوي محمد سالم أن النتيجة غير مهمة، وأن الأهم هو طرح قضية الشعب الصحراوي عبر الرياضة. واعتبر أن ما قام به الفريق الوطني الجزائري عبر مختلف المراحل يُحسب له، خاصة في ما يتعلق بإيصال الرسالة. كما أشار إلى سعي الفريق الصحراوي لتطوير مستواه في السنوات الأخيرة، معربا عن أمله في أن تستمتع الجماهير بالمباراة وأن يصل صوت القضية الصحراوية، معتبرًا أن الجميع رابح في هذا الموعد الرياضي. وأوضح كنتاوي أن تأسيس الاتحادية الصحراوية لم يكن سهلا، حيث انطلق العمل بإمكانيات بسيطة، قبل تطوير الفريق تدريجيا، مؤكدا الحاجة في هذه المرحلة إلى المساعدة، خاصة في جانب البناء، مع السعي إلى توظيف التجربة الجزائرية في الصحراء الغربية. كما شدد على أهمية أن يكون اللاعبون في المستوى لتمثيل بلادهم في بطولات أخرى، متمنيًا أن تمنح الدول المعترفة بالجمهورية الصحراوية الفرصة للفريق الوطني. أما قائد المنتخب الصحراوي مولود سعيد الشيخ، فقد عبّر عن فرحته الكبيرة، مقدمًا شكره للجزائر شعبًا ولاعبين على الاستقبال ودعم إنشاء الفيدرالية الصحراوية لكرة القدم. وأكد أن الهدف ليس آنيا، بل مشروع طويل المدى للمشاركة مستقبلاً في المحافل الإفريقية والعالمية كشعب حر، معتبرا أن تأسيس الفيدرالية على الأراضي الجزائرية مصدر فخر، ومذكّرًا بأن الجزائر كانت ولا تزال قبلة الأحرار. وأشار مولود سعيد الشيخ إلى أن حلم الفيدرالية كان قبل سنوات شبه مستحيل، قبل أن يتحقق اليوم بمنتخب شاب يضم لاعبين دون 23 سنة، معربًا عن فخره باللعب إلى جانب أسماء جزائرية معروفة. كما أكد أن الشعب الصحراوي سعيد بمواجهة نجوم الكرة الجزائرية، مبرزًا أن الشعب الصحراوي لطالما شجّع المنتخب الجزائري في مختلف مبارياته. وشدد على أن الشعب الصحراوي شعب ثوري، وأن كرة القدم تُستعمل كرسالة لإثبات الوجود والسير في طريق الاستقلال، مع مواصلة النضال مهما طال الزمن. من جانبه، صرّح سفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لدى الجزائر خطري أدوه للصحافة عقب الندوة، أن الشعب الصحراوي شعب حيوي، يوفّر كل الطاقات والإمكانيات لمواصلة مسيرته الكفاحية من أجل استرجاع حقوقه غير القابلة للتصرف، سواء في تقرير المصير أو في الاستقلال وتجسيد سيادة الدولة الصحراوية. كما اغتنم الفرصة لتوجيه الشكر إلى الجزائر وكل المؤسسات الرياضية والرياضيين والإعلاميين الذين ساهموا في تنظيم هذه المقابلة، مؤكدًا أنها ستكون موعدًا للاحتفال بالروابط القوية بين البلدين ورسالة أخوة ونضال مشترك إلى شعوب المنطقة. وكان منتخب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لكرة القدم قد حلّ مساء الثلاثاء بمطار هواري بومدين الدولي بالجزائر العاصمة، تحضيرًا للمباراة الاستعراضية التي ستجمعه بنجوم الكرة الجزائرية السابقين اليوم الجمعة بملعب نيلسون مانديلا ببراقي على الساعة الرابعة والنصف مساء، من تنظيم اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي، تزامنا مع الذكرى الخمسين لتأسيس الجمهورية الصحراوية.

يرجى كتابة : تعليقك