وجه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون يوجه كلمة للمشاركين في الجلسة المخصصة لمناقشة تقرير مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي حول حالة الأمن والسلم في إفريقيا في إطار أشغال الدورة العادية التاسعة والثلاثين لمؤتمر الاتحاد الإفريقي ألقاها الوزير الأول سيفي غريب جاءت كالتالي :
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيد الرئيس،
أصحاب الفخامة والمعالي رؤساء الدول والحكومات،
السيد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي،
السيدات والسادة الكرام،
يشرفني أن أستهل كلمتي بالإشادة بجهود فخامة رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة، السيد عبد الفتاح السيسي، خلال توليه رئاسة مجلس السلم والأمن لهذا الشهر، وبالتقرير الهام الذي قدمه، والذي يأتي في ظرف دقيق يتسم بتعقيدات جيوسياسية وضغوط أمنية متزايدة، تختبر إرادتنا الجماعية في ترسيخ السلم والاستقرار في ربوع قارتنا. وهو السياقالذي يعتبر مصدر قلق متزايد إزاء آثاره السلبية على السلم والأمن والتنمية في دول قارتنا، وكذلك دافعا لأن نضاعف جهودنا وأن نعمل، يداً بيد، على التعامل معه بروح عالية من المسؤولية والتضامن.
السيدات السادة الكرام،
أمام استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وما تشهده من تصاعد أعمال عنف تهدد وحدة هذا البلد الشقيق واستقرار منطقة البحيرات الكبرى بأكملها، تؤكد الجزائر دعمها الكامل لسيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية ووحدة أراضيها وتدعو إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وتعزيز الحلول السياسية الإفريقية، في إطار مسارات الوساطة الإقليمية والقارية القائمة.
وفي منطقة الساحل الإفريقي، تتداخل التهديدات الإرهابية مع الجريمة المنظمة العابرة للحدود، في ظل أزمات اقتصادية وتحديات مناخية تُفاقم هشاشة الدول والمجتمعات، مما يبيّن أن المقاربات التقليدية لمعالجة هذا الوضع لم تعد كافية. وترى الجزائر ضرورة اعتماد مقاربة شاملة ومتكاملة تضع نصب عينيها الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية، إذ لا يمكن الحديث عن مكافحة التطرف العنيف دون معالجة جذوره الاجتماعية والاقتصادية، ولا دون توفير آفاق تنموية حقيقية ومستدامة لشباب المنطقة، مع التأكيد على احترام سيادة الدول المعنيةودعم قدراتها الوطنية في بسط سلطة الدولة وحماية حدودهاوشعبها.
وفي ليبيا الشقيقة، نجدّد دعمنا الثابت للمسار السياسي الليبي–الليبي، وللجهود القارية والأممية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الإخوة الفرقاء. ويثـمّن بلدي توقيع رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ميثاق المصالحة الوطنية، مؤكداًأن الحل الوحيد لهذه الأزمة التي حقّاً طال أمدها، يكمن في تنظيم انتخابات حرة وشفافة وانسحاب كامل وفوري لجميع القوات الأجنبية والمرتزقة، بما يضمن وحدة ليبيا وسيادتها.
أما في السودان، فإنّنا نعرب عن بالغ أسفنا إزاء المأساة الإنسانية والانتهاكات غير المسبوقة، ونـثـمّن الدور المحوري للاتحاد الإفريقي في جهوده الرامية إلى تسوية هذه الأزمة. وندعو من هذا المنبر إلى وقف فوري لإطلاق النار وإطلاق حوار وطني سوداني–سوداني، سيادي وشامل، يضع حدًا لإراقة الدماء ويستجيب لتطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والعيش بكرامة، مع تأكيد دعمنا للمبادرات الإفريقية وورقة طريق الحكومة الانتقالية.
كما تتابع الجزائر بقلق كبير المناورات والتوترات القائمة في منطقة القرن الإفريقي، وتشدّد على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وتسوية النزاعات بالطرق السلمية عبر الحوار البناء في إطار آليات الاتحاد الإفريقي.
وفيما يتعلق بمسار تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، يعيد وفد بلادي التأكيد على دعمه للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم وقابل للتطبيق ومقبول من الطرفين، وذلك وفقًا لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. كما يشدد على أهمية مواصلة الانخراط البنّاء في المسار السياسي، تحت رعاية الأمم المتحدة، مع دعم الدور الذي يضطلع به المبعوث الشخصي للأمين العام، بما يسهم في تعزيز السلم والأمن والاستقرار في المنطقة.
السيدات والسادة الكرام،
لا تزال التدخلات الخارجية غير المشروعة من أبرز العوامل التي تؤجج عدم الاستقرار وتعيق مسارات تسوية الخلافات والبناء الديمقراطي في قارتنا، ما يتطلب موقفًا إفريقيًا موحدًا وحازمًا للتصدي لها من منطلق مسؤوليتنا المشتركة تجاه شعوبنا.
إن مواجهة هذه التحديات تفرض علينا تفعيل هيكلة السلم والأمن الإفريقية بشكل كامل، وتحويل مبدأ “حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية” إلى واقع عملي، عبر دعم العودة إلى النظام الدستوري وتعزيز الحوار السياسي، إلى جانب تفعيل قوة التدخل السريع الإفريقية وضمان الاستقلال المالي لعمليات حفظ السلام، لا سيما من خلال دعم صندوق السلام الإفريقي، بما يكفل استقلالية قرارنا السياسي.
ختامًا، تؤكد الجزائر التزامها الثابت بالمبادئ المرسخة في النصوص التأسيسية للاتحاد الإفريقي وميثاق الأمم المتحدة، لا سيما من خلال عضويتها في مجلس السلم والأمن الإفريقي، واستمرارها في دعم الحلول السلمية للنزاعات الإفريقية، وتعزيز الجهود الجماعية لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، في إطار التضامن الإفريقي، باعتباره السبيل الأوحد لبناء إفريقيا آمنة ومستقرة ومزدهرة.
أكتب تعليقك