مشروع ازدواجية قناة تافنة : الشروع في إجراءات الصفقة لإختيار المؤسسة المنجزة

مشروع ازدواجية قناة تافنة : الشروع في إجراءات الصفقة لإختيار المؤسسة المنجزة
وهران
سيعرف أخيرًا مشروع ازدواجية قناة تافنة للمياه طريقه إلى التجسيد، بعد أن تمت الموافقة الرسمية عليه ورصد الغلاف المالي اللازم، حيث تم الشروع في إجراءات الصفقة الخاصة باختيار المؤسسة المنجزة، على أن تنطلق الأشغال خلال السنة الجارية. ويأتي هذا المشروع في سياق يتسم بالاستعجال، بالنظر إلى الأهمية البالغة التي تكتسيها هذه القناة الحيوية، وما تعرفه من تسربات متكررة تسببت في تذبذب ملحوظ في توزيع المياه، خاصة على مستوى الجهة الغربية لولاية وهران. وتعد قناة تحويل المياه “تافنة” من بين أبرز المنشآت المائية التي تعتمد عليها ولايتا وهران وعين تموشنت في التزود بالمياه الصالحة للشرب، حيث تربط بين عدة مصادر مائية، من بينها محطة الرأس الأبيض، وتنقل المياه نحو مختلف شبكات التوزيع. وتمثل هذه القناة شريانا رئيسيا لتأمين احتياجات السكان، خاصة في المناطق الغربية من الولاية. ومن الناحية التقنية، تمتد القناة على طول يقارب 25 كيلومترا، بقطر يصل إلى حوالي 1600 ملم، ما يمنحها قدرة كبيرة على تحويل كميات معتبرة من المياه يوميا. غير أن هذه الأهمية لم تمنع من بروز اختلالات متزايدة خلال السنوات الأخيرة، نتيجة اهتراء أجزاء من القناة بفعل الاستغلال المستمر والضغط الكبير عليها. وقد تم تسجيل عدة أعطاب متكررة، تجسدت في تسربات متفاوتة الخطورة، تسببت في هدر كميات كبيرة من المياه، إلى جانب تهديد سلامة القناة وإمكانية توقفها كليا في حال تفاقم الوضع. كما أدت هذه التسربات إلى اضطرابات مستمرة في توزيع المياه، ما اضطر الجهات المختصة إلى تغيير برامج التزويد بشكل متكرر. وتتطلب كل عملية إصلاح تدخلات تقنية معقدة، تبدأ بتفريغ القناة من المياه، ثم إصلاح نقاط التسرب، قبل إعادة ملئها تدريجيا، وهي عملية تستغرق عدة أيام، وتستدعي تسخير فرق تقنية متخصصة وإمكانيات معتبرة لضمان التدخل السريع والفعال. وأمام هذا الوضع، برز مشروع إنشاء قناة موازية، أو ما يعرف بازدواجية قناة تافنة، كحل جذري ومستدام. ويهدف هذا المشروع إلى إنشاء قناة ثانية على نفس المسار، بما يسمح بضمان استمرارية التزود بالمياه حتى في حال حدوث أعطاب بالقناة الأصلية، إضافة إلى تخفيف الضغط على الشبكة الحالية وتحسين مردودية التوزيع. كما يندرج هذا المشروع ضمن رؤية أوسع لتعزيز الأمن المائي، من خلال تقليل الاعتماد على القناة القديمة، ودعم التزويد بمصادر بديلة، على غرار تحلية مياه البحر، وهو ما من شأنه أن يوفر استقرارا أكبر في تلبية الطلب المتزايد على المياه.

يرجى كتابة : تعليقك