إحياء الذكرى السابعة والسبعين لعملية بريد وهران 05 أفريل 1949 ، نظّم مخبر الدراسات المغاربية والنخب وبناء الدولة الوطنية، بالتنسيق مع كلية العلوم الإنسانية والمتحف الولائي للمجاهد ومديرية المجاهدين لولاية وهران، ندوة وطنية أعادت فتح صفحات بارزة من تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية، مسلّطة الضوء على واحدة من أهم العمليات النوعية التي مهّدت للكفاح المسلح.
الندوة التي احتضنتها قاعة المحاضرات بالمتحف الولائي للمجاهد عرفت مشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين، حيث تم التطرق إلى السياق التاريخي للعملية، وظروف التخطيط لها، وكذا أبعادها التنظيمية والسياسية. كما ركّزت المداخلات على الدور الحيوي الذي لعبته المنظمة الخاصة في الإعداد لهذه العملية، باعتبارها تجربة رائدة في العمل السري المنظم.
وفي تصريح له، أكد مدير المخبر، الأستاذ حميد آيت حبوش، أن “عملية بريد وهران كانت خطوة استراتيجية مدروسة في إطار تمويل العمل الثوري، حيث كشفت عن مستوى عالٍ من الوعي والتنظيم لدى المناضلين”. وأضاف أن هذه العملية تندرج ضمن سلسلة من التحركات التي قامت بها النخبة الوطنية من أجل الانتقال من العمل السياسي إلى الفعل المسلح.
من جهته، أوضح الدكتور أحمد بلحاج، أستاذ التاريخ بجامعة وهران، أن العملية جاءت في سياق تصاعد الوعي بضرورة التحضير الفعلي للثورة، مشيرًا إلى أن العائدات المالية التي تم الحصول عليها من العملية استُخدمت في اقتناء حوالي 400 قطعة سلاح، كانت موجهة أساسًا لتأجيج الثورة في منطقة الأوراس، التي ستصبح لاحقًا مهد اندلاع ثورة نوفمبر.
كما أشار الدكتور بلحاج إلى أن العملية شهدت مشاركة عدد من الأسماء البارزة في الحركة الوطنية، على غرار حسين آيت أحمد و أحمد بن بلة و آخرين من عناصر المنظمة الخاصة، الذين أبانوا عن قدرة عالية في التخطيط والتنفيذ، ما يعكس نضج التجربة النضالية في تلك المرحلة.
وقد خلصت الندوة إلى التأكيد على أن عملية بريد وهران شكّلت نقطة تحوّل حاسمة في مسار الكفاح الوطني، وأسهمت في توفير الإمكانيات المادية والبشرية التي مهّدت لاندلاع الثورة التحريرية، داعيةً إلى مواصلة البحث الأكاديمي في مثل هذه المحطات التاريخية لتعزيز الوعي الوطني لدى الأجيال الصاعدة.
أكتب تعليقك