تتواصل بولاية تيسمسيلت فعاليات الطبعة الثانية لمعرض الأسبوع الاقتصادي للمنتوج المحلي، المنظمة بساحة أبي بكر الصديق بعاصمة الولاية، بمشاركة عارضين يمثلون 12 ولاية، في تظاهرة اقتصادية تمتد على مدار أسبوع كامل، من 22 إلى غاية 28 أفريل الجاري، ضمن رؤية متجددة ترمي إلى دعم الإنتاج المحلي وتعزيز حضوره في السوق.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في سياق ديناميكية اقتصادية متصاعدة تشهدها الولاية، حيث تحولت ساحة أبي بكر الصديق منذ افتتاح المعرض إلى فضاء نابض بالحركة، يجمع بين المنتجين والحرفيين والمستهلكين، في مشهد يعكس تنامي الوعي بأهمية تشجيع المنتوج الوطني والاعتماد عليه كخيار استراتيجي.
ومنذ انطلاق فعالياته، يسجل المعرض إقبالا لافتا من الزوار، الذين يتوافدون يوميا لاكتشاف تنوع المنتجات المعروضة، والتي تشمل الصناعات التقليدية، المنتجات الحرفية، وكذا بعض المواد الغذائية المحلية، وهو ما يعكس—حسب بعض المتابعين—تحولا تدريجيا في سلوك المستهلك نحو البحث عن الجودة المرتبطة بالهوية المحلية، ودعم الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، أكد ممثل مديرية السياحة والصناعة التقليدية، مريان عبد القادر، أن هذه التظاهرة تمثل فرصة حقيقية لتثمين المنتوج الحرفي المحلي وإبراز قيمته الاقتصادية والثقافية، مبرزا أن الجهود المبذولة تركز على مرافقة الحرفيين وتمكينهم من أدوات حديثة في مجالي الترويج والتسويق، بما يعزز من تنافسية منتجاتهم ويفتح أمامهم آفاقا أوسع داخل وخارج الولاية.
وأضاف المتحدث أن تنظيم مثل هذه المعارض يندرج ضمن مقاربة شاملة تستهدف تطوير قطاع الصناعة التقليدية، وجعله رافدا أساسيا للتنمية المحلية، من خلال دعم الابتكار والحفاظ على الموروث الثقافي والحرفي، بما يضمن استدامته وتثمينه اقتصاديا.
من جهته، أبرز مدير غرفة الصناعة التقليدية والحرف، بوناب عبد الرزاق، أن المعرض يشكل فضاء بديلا وفعالا لتسويق المنتجات الحرفية، خاصة لفائدة الحرفيين الذين يفتقرون لقنوات عرض دائمة، مشيرا في السياق إلى أن هذه المبادرات تساهم في ربط المنتج مباشرة بالمستهلك، بما يعزز من فرص التسويق.
ولم يخف بوناب الأهمية الاجتماعية لهذه التظاهرة، حيث أكد أنها تمثل سانحة حقيقية لدعم الحرفيين المحليين، لاسيما القاطنين بالمناطق الريفية، مع إيلاء اهتمام خاص للمرأة الماكثة في البيت، التي تمتلك مهارات حرفية يمكن تثمينها وتحويلها إلى نشاط مدر للدخل، وهو ما يعكس البعد التنموي والاجتماعي للمعرض إلى جانب بعده الاقتصادي.
كما أشار إلى أن دور المعرض لا يقتصر على العرض والبيع، بل يتعداه ليكون فضاء للتفاعل وتبادل الخبرات، من خلال تنظيم لقاءات مباشرة بين العارضين القادمين من مختلف ولايات الوطن، إلى جانب مناقشة سبل تطوير النشاطات الحرفية، وتحسين جودة المنتجات، واعتماد أساليب تسويق عصرية، خاصة عبر الوسائط الرقمية.
ويعكس هذا الحدث الاقتصادي حرص القائمين عليه على ترسيخ موعد سنوي قار، من شأنه تنشيط الحركة التجارية، وخلق فرص حقيقية للتسويق والاستثمار، فضلا عن تشجيع المبادرات المحلية والمساهمة في بناء اقتصاد متنوع قائم على تثمين المنتوج الوطني.
ومع تواصل فعاليات المعرض إلى غاية 28 أفريل، تتعزز المؤشرات الإيجابية لهذه الطبعة، سواء من حيث حجم الإقبال أو تنوع المشاركة، ما يؤكد نجاح هذه التظاهرة في تحقيق أهدافها، ويكرسها كمنصة جامعة للترويج والتبادل والتحفيز، في سبيل إرساء ثقافة اقتصادية جديدة قوامها دعم الإنتاج المحلي وتشجيع روح المبادرة والابتكار.
أكتب تعليقك