في مشهد يعكس قدرة أبناء الجزائر على التميز في أرقى المحافل الدولية، خطفت التلميذة منار بن مستورة، ابنة ولاية تيارت، الأنظار خلال مشاركتها في برنامج دولي للحساب الذهني بروسيا ،مؤخرا بعدما قدمت أداءً استثنائياً جعلها محط إشادة واسعة من الخبراء والجمهور، مؤكدة مرة أخرى أن الموهبة الجزائرية والطفل الجزائري قادرة على منافسة الكفاءات العالمية في مختلف المجالات العلمية والمعرفية.
منار بن مستورة، المولودة سنة 2010، والبالغة من العمر 16 عاماً، تُعد من أبرز المواهب الصاعدة في مجال الحساب الذهني على المستوى الدولي. وقد نجحت خلال مشاركتها في البرنامج الروسي في إبهار لجنة التحكيم بقدراتها الخارقة في إجراء العمليات الحسابية المعقدة بسرعة ودقة لافتتين، حيث تمكنت من حل عشر عمليات حسابية كاملة في دقيقتين، قبل أن تواصل التحدي بنجاح من خلال حل ثلاث عمليات أكثر تعقيداً في وقت قياسي، ما أثار دهشة الحاضرين وإعجاب المختصين ولم يكن هذا الإنجاز سوى محطة جديدة في مسيرة حافلة بالنجاحات، إذ سبق لمنار أن حققت المرتبة الرابعة عالمياً في بطولة ألمانيا للحساب الذهني، لتؤكد مكانتها ضمن نخبة المتفوقين في هذا التخصص، رغم حداثة سنها وتتابع التلميذة النابغة دراستها بالسنة الثانية ثانوي، شعبة رياضيات، بثانوية محمد بوضياف بتيارت، كما تنتمي إلى الفريق الوطني وإلى فريق "الأمل" للذاكرة والحساب الذهني الذي يشرف عليه المدرب حكيم بلواد. ويُعد هذا المركز من أبرز الفضاءات التي ساهمت في صقل موهبتها وتطوير قدراتها، من خلال برامج تدريبية متخصصة ترتكز على تنمية التركيز الذهني وسرعة التحليل والاستجابة الإنجاز الذي حققته منار حظي باهتمام رسمي كبير، حيث استقبلها وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، رفقة والديها،مؤخرا مشيداً بما حققته من نجاح يعكس قدرات التلاميذ الجزائريين على التألق في المنافسات الدولية. كما أكد حرص قطاع التربية الوطنية على اكتشاف المواهب العلمية ومرافقتها عبر برامج تكوين وتأهيل تسمح لها بالمشاركة في الأولمبياد والمسابقات العالمية وفي السياق ذاته، تم التطرق إلى إمكانية إدماج التلميذة في برامج التحضير الخاصة بأولمبياد الرياضيات والتظاهرات العلمية الدولية، بما يتيح لها فرصاً أكبر لتطوير مؤهلاتها وتعزيز حضورها في المنافسات ذات المستوى العالي وعلى المستوى المحلي، حظيت مؤخرا منار بتكريم رسمي من طرف السلطات الولائية بتيارت، حيث أشرف الأمين العام المكلف بتسيير شؤون الولاية، رابح مراد يزة، على حفل تكريمي حضره عدد من المسؤولين وممثلي قطاعات التربية والتكوين والتعليم المهني، إلى جانب أسرتها ومدربها. وقد شكلت المناسبة فرصة للاحتفاء بهذه الموهبة الاستثنائية التي أصبحت نموذجاً للطموح والإصرار والنجاح ، وفي رسالة مؤثرة وجهتها إلى الأطفال الجزائريين، أكدت منار بن مستورة أن النجاح يبدأ بالحلم ويُبنى بالإرادة والعمل، قائلة: "أدعو كل طفل جزائري إلى الإيمان بقدراته وعدم الاستسلام للصعوبات، فكل شيء ممكن بالإرادة والاجتهاد. لقد بدأت رحلتي بحلم صغير، واليوم أتشرف بتمثيل الجزائر أمام العالم. أتمنى أن أرى المزيد من الأطفال الجزائريين يحققون إنجازات أكبر في العلم والمعرفة والابتكار وتبقى قصة منار بن مستورة دليلاً حياً على أن الجزائر تزخر بطاقات واعدة وعقول مبدعة قادرة على صناعة التميز متى توفرت لها الرعاية والدعم. وبين الأرقام والحسابات المعقدة، تواصل "الحاسوب البشري" من تيارت كتابة قصة نجاح ملهمة، حاملة معها آمال جيل كامل يؤمن بأن العلم هو السبيل الأكيد نحو التقدم والعالمية .
أكتب تعليقك