باشرت هذه الأيام، السلطات المعنية بولايتي البيض والأبيض سيدي الشيخ، في عدد من المناطق إجراءات ميدانية لتأمين الآبار، من خلال خرجات ومعاينات ميدانية، إلى جانب الدعوة إلى تغطية الآبار المكشوفة، وتسييج محيطها وردم الآبار الجافة غير المستغلة، التي تشكل خطرا على المواطنين، لاسيما الأطفال.
كما قامت معظم البلديات بنشر توجيهات وإعلانات عبر صفحاتها الرسمية، لإعلام المواطنين والفلاحين والموالين بالإجراءات والتدابير الوقائية الواجب اتخاذها، والتأكيد على ضرورة التبليغ عن الآبار الخطرة، بما يساهم في حماية الأرواح والممتلكات والثروة الحيوانية.
وفي السياق، تجددت مطالب المواطنين بمناطق متفرقة من ولايتي البيض والأبيض سيدي الشيخ، وفي غيرها من الولايات، بضرورة الإسراع في تسييج وتسوير الآبار المكشوفة والجافة، لاسيما التقليدية المتواجدة بالمراعي والأراضي الفلاحية المهجورة وغير مستغلة، والمحفورة في داخل ومحيط التجمعات السكانية.
وتأتي التدابير الوقائية للمصالح المعنية، وكذا المطالب الشعبية المرفوعة، في أعقاب حادثة هلاك الطفل أيوب، الذي سقط الأربعاء الماضي، في بئر بقرية الركن بضواحي بلدية الغاسول بولاية البيض، في مشهد أعاد إلى الواجهة خطورة الآبار غير المؤمنة على حياة الأشخاص، خاصة القديمة منها، التي حُفرت قبل سنوات لأغراض الشرب وسقي المواشي والبستنة، قبل أن تجف أو تنضب مياهها، لتتحول إلى ما يصفه المواطنون "حفر الموت"، لما باتت تشكله من خطر على حياة الإنسان والحيوان على حد سواء.
وفي هذا السياق، أشار مواطنون إلى وجود آبار بمناطق نائية في البيض، خصوصا بالمراعي الجنوبية، بعضها تعرض للانهيار أو الردم الجزئي بفعل الأمطار والرياح وزحف الرمال، غير أنها لا تزال تشكل خطرا حقيقيا، خصوصا على الأطفال والرعاة ومستعملي المسالك والطرق البرية، فضلا عن الإبل التائهة والمحروسة، وكذا المواشي التي قد تسقط فيها أثناء البحث عن الماء، لاسيما في فصل الحر.
ويطالب المواطنون الجهات المعنية بإحصاء هذه الآبار ومعاينتها ميدانيا، والعمل على استغلالها وترميمها من أجل المنفعة العامة، لاسيما بالمناطق التي تحتاج إلى مصادر المياه، وقبل ذلك التعجيل بتغطيتها أو تسييج محيطها، وردم تلك الآبار الجافة وغير المستغلة، مع وضع آليات واضحة للتبليغ عنها ومراقبتها، تفاديا لتكرار حوادث مؤلمة، قد تودي بحياة الأبرياء.
ويبقى تأمين الآبار القديمة والجافة مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر جهود السلطات والمواطنين وأصحاب الأراضي، حتى لا تتحول هذه الآبار من مصدر للحياة إلى خطر قاتل للإنسان والحيوان. وفي المقابل، ثمّن السكان الاجراءات التي اتخذتها السلطات على مستوى ولايتي البيض والأبيض سيدي الشيخ في هذا الخصوص.
أكتب تعليقك