قام كبار المسؤولين في الدولة وجمع من الشخصيات الوطنية والمجاهدين، بعد ظهر اليوم الأحد بقصر الشعب (الجزائر العاصمة)، بإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان رئيس الجمهورية الأسبق، المجاهد اليامين زروال، الذي وافته المنية أمس السبت إثر مرض عضال.
وكان من بين الذين ألقوا النظرة الأخيرة على جثمان المجاهد اليامين زروال، رئيس مجلس الأمة، السيد عزوز ناصري، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، السيد إبراهيم بوغالي، ورئيسة المحكمة الدستورية، السيدة ليلى عسلاوي، والوزير الأول، السيد سيفي غريب، ومدير ديوان رئاسة الجمهورية، السيد بوعلام بوعلام، إلى جانب أعضاء من الطاقم الحكومي الذين قرأوا فاتحة الكتاب ترحماً على روحه الطاهرة.
كما ألقى النظرة الأخيرة على جثمان الفقيد كبار ضباط وإطارات الجيش الوطني الشعبي، بالإضافة إلى شخصيات وطنية ومسؤولي أحزاب سياسية ومجاهدين وجمع من المواطنين الذين توافدوا على قصر الشعب للترحم على روح الرئيس الأسبق، المجاهد اليامين زروال.
وترحم على روح الفقيد أيضاً أعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر.
وكان جثمان الفقيد قد وصل، في وقت سابق من نهار اليوم، إلى قصر الشعب، محمولاً على أكتاف ضباط من الجيش الوطني الشعبي، ومسجى بالعلم الوطني، للسماح بإلقاء النظرة الأخيرة عليه، على أن يوارى جثمانه الثرى يوم غد الاثنين، بعد صلاة الظهر بمسقط رأسه بباتنة.
وقد تميز الفقيد، الذي هو من مواليد 3 يوليو 1941 بمدينة باتنة، بمسيرة نضالية حافلة، حيث التحق الراحل مبكراً بصفوف جيش التحرير الوطني سنة 1957، وساهم في ثورة أول نوفمبر المجيدة، قبل أن يواصل مساره بعد الاستقلال ضمن صفوف الجيش الوطني الشعبي، مستفيداً من تكوين عسكري عالٍ المستوى.
وقد تدرج في عدة مسؤوليات عسكرية سامية، وتولى قيادة مؤسسات تكوينية استراتيجية، على غرار المدرسة العسكرية بباتنة (1974-1975)، والأكاديمية العسكرية بشرشال (1981-1982).
كما شغل مناصب قيادية على مستوى النواحي العسكرية السادسة والثالثة والخامسة، قبل أن يعين قائداً للقوات البرية سنة 1989، ما جعله من أبرز الإطارات العسكرية التي ساهمت في بناء الجيش الوطني الشعبي.
وشغل الراحل عدة مناصب، أبرزها رئيساً للدولة سنة 1994، قبل أن ينتخب رئيساً للجمهورية سنة 1995.
وعرف الفقيد بشخصيته المتزنة والبسيطة، حيث جمع بين الصرامة في اتخاذ القرار والهدوء في التعاطي مع الأزمات، وهو ما برز في إدارته لواحدة من أصعب الفترات التي مرت بها الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي.
كما تميز بمواقفه السيادية، سواء في علاقات الجزائر الدولية أو في تعامله مع الملفات الاقتصادية، حيث حرص على الحفاظ على استقلالية القرار الوطني.
ومن بين المحطات التي ميزت مساره السياسي، قراره بتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة سنة 1999، منهياً بذلك عهدته الرئاسية.
وبعد مغادرته سدة الحكم، اختار الراحل العودة إلى حياة بسيطة بمسقط رأسه بباتنة، بعيداً عن الأضواء، في صورة تعكس تواضعه ونظرته الخاصة للمسؤولية.
أكتب تعليقك