في الذكرى ال77 لعملية الهجوم على مركز بريد وهران : ابراز التخطيط النضالي المحكم قبيل اندلاع الثورة

في  الذكرى ال77 لعملية الهجوم على مركز بريد وهران : ابراز التخطيط النضالي المحكم قبيل اندلاع الثورة
وهران
نظمت المنظمة الوطنية للمجاهدين لولاية وهران بالتنسيق مع مديرية المجاهدين وذوي الحقوق، وجمعية أعلام ومعالم المقاومة الجزائرية ،ندوة تاريخية بمناسبة إحياء الذكرى السابعة والسبعين لعملية الهجوم على مركز بريد وهران (05 أفريل 1949)، في خطوة تهدف إلى إعادة قراءة واحدة من أبرز محطات العمل النضالي المنظم قبيل اندلاع الثورة. الندوة سلّطت الضوء على عملية نوعية نفذها مناضلو “المنظمة الخاصة” المنبثقة عن الحركة الوطنية، وكان هدفها واضحًا جمع الموارد المالية لاقتناء السلاح، تمهيدًا لخوض الكفاح المسلح ضد الاستعمار. وقد أبرز المتدخلون أن التخطيط لهذه العملية تم بدقة وعلى مراحل، انطلاقًا من اختيار العناصر المناضلة المعروفة بالانضباط والسرية، وصولًا إلى تحديد الهدف وتنفيذ العملية في ظروف محكمة. وفي هذا السياق، تم التذكير بالدور البارز لعدد من المناضلين الذين شاركوا في تنفيذ العملية، من بينهم أحمد بن بلة، إلى جانب أسماء أخرى من أبناء المنظمة الخاصة والحركة الوطنية، الذين اقتحموا مكتب بريد وهران واستولوا على الأموال الموجودة، قبل نقلها عبر شبكة منظمة نحو العاصمة ثم إلى الخارج، حيث استُخدمت في اقتناء شحنات من الأسلحة. وقد تم تهريب هذه الأسلحة لاحقًا نحو مناطق الداخل، خاصة نواحي بسكرة وباتنة، حيث أُخفيت بعناية في مطامير سرية، وكان المجاهدون يتفقدونها بشكل دوري، لتكون فيما بعد جزءًا من العتاد الذي استُعمل مع اندلاع ثورة أول نوفمبر 1954. وأكد المتدخلون أن عملية مركز بريد وهران، كانت فعلًا ثوريًا مدروسًا، جسّد وعيًا مبكرًا بضرورة الانتقال إلى العمل المسلح، كما عكست مستوى عاليًا من التنظيم والانضباط، وروح الأمانة والإخلاص التي تحلّى بها المجاهدون، إذ تم الحفاظ على سرية العملية ومخرجاتها لسنوات دون انكشاف. وخلصت الندوة إلى أن هذه العملية شكّلت إحدى اللبنات الأولى في مسار الإعداد للثورة التحريرية، ودليلًا على أن الاستقلال لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تخطيط محكم وتضحيات جسام قدّمها رجال آمنوا بقضية وطنهم حتى النصر. وفي ختام الندوة، تم تكريم عائلات المجاهدين المشاركين في هذه العملية، عرفانًا بتضحياتهم وإسهاماتهم في سبيل الوطن، حيث شكّلت هذه الالتفاتة لحظة وفاء واعتراف بدورهم في نقل الذاكرة الوطنية والحفاظ عليها. وقد لقيت هذه المبادرة استحسان الحضور، لما تحمله من رمزية عميقة تُجسّد قيم الامتنان والتقدير لتضحيات جيل الثورة.

يرجى كتابة : تعليقك