تشهد ولاية سعيدة مؤشرات إيجابية خلال الموسم الفلاحي الجاري، حيث سجلت تقدماً معتبراً في عمليات الحرث والبذر، مع بلوغ المساحة المحروثة أكثر من 73 ألف هكتار، وهو ما يمثل نسبة معتبرة من المساحة المبرمجة لهذا الموسم، وفق ما أفادت به المصالح الفلاحية بالولاية.
ووفق المعطيات ذاتها، فقد بلغت المساحة المحروثة ما يقارب 73.9 ألف هكتار، وهو ما يعادل حوالي 70 بالمائة من التوقعات المسطرة، في حين يبقى الهدف المسطر استغلال المساحة الإجمالية المقدرة بنحو 102 ألف هكتار خلال الموسم الفلاحي الحالي.
ويرجع عدم بلوغ النسبة الكاملة إلى تردد بعض الفلاحين في مباشرة عملية الحرث في وقتها، رغم الحملات التحسيسية التي أطلقتها الجهات المعنية منذ شهر نوفمبر الماضي، والتي دعت إلى احترام المسارات التقنية المعتمدة لضمان مردودية أفضل خلال مرحلتي الحرث والحصاد.
كما تأثرت بعض العمليات الفلاحية بالظروف المناخية، خاصة تأخر التساقطات المطرية خلال بداية الموسم، الأمر الذي انعكس على وتيرة الأشغال في بعض المساحات، لاسيما في المناطق البور، لكن برغم تسجيل تساقطات مطرية معتبرة قاربت كمياتها الـ300 ملم، إلا أن النتائج المسجلة لم تبلغ بعد مستوى المواسم السابقة.
وفي إطار دعم الفلاحين، تم اتخاذ جملة من الإجراءات لتسهيل إنجاح الموسم الفلاحي، من بينها تفعيل نظام القروض الموسمية الموجهة لاقتناء المدخلات الفلاحية. وفي هذا السياق، تم منح 76 ملفاً من أصل 84 طلباً حق الاستفادة لتغطية مساحة تقارب 9 آلاف هكتار، مع تمكين 232 فلاحاً من حصص بذور القمح الصلب.
كما تم توفير مختلف المدخلات الزراعية، على غرار البذور والأسمدة والأدوية الخاصة بمكافحة الأعشاب الضارة والأمراض الفطرية، إلى جانب توفير بذور القمح بنوعيه الصلب واللين وكذا الشعير، بما يساهم في تحسين ظروف الإنتاج وتحقيق مردودية أفضل.
وفي جانب التأطير والتكوين، بادرت الغرفة الفلاحية لولاية سعيدة بتنظيم برنامج تكويني وإرشادي لفائدة الفلاحين، بالتنسيق مع معهد التكوين المهني، حيث ركزت الدورات على تقنيات خدمة التربة وتحسين المردودية الزراعية، إلى جانب تنظيم تربصات قصيرة خاصة بزراعة الحبوب.
وتراهن المصالح الفلاحية بالولاية على هذه الجهود المتواصلة من أجل تحسين الإنتاج الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي، في انتظار ما ستسفر عنه حملة الحصاد المقبلة التي تبقى المؤشر الحقيقي لنجاح الموسم الفلاحي.
إرشادات تقنية لضمان مردود أعلى في المحاصيل الكبرى
نظّمت مديرية المصالح الفلاحية لولاية سعيدة، من خلال شعبة الحبوب والخلية العملياتية لمتابعة أنشطة ما بعد البذر، تجمعاً تحسيسياً لفائدة فلاحي الحبوب، بهدف متابعة الوضعية النباتية للمساحات المزروعة وتقديم التوجيهات التقنية الضرورية لضمان حسن سير الموسم الفلاحي.
وجرى هذا اللقاء الميداني على مستوى حقل الفلاح إبراهيم عبد القادر ببلدية الحساسنة، بحضور عدد من منتجي الحبوب بإقليم الدائرة، حيث تم الوقوف ميدانياً على حالة المحاصيل وتقييم مراحل نموها في هذه الفترة من الموسم.
وخلال هذا التجمع، قدّم المختصون جملة من الإرشادات التقنية للفلاحين، خاصة بعد الانتهاء من عملية التعشيب الكيميائي للقضاء على الأعشاب الضارة ونثر الجزء الأول من السماد الآزوتي، حيث تم التأكيد على ضرورة الشروع في المرحلة الثانية من التسميد الآزوتي خلال الفترة المقبلة لضمان تغذية جيدة للنبات وتحسين مردودية المحصول.
كما أوضح المؤطرون أن محصول القمح الصلب يوجد حالياً في نهاية مرحلة التجذير وبداية مرحلة الاستطالة، وهي مرحلة حساسة تتطلب عناية خاصة من حيث التسميد والمتابعة التقنية الدقيقة.
وفي السياق ذاته، شدد المختصون على ضرورة التحلي باليقظة ومراقبة الحقول بانتظام تحسباً لظهور أعراض بعض الأمراض الفطرية التي قد تؤثر على المحاصيل، مع اتخاذ الإجراءات الوقائية في الوقت المناسب للحفاظ على سلامة النباتات.
ويأتي تنظيم مثل هذه اللقاءات الميدانية في إطار جهود المصالح الفلاحية لمرافقة الفلاحين وتقديم الدعم التقني اللازم لهم، بما يساهم في تحسين مردودية الحبوب وتعزيز الإنتاج الفلاحي بالولاية.
أكتب تعليقك