تحظى زيارة البابا ليون الرابع عشر، الذي وصل إلى الجزائر اليوم الاثنين، باهتمام واسع في الصحافة العربية والدولية، ما يؤكد الأهمية التاريخية والدبلوماسية لهذا الحدث الذي يركز على تعزيز الحوار بين الأديان ونشر قيم التعايش والسلام في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.
وفي مقال لها، قالت وكالة أنباء الفاتيكان إن "وصول البابا ليون الرابع عشر ينبغي أن يكون حافزا لتعزيز روابط الأخوة، حيث تستمر عائلات الديانتين في الاختلاط بروح مشتركة".
من جهتها، سلطت عدة صحف إيطالية، من بينها "لا ريبوبليكا" و"كورييري ديلا سيرا"، الضوء على الزيارة، مشيرة إلى أنها تهدف إلى تعزيز الحوار.
وفي موضوع بعنوان "البابا ليون الرابع عشر يلقي رسالته إلى المدينة والعالم"، لفت موقع "الشرق الأوسط" إلى أن الزيارة "تاريخية وتحمل رمزية بالغة، إذ لم يسبق لأي بابا أن زار البلد الذي يعد مسقط رأس القديس أوغستين، أحد كبار المفكرين المسيحيين".
كما أشار الموقع إلى أن الزيارة تحمل أيضا بعدا شخصيا قويا للبابا، إذ "سيسير على خطى القديس أوغستين، المفكر المسيحي الكبير في القرن الرابع"، مضيفا أن "التعايش السلمي سيكون صلب رسالة البابا من الجزائر".
وسلط موقع "عين ليبيا" هو الآخر الضوء على الزيارة "التاريخية" تحت عنوان "جولة إفريقية تستمر 11 يوما... بابا الفاتيكان يبدأ زيارة تاريخية إلى الجزائر"، لافتا إلى أنها "أول زيارة من نوعها لحبر أعظم إلى البلاد (...) تحمل رسالة محورية تركز على تعزيز الحوار بين الأديان، لا سيما مع العالم الإسلامي، إلى جانب دعم قيم التعايش في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتصاعدة".
وأضاف الموقع أن الزيارة تكتسي بعدا تاريخيا ودينيا خاصا، إذ من المقرر أن يزور مدينة عنابة، حيث توجد كنيسة القديس أوغستين، وهو أحد أبرز رموز الفكر المسيحي، والذي لا يزال إرثه الفكري والروحي حاضرا في توجهات الكنيسة الكاثوليكية.
من جهتها، وتحت عنوان "أول بابا في الجزائر... زيارة الجذور وتعزيز الجسور"، اعتبرت وكالة "الأناضول" التركية أن "هذه الزيارة التاريخية لها بعد رمزي بالنظر إلى انتماء الحبر الأعظم إلى المذهب الأوغستيني المنسوب إلى القديس أوغستين المولود في الجزائر"، مذكرة بأنه لم يسبق لأي حبر أعظم أن زار الجزائر.
وتحت عنوان "تزامنا مع زيارة البابا ليون الرابع عشر للجزائر... نقاش بين سياسيين ومفكرين حول إعادة إحياء تراث القديس أوغستين"، توقف موقع "القدس العربي" عند الاهتمام الذي تبديه السلطات الجزائرية بإرث القديس أوغستين، حيث شرعت في خطوات عملية لتثمين إرثه من خلال تصنيفه ضمن التراث العالمي لدى منظمة "اليونسكو".
وواكبت وسائل الإعلام الغربية الحدث، حيث أكدت "الغارديان" البريطانية على البعد الجيوسياسي للزيارة، معتبرة إياها جزءا من ديناميكية أوسع للدبلوماسية الدينية والسعي لتحقيق الاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، على غرار امتداد ذلك عالميا.
من جانبها، كتبت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" على موقعها الإلكتروني أن "اختار البابا الجزائر لتكون محطته الأولى، لما لها من أهمية بالغة بالنسبة له"، مضيفة أن "هذه هي مسقط رأس القديس أوغستين" وأن البابا ليون الرابع عشر هو "أول بابا يتبع تعاليمه".
كما كتبت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن البابا ليون الرابع عشر يبدأ "أول رحلة بابوية له إلى الجزائر بهدف تعزيز التعايش الإسلامي-المسيحي في ظل الصراعات العالمية الحالية وتكريم القديس أوغستين"، لافتة إلى أن الشعار الرسمي للزيارة إلى الجزائر هو العبارة الافتتاحية التي كان ليوناردو دافنشي يرددها أينما حل: "السلام عليكم".
من جانبها، علقت شبكة CNN الإخبارية على الزيارة تحت عنوان "الجزائر ترحب بأحد أبنائها" ونقلت عن مارتن ماكجي، الخبير في العلاقات المسيحية-الإسلامية في الجزائر، قوله: "سيسعى البابا إلى تعزيز العلاقات بين المسيحيين والمسلمين".
أكتب تعليقك