اختتمت، أشغال الملتقى الوطني الثاني حول التنمية الريفية المستدامة في الأوساط السهبية والصحراوية، المنعقد بالمدرسة العليا للأساتذة طالب عبد الرحمن بالأغواط، بجملة من التوصيات العملية التي تهدف إلى مواجهة التحديات البيئية وتعزيز مسارات التنمية المحلية في هذه المناطق الحساسة..
وجاءت هذه التوصيات عقب جلسة ختامية خصصت لصياغة مخرجات الملتقى، والتي انعقدت بحضور مسؤولين محليين وخبراء وأكاديميين وممثلين عن قطاعات الفلاحة والبيئة والغابات والطاقة، إلى جانب فاعلين من المجتمع المدني. وقد شهد الملتقى مشاركة نحو 50 مشاركا من مؤسسات جامعية وبحثية وهيئات وطنية وخاصة، حيث توزعت الأشغال بين جلسات حضورية وأخرى عن بعد، ما أتاح تبادلا واسعا للأفكار والتجارب.
وأكدت لجنة التوصيات على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات لضمان تكامل الجهود في تحقيق التنمية الريفية المستدامة، مع الدعوة إلى إدماج هذا التوجه ضمن المناهج التربوية والتكوينية. كما أوصت بإنشاء قاعدة بيانات جغرافية وطنية شاملة تضم معطيات الغطاء النباتي والتربة والمناخ، مع تحيينها بشكل دوري لدعم اتخاذ القرار..
وفي سياق التكيف مع التحولات الحديثة، شددت التوصيات على أهمية اعتماد الزراعة الذكية، من خلال استخدام أجهزة الاستشعار والطائرات بدون طيار، إلى جانب ترشيد الموارد المائية عبر تعميم تقنيات الري المقتصد للمياه. كما دعت إلى حماية النظم البيئية السهبية من خلال تنظيم الاستغلال الرعوي وضبطه وفق القدرة الاستيعابية للمراعي..
وأبرزت مخرجات الملتقى أهمية إشراك المرأة الريفية في برامج التنمية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالسياحة الريفية، فضلا عن مرافقة الزراعة المعاشية في المناطق الصحراوية لتحقيق الاكتفاء الذاتي. كما تم التأكيد على ضرورة تحسين الخدمات الأساسية في الأرياف للحد من الهجرة وتشجيع الشباب على الاستقرار..
وفي جانب حماية البيئة، أوصى المشاركون بتوسيع نطاق السد الأخضر ليشمل السفوح الجنوبية للأطلس الصحراوي، مع إدراج وحدات تعليمية خاصة بالبيئة السهبية ضمن المناهج الدراسية. كما شددوا على أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي المحلي وإعادة تأهيل الموروث الفلاحي الواحاتي، مع الدعوة إلى سن قانون خاص لحماية الواحات وتنظيم تهيئتها.
أكتب تعليقك