اختتام المؤتمر الدولي لجراحة الوجه والفك بمستشفى أول نوفمبر : محطة بارزة لتعزيز التعاون الصحي الافريقي

اختتام المؤتمر الدولي لجراحة الوجه والفك بمستشفى أول نوفمبر : محطة بارزة لتعزيز التعاون الصحي الافريقي
وهران
اختُتمت أشغال المؤتمر الدولي الجزائري الثالث لجراحة الوجه والفك والجراحة التجميلية، الذي احتضنته المؤسسة الاستشفائية الجامعية “أول نوفمبر” بوهران، وسط أجواء علمية متميزة عكست طموحًا واضحًا نحو بناء فضاء صحي إفريقي متكامل، قائم على التعاون وتبادل الخبرات ونقل المعرفة. وشكّل هذا الموعد العلمي البارز محطة لتعزيز الشراكة بين الدول الإفريقية، حيث أكد رئيس مصلحة جراحة الوجه والفك والتجميل بالمؤسسة، ورئيس الجمعية الجزائرية لجراحة الوجه والفك والتجميل، البروفيسور حيرش كريم، أن المؤتمر يندرج ضمن رؤية استراتيجية ترمي إلى ترسيخ تعاون صحي مستدام، خاصة بعد الاتفاقية المبرمة مع موريتانيا خلال الدورة السابقة، والتي فتحت آفاقًا واسعة في مجال التكوين وتبادل المعارف، من خلال تأطير أطباء موريتانيين داخل المصلحة. وأضاف المتحدث أن عدة دول إفريقية، على غرار كوت ديفوار، أبدت استعدادها لإبرام اتفاقيات مماثلة لتكوين أطبائها، فيما يُنتظر توقيع اتفاقية جديدة مع السنغال في المستقبل القريب. كما كشف عن مشروع شراكة مع جامعة إيطالية، يهدف إلى تبادل الخبرات في مجال ترميم الوجه والجراحة التجميلية، بما يعزز مستوى التخصص ويواكب أحدث التطورات الطبية العالمية. وفي سياق تطوير الخدمات الصحية، أشار البروفيسور حيرش إلى أن المصلحة تعززت مؤخرًا بتجهيزات ومعدات طبية متطورة تُستخدم في أدق العمليات الجراحية، خاصة تلك المتعلقة ببنية البشرة، والتي تتطلب تقنيات عالية الدقة. كما تم، في إطار عصرنة الهياكل الصحية، إعادة تهيئة غرفة العمليات وفق المعايير الدولية، ما مكّن من تحسين جودة التكفل بالمرضى. وبلغة الأرقام، أوضح أن المصلحة أجرت خلال سنة 2025 أكثر من 150 عملية جراحية متعلقة بسرطان الوجه، إضافة إلى ما بين 54 و60 عملية شهريًا لعلاج الإصابات الناجمة عن الحوادث والكسور. كما تشهد المصلحة تزايدًا في الحالات المرتبطة بحروق الوجه، خاصة لدى فئة عمرية تتراوح بين 8 و35 سنة. ومن أبرز ما ميّز هذه الطبعة، تنظيم عمليات جراحية مباشرة نُقلت من قاعة العمليات إلى قاعة المحاضرات خلال الفترة الصباحية، لتُفتح بعدها جلسات نقاش تفاعلية في الفترة المسائية مع المشاركين، خاصة من الدول الإفريقية، ما أضفى بعدًا تطبيقيًا مميزًا على أشغال المؤتمر. من جهتهم، أجمع المتدخلون من أطباء وخبراء وأكاديميين على أن الجزائر تمتلك مؤهلات بشرية وطبية تؤهلها لتكون قطبًا مرجعيًا في القارة الإفريقية. وأكدوا أن الانفتاح المتزايد للمؤسسات الصحية الجزائرية، وعلى رأسها المؤسسة الاستشفائية الجامعية “أول نوفمبر” بوهران، يندرج ضمن توجه استراتيجي لتقاسم الخبرات وتعزيز التكفل بالحالات المعقدة داخل القارة. من جانبه، أكد المدير العام للمؤسسة، رابح بار، أن هذه الديناميكية تعكس التزام الجزائر بدعم الأنظمة الصحية الإفريقية، من خلال تكوين الكوادر الطبية والتكفل بالحالات المعقدة، بما يعزز الأمن الصحي القاري. كما كشف عن توقيع مرتقب لاتفاقية تعاون مع مؤسسات افريقية عدة مستقبلا مايعكس هذا التطور العلمي والصحي كرؤية استراتيجية شاملة تتبناها الجزائر، تقوم على تعزيز التعاون جنوب-جنوب في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة، بما يدعم التكامل الإفريقي ويكرّس مكانة الجزائر كفاعل إقليمي ودولي في المجال الصحي.

يرجى كتابة : تعليقك